


عدد المقالات 361
عندما يكونُ الليلُ مفعمًا بالمترفات، فما أَسرعَ انقضاءَه وانبلاجَ صبحه وانكشافَ ظلمائه! أَما عندما يكونُ محمّلًا بالهواجسِ والآلامِ والأَشواقِ والصبابة، فمختصَرُهُ قولُ القائل: «ما أَطولَ الليلَ على مَن لم ينمْ». لنعد بالزمن إلى ليالٍ حسومٍ، اجتمعَ على النابغة الذبياني فيها ظلامُها ووعيدُ الملكِ النعمانِ، فكان خوفٌ على خوفٍ، ووحشة على وحشة، وظلماتٌ لجّيّة بعضُها فوقَ بعضٍ، ولا ينبّئُك عنها مثلُ خبير بها، عليم بأَحوالِها، ساهر دجاها، حاضر مخاوفَها، حتى أَتى بأَوصافٍ تخيف القارئَ لدى تلقّيها، وينقبضُ منها السامعُ وهو عنها في مأمنٍ من الزمانِ والمكان، يحدثُنا النابغة عن إحدى هذه الليالي التي كان فراشُه فيها القلقُ، ومضجعُه الترقبُ. فيقول: فبتُّ كأَنّ العائداتِ فرشنَ لي هَراسًا به يُعلى فراشي ويُقشَبُ لن ينفعَ النابغة أَن ينامَ على الحريرِ الموشّى إِن كان ضجيعه الأَرق، وسميره الخوف، وصاحبُه الغمّ، فقد بات ليلتَه وكأَن الشوكَ فراشُه ولحافُه، فأَنّى له من سُبات ورقاد؟ وأَصعبُ من الشوكِ أَن تجاورَه أَفعى نحيفة الجسمِ، ناقعة السمِّ كالتي وصفَها بقوله: فبتُّ كأَني ساورتْني ضيئلةٌ مِن الرُّقْشِ في أَنيابِها السُّمُّ ناقِعُ لقد تعاظمَ خوفُ النعمانِ في نفسِ الشاعرِ، واستبدّتْ به الرهبةُ، وهزَّ الرعبُ كيانَه حتى تمثّلَه بالثعبان الذي يأتيه من حيث لا يحتسب، ليوفيَه حسابَه غيرَ منقوص. إِن الخوفَ الذي عاشَه النابغة ليس عن كثيرٍ منا ببعيد، ولكلٍ منّا نعمانُه، ومصدرُ خوفِه، وموجباتُ ترقبِه وتوجسِه، إِلا أَننا نفتقدُ اللسانَ الفصيحَ، والكلماتِ المرنةَ، والريشة الحية التي ترسمُ لنا ذلك الخوفَ تارة على شكل أَفعى، وتارة على شكلِ فِراشٍ من الشوك، ونفتقرُ إِلى عدسة تصِّورُ لنا الخوفَ في أَخوفِ حالاتِه.
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...