


عدد المقالات 356
عندما يمتزج طيفا الوصف، وتتقن عدسة الشاعر نمطَي التصوير، ويجتمع الوجهان: التشبيهي والتصويري في لسان واحد وبيان، يفيض الشعر حسناً على حسن، وتشعُّ عدسة الشاعر بالأُبّهة.. وهنا نتذكر شاعراً رقيق الأحاسيس، مشفق المشاعر، ضعيف شغاف القلب، إنه أبو صخر الهذلي الذي ينوء بحبّ عليّة، ويرزح تحت تكاليف عشقها الباهظ، وكعادة الحسان في الإعراض عادة عليّة، وكعادة الشعراء في الشكوى عادة أبي صخر الذي تفوق على غيره برهافته وذوبان كيانه أمام المحبوبة بحسب ما صورته عدسته، إذ يقول: وإِني لتَعروني لذكراكِ نفضةٌ كما انتفضَ العصفورُ بلّله القطرُ قد تتجاوز هذه الحالة مرحلة الوله إلى مرحلة الخشوع، حتى إن ذكرى الحبيبة لا تبقى حبيسة في فؤاده مكنونة في روحه، بل يتسبب في رعشة لبدنه، ما كان لنا أن نتصورها لولا أنه صوّرها بمثلها أو بأحسن منها، لقد شرح الشاعر رعشته بحيث لا يمكننا شرحها بعده، وبسّطها حتى ساغت وتماهت مع الأفهام، فلا أبرح قصيدته قبل أن أريكم صورة أخرى له يقول فيها: تمنيتُ من حبي عليّةَ أَننا على رمَثٍ في البحر ليس له وَفرُ فنقضي همومَ النفسِ من غيرِ رَقْبةٍ ويُغرقُ مَن نخشى نميمتَه البحرُ هذا من طرافة التصوير، أن يعجز الشاعر أمام حدود الواقع، وتستحكم به قيود العرف وتغلق دونه أبواب الوصال، فيعمد إلى خياله ليصنع عالماً يتخطّى فيه كل العوائق ويتمطّى فيه كما شاء، وهنا تمنّى أبو صخر مركباً في البحر لا يتسع إلا له ولعليّة، ويغرق حولهما الرقباء والواشون، ثم يتمّ له حظّه من حبيبته ويضحك له سعده معها ويجمعه الدهر بها على صيغة لا فراق بعدها.
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...