


عدد المقالات 125
إنه الصحابي خالد بن الوليد (رضي الله عنه)، أثنى عليه رسول الله ﷺ فقال: (نعمَ عبدُ اللهِ خالدُ بنُ الوليدِ سيفٌ من سيوفِ اللهِ) [الترمذي برقم: 3846]. اشتهر بعبقرية تخطيطه العسكري، وبراعته في قيادة جيوش المسلمين في حروب الردة وفتوح العراق والشام، ويعد (رضي الله عنه) أحد قادة الجيوش القلائل الذين لم يهزموا في معركة طوال حياتهم، فهو لم يهزم في أكثر من مائة معركة خاضها أمام قوات متفوقة عدديًا من الفرس والروم، ولا تزال خططه الحربية مثار إعجاب الشرق والغرب.
كان خالد بن الوليد (رضي الله عنه) قبل إسلامه يقاتل الإسلام والمسلمين، فقاد جيش المشركين يوم أحد، واستطاع أن يحوِّل نصر المسلمين إلى هزيمة بعد أن هاجمهم من الخلف عندما تخلى الرماة عن مواقعهم، وظل خالد (رضي الله عنه) على شركه حتى كان عام الحديبية، فأرسل إليه أخوه الوليد بن الوليد (رضي الله عنه) كتابًا جاء فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فأني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، وعقلك عقلك!! ومثل الإسلام لا يجهله أحد، وقد سألني رسول الله ﷺ عنك فقال: أين خالد؟ فقلت: يأتي الله به، فقال رسول الله ﷺ: ما مِثْلُهُ جهل الإسلام، ولو كان جعل نِكَايَتَهُ وَجِدَّهُ مع المسلمين على المشركين كان خيراً له ولقدمناه على غيره. فاستدرك يا أخي ما فاتك، فقد فاتك مواطن صالحة».
فلما قرأ خالد (رضي الله عنه) كتاب أخيه، انشرح صدره للإسلام، فخرج فلقي عثمان بن طلحة، فحدثه أنه يريد الذهاب إلى المدينة، فشجعه عثمان على ذلك، وخرجا معًا، فقابلهما عمرو بن العاص (رضي الله عنه)، فقال: مرحباً بالقوم.
فقالوا: وبك.
قال: أين سيركم؟
قالوا: ما أخرجك أنت؟
قال: بل ما أخرجكم أنتم؟
قالوا: الدخول في الإسلام واتباع محمد.
قال: وذاك الذي أقدمني.
فاصطحبنا جميعاً حتى قدمنا المدينة؛ وكان ذلك في نهاية السنة السابعة من الهجرة، فلما قدموا على النبي ﷺ رحب بهم، فأعلنوا إسلامهم، فقال ﷺ لخالد (رضي الله عنه): «قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير، فقال خالد: استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صد عن سبيل الله، فقال ﷺ: إن الإسلام يجب ما كان قبله، اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع منه من صد عن سبيلك». ومنذ ذلك اليوم وخالد يقاتل في صفوف المسلمين ويقودهم، ويجاهد في كل مكان لإعلاء كلمة الحق، فخرج مع جيش المسلمين المتجه إلى مؤتة تحت إمرة زيد بن حارثة (رضي الله عنه)، وكانت وصية الرسول ﷺ أنه: (إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة) [البخاري]، فلما قتل الثلاثة وأصبح الجيش بلا أمير، جعل المسلمون خالدًا (رضي الله عنه) أميرهم، واستطاع خالد أن ينسحب بجيش المسلمين وينجو به.
ويوم حنين، كان خالد (رضي الله عنه) في مقدمة جيش المسلمين، وجرح في هذه المعركة، فأتاه رسول الله ﷺ ليطمئن عليه ويعوده، ويقـال: إنـه نـفـث في جرحه فشفي بإذن الله (أخرجه أحمد، ج4 ص 88 - 351). واستمر خالد (رضي الله عنه) في جهاده وقيادته لجيش المسلمين بعد وفاة الرسول ﷺ، فحارب المرتدين ومانعي الزكاة، ومدعي النبوة، ورفع راية الإسلام ليفتح بها بلاد العراق وبلاد الشام.
ولما اتجه المسلمون إلى فتح فارس؛ كان لخالد (رضي الله عنه) في هذا الميدان ما لم يكن لرجل سواه، فقد لقي الفرس وأنصارهم في خمس عشرة وقعة، لم يهزم في أيّة وقعة منها، ولم يخطئ ولم يخفق، ثم بعد ذلك أمره الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالتوجه إلى الشام لقتال الروم (علي الصلابي، أبو بكر الصديق، ص299-304) فكان لخالد (رضي الله عنه) شرف قيادة جيش المسلمين في وقعة اليرموك، كبرى معارك المسلمين.
وعندما تولى الفاروق عمر (رضي الله عنه) الخلافة، عزل خالد بن الوليد من قيادة الجيش، وولَّى قيادة الجيش أبا عبيدة بن الجراح (رضي الله عنه)، فصدع بالأمر، وأسلم القيادة لخلفهِ، وأكمل خالد جهاده تحت راية القائد الجديد فكان جنديًّا مخلصًا مطيعًا لقائده، لا يدخر جهدًا ولا رأيًّا في نصرة الدين والحق.
وظل خالد (رضي الله عنه) يجاهد في سبيل ربه حتى مرض، ولما احتضر بكى وقال: «لقد لقيت كذا وكذا زحفًا، وما في جسدي شبرٌ إلا وفيه ضربة سيف أو طعنةٌ برمح أو رمية بسهم، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء». وتوفي (رضي الله عنه) في مدينة حمص من أرض الشام سنة (21ه).
قبل سنوات قليلة لم يكن الناس يعرفون شيئاً عما يجري في الآماد البعيدة من السماء، فقد كانت أدوات الرصد عندهم محدودة المدى، تدرك وجود الكواكب، وتدرك وجود المجرات في السماء، وتقدر أنها تبلغ الملايين عداً،...
تمضي دعوة الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) في القرآن الكريم مسيرة واحدة، تتجدد فيها حقيقة التوحيد، وتتسع معها ميادين الإصلاح؛ فمن بناء الإنسان والأسرة تنتقل إلى تحرير الشعوب، وإقامة العدل، وضبط السلطة، وإدارة القوة، حتى تكتمل...
إذا كانت مهمة الاستخلاف قد بدأت مع آدم عليه السلام ببناء الإنسان المؤهل لحمل الأمانة، فإن دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام نقلت هذا المعنى إلى طور جديد؛ إذ تحولت العقيدة على يديه من مواجهة للوثنية...
الحضارة في هدي القرآن ليست أبنية شامخة، ولا ثروة متراكمة، ولا قوة تمكّن أصحابها من الغلبة وحدها؛ إنها ثمرة الإنسان حين يعرف ربه، ويدرك غاية وجوده، ويحسن القيام بالأمانة التي حملها. ولهذا لم يترك الله...
لا تكتمل قراءة تجربة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، بالحديث عن الاقتصاد والسياسة الخارجية ومشروعات التنمية وحدها، لأن هناك جانب عرفته عن قرب، وهو يتعلق باهتمامه بالعلم والتاريخ، وعلاقته بالعلماء...
مثلت السياسة الخارجية والدبلوماسية في الوساطة والعمل الإنساني أحد جوانب رؤية سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، فقد انتقلت قطر خلال عهده إلى حضور أكثر نشاطاً في القضايا العربية والإقليمية...
لم يقتصر التحول الذي شهدته دولة قطر في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، على الاقتصاد والبنية الأساسية، فقد رافقه اهتمام واضح ببناء الإنسان وتوسيع فرص التعليم والبحث العلمي وتطوير...
حين نتأمل مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، فإننا نقف أمام تجربة ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ قطر الحديث، انتقلت فيها الدولة إلى طور جديد من البناء والتنمية والحضور في...
أقام إبراهيم عليه السلام الحجة العقلية والشرعية على بطلان عبادة الأصنام، وكشف زيف المعتقدات التي أحاطها المشركون بهالة من القداسة، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ...
يمثّل القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ واحداً من آخر كبار العلماء الذين حافظوا على المرجعيّة الدينيّة التقليديّة ذات الامتداد الاجتماعيّ الواسع في اليمن، وقد امتدّت حياته قرابة قرن من الزمن، شهدت الخلافة تحوّلات سياسيّة واجتماعيّة...
تميّزت شخصيّة الدكتور السباعيّ - رحمه الله -بصفات القادة الربّانيّين من قوّة الإيمان، والعلم الربّانيّ، وذكاء حادّ، وإخلاص لدينه، وصدق متناه، وجهاد بالمال والنفس والقلم، وكرم وسخاء، وزهد في المال والمناصب، وعزيمة قويّة، وعلوّ همّة،...
يُعتبر الشيخ السباعيّ بالنسبة لي من أوائل من فتح عيني وفكري على خطورة كتابة المستشرقين، وعن أثرهم الكبير في القافة العربيّة والإسلاميّة، وتحدّث عن خطورة العبوديّة الفكريّة، وعن أدوارها التي مررنا بها في مطلع نهضتنا...