alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 323

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

الكلمة والمشنقة

27 ديسمبر 2018 , 01:42ص
أيهما أقوى السلاح أم الكلمة؟ يختلف الفلاسفة منذ الأزل في تحديد معيار القوّة، إذا كان مرتبطاً بعدد السكان، أو المساحة الجغرافية، أو العامل العسكري، وغيرها من العوامل، أُضيف إليها العنصر التكنولوجي، حيث من يمتلك التكنولوجيا اليوم يمتلك القوّة. ولكن التكنولوجيا تقوم على المعرفة، التي تقوم بدورها على البحث، والاكتشاف، والسؤال، وغيرها من الطُرق التي تمكننا من امتلاك المعرفة.
المدخل الأول للحصول على المعرفة هو القراءة، ومن كان كفيف البصر، يعتمد على السمع، ومن لا يملك السمع والبصر يعتمد على الحواس ومساندة من حوله. أما من كان يملك الحواس الخمس الصحيحة، وليست لديه البصيرة فهنا الكارثة، لأن البصيرة هي التي تساعدنا على انتقاء ماذا نقرأ؟ وماذا نستفيد من القراءة؟ وماذا تعني الكلمة؟
السلاح بإمكانك السيطرة من خلاله على عدد معين من الأشخاص، وربّما احتجازهم أو قتلهم، أو إجبارهم على فعل ما تريد لفترة معينة، مرتبطة بمدّة حملك للسلاح، وقد يُفضل البعض الموت على أن ينفذ لك ما تريد بقوّة السلاح. أما الكلمة فهي سلاح قد يُدمر شعوبا، وقد يحيي شعوباً أخرى، وما نموذج الخطابات القوية التي اشتهر فيها هتلر، وبرع فيها تشرشل، إلا دليل على ذلك.
وللذين لا يقتنعون بما يدور في عالم الحروب والسياسة، فالكلمة الأولى التي خاطب بها جبريل عليه السلام، نبي الله محمد (عليه الصلاة والسلام) هي «إقرأ» -وهي أحبّ الكلمات إلى قلبي بالفعل- مع التحفظ على توظيفها في إطلاق قنوات إعلامية قد تكون أبعد ما تكون في برامجها عن قيمة القراءة.
وإذا كانت الرسائل الإلهية غير المباشرة التي تأتينا يومياً في النِعم، والبلاء، فإن الرسائل المباشرة التي خاطب الله -سبحانه وتعالى- البشر فيها هي الكلمة، من خلال أنبياء الله والكُتب السماوية. كذلك فكما يُحاسب الفرد على أفعاله في الدنيا والآخرة، يُحاسب أيضاً على كلامه، إذ ورد في القرآن الكريم آية: «مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ».
يُقال إن الكلمة أقوى من حدّ السيف، واليوم باتت أقوى سلاح، ولهذا يلعب الإعلام دوراً مهماً جداً في توجيه العلاقات بين الدول وفي تحديد مصيرها أيضاً. وما دفعني لكتابة هذا المقال، كلام مكتوب من جهة رسمية من المفترض أنها تلعب دوراً جوهرياً في إسداء النصائح للمتزوجين الجُدد. وعلى الرغم من أن الكلام المكتوب «نيّته خير»، لكن المحتوى يحمل معاني سلبية، ونصائح قد تؤدي إلى خراب البيوت، بدلاً من تشييدها وتعزيز دعائمها.
لنختار كلماتنا بحذر وعناية، وإذا كنا من أهل السلطة لنختار من يكتب للجمهور بدقة متناهية.
الكلمة قد تُعلّق مشنقة، وترسم مصير صاحبها، فيكون قاتماً كان أم مشعاً كالذهب.
ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...