alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 199

كيف تدير فريقًا مشتتًا وتواجه المثبطين؟

27 سبتمبر 2025 , 10:32م

هل تطمح إلى بناء فريق يعمل بتناغم كامل، حيث يساهم كل فرد بإمكاناته ومهاراته لتحقيق نتائج استثنائية؟ تخيل فريقًا رياضيًا، كفريق كرة القدم، يلعب بروح واحدة. اللاعبون يتعاونون، يمررون الكرة بانسجام، ويتحركون بخطة واضحة لهدف واحد: الفوز بالمباراة. لكن ماذا يحدث إذا انشغل بعضهم بالمراوغات الفردية أو اتبع آخرون أساليب لا تتماشى مع استراتيجية الفريق؟ النتيجة الحتمية هي الفوضى، وضياع الفرص، وتراجع الأداء. القائد الحقيقي هو من يحول هذا التشتت إلى انسجام، ويخلق بيئة تدفع الجميع للعمل ككتلة واحدة. كما يقول باتريك لينسيوني في كتابه الشهير «The Five Dysfunctions of a Team»: «غياب الثقة وعدم الالتزام برؤية مشتركة هما أكثر العوامل تدميرًا لأي فريق.» وهو ما يؤكد أهمية بناء الثقة أولاً ثم توجيه الفريق نحو أهداف واضحة ومشتركة. ولعل تجربة شركة جوجل مع مشروع Aristotle تمثل واحدة من أبرز الدروس في هذا السياق. إذ عندما حاولت الشركة تحديد أسباب نجاح بعض فرق العمل دون غيرها، اكتشفت أن العامل الأهم لم يكن ذكاء الأفراد أو كفاءتهم التقنية، بل وجود ما أسموه السلامة النفسية أي شعور كل عضو في الفريق بالأمان الكافي للتعبير عن أفكاره دون الخوف من النقد أو الإقصاء. بناء فريق متماسك ومنتج ليس مجرد مهمة تقنية تعتمد على توزيع المهام، بل هي عملية ديناميكية تتطلب رؤية قيادية واضحة وقدرة على تحفيز الأفراد وخلق ثقافة تركز على التعاون والشعور بالمسؤولية المشتركة. في هذا المقال، سنتحدث عن الخطوات والأساليب التي تساعد القادة على مواجهة تحديات التشتت داخل الفرق، وتحقيق بيئة عمل متناغمة ومُنتجة. لذلك، دعونا نستعرض المحاور التالية: أولاً، فهم أسباب التشتت: لماذا يفقد الفريق تركيزه؟ يعد فقدان التركيز أحد أبرز المشكلات التي قد تواجه الفرق في بيئات العمل الحديثة. في كثير من الحالات، يكون السبب وراء تشتت الفريق مرتبطًا بعدة عوامل نفسية وتنظيمية تؤثر على إنتاجية الأفراد وتفاعلهم الجماعي. ولفهم أسباب التشتت بشكل أعمق، يجدر بنا النظر في الدراسات التي تناولت هذه الظاهرة. أولاً، تساهم المهام المتعددة في إضعاف تركيز الفريق. تشير دراسة نشرتها مدونة (Harvard Business Reviews) إلى أن تعدد المهام (Multitasking ) يسبب تشتتًا ذهنيًا، ويقلل من كفاءة الفريق، حيث يؤثر على القدرة على اتخاذ قرارات سريعة وصحيحة، ما يجعل الأفراد غير قادرين على التفاعل بشكل فعال مع بعضهم البعض في بيئة العمل. ذلك لأن الدماغ البشري لا يستطيع التركيز في عدة مهام معًا بكفاءة كما يعتقد الكثيرون. ثانيًا، من الأسباب الرئيسية لتشتت الفرق هو الافتقار إلى وضوح الأهداف والرؤية المشتركة. إذ عندما لا تكون الأهداف محددة بشكل واضح أو لا يشارك جميع الأعضاء نفس الرؤية، يؤدي ذلك إلى حالة من الفوضى والارتباك داخل الفريق. أظهرت دراسة أجراها معهد (Center for Creative Leadership) أن الفرق التي تفتقر إلى أهداف محددة وواضحة تعاني من تشتت في جهودها، حيث يتجه كل عضو للعمل بشكل منفصل عن الآخرين، مما يضعف التعاون ويقلل من الكفاءة العامة. علاوة على ذلك، تشير أبحاث صادرة عن مدونة (Harvard Business Review) إلى أن غياب الرؤية المشتركة يمكن أن يؤدي إلى انعدام التحفيز، حيث يصعب على الأعضاء تحقيق النجاح عندما لا يشعرون أن جهودهم تسير في اتجاه موحد. وفي نهاية المطاف، يُساهم هذا الافتقار إلى التوجيه الواضح في فقدان الدافع والتركيز، مما يسبب تشتت الفريق. أخيرًا، أحد العوامل المهمة التي تؤدي إلى تشتت الفريق هو وجود المثبطين داخله. إذ يمكن أن يعرقل الأشخاص المتشائمون أو الذين يرفضون الأفكار الجديدة تقدم الفريق. كما تشير دراسة من الجمعية الأمريكية لعلم النفس إلى أن مثل هذه الشخصيات قد تقلل من دافعية الفريق وتسبب التشتت، حيث ينحرف التركيز عن الأهداف المشتركة بسبب القلق والتردد الذي يثيرونه. باختصار، لتجاوز هذه العوامل المشتتة، يعد بناء الثقة بين أعضاء الفريق خطوة أساسية نحو استعادة التركيز والانسجام. فالثقة تُعتبر الأساس الذي يقوم عليه التعاون الفعّال والتفاعل الجماعي، مما يساهم في توجيه الفريق نحو الأهداف المشتركة وتعزيز روح العمل الجماعي. @hussainhalsayed

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (1)

تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...

القيادة التحويلية وخصوصية الإدارة العربية

تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....

الأبعاد الأربعة للقيادة التحويلية

تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...

القيادة التحويلية: النشأة والجذور الفكرية

تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...

ارتقِ عن الضجيج اليومي للأخبار... الأزمة الحالية نموذجاً

في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...