alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 يوليو 2026
الخليج بين فقه الدولة وفقه الثورة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 06 يوليو 2026
الذكرى الـ250.. هل انتهت أمريكا التي عرفها العالم؟
رأي العرب 06 يوليو 2026
قطر ودبلوماسية الحوار

الشوق!

27 يوليو 2016 , 06:27ص

إذا ذُكر الشوق يُذكرُ البكاءُ معه، الشوق الذي يحرق القلوب، ويُسهر العيون، ويُنحِلُ الأجسام، ويُمرض الأرواح.. الشوق الذي لم يستطع أبو الطيب المتنبي أن يغالبه مع شجاعته، فقد شكى بدموعه التي هي أغلى عنده من ذهب الأرض كلها: أُغالِبُ فيكَ الشَوْقَ والشَوْقُ أغلَبُ**وَأعجبُ من ذا الهجرِ وَالوَصْلُ أعجبُ! أنت! أيها البعيد القريب، إني في صراع مع نفسي وشوقها إليك، كلما ظننتُ أني غلبتُ شوقي غلبني!، وأعجبُ من بُعدك وهجرك، لكنَّ وصلك هو الأعجب.. ما هذه الأيام؟ ألا تغلط فتأتي لي بالحبيب البعيد، وتبعد عني البغيض الكئيب؟!، إنها أُمنيةٌ بعيدةُ المنال يا أبا الطيب: أمَا تَغْلَطُ الأيَامُ فيّ بأنْ أرَى**بَغيضاً تُنَائي أوْ حَبيباً تُقَرّبُ؟! لستَ وحدك أبا الطيب.. فكم شكى العاشقون حُرقة الشوق، وما أجمل ما شكوا: ومن عجبٍ أني أحنُّ إليهمُ**وأسأل عنهم من لقيت وهم معي! وتطلبهم عيني وهم في سوادها ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي! هم بعيدون لكنهم في قلوبنا، وفي سواد عيوننا. خيالُك في عيني، وذكرُك في فمي ومثواك في قلبي، فأين تغيب؟! هل علمت مُحِبّاً حاصر حبيبه مثل هذا الحصار؟! وما أجمل ما قال الشاعر السوري الحلبي القديم ابن النحاس (1052هـ/1642م)، في تلك القصيدة التي فيها الأشواقُ في أسمى معانيها. كيف صوّر حاله بعدها وبعد فراقها؟ يظل طوال الليالي ساهراً يتململ، طرْفُه ساجٍ، وشوقُه يُلّحُ عليه، والأدهى من هذا أن الليل يُجدد ثوبه، فكلما ذهبت ساعاته، جاء ليلٌ جديد في ذلك الليل، آهٍ ما أطوله من ليلٍ!. قال عن نفسه: بات ساجي الطَّرْفِ والشُّوقُ يُلَّحُ ** والدُّجى إنْ يمضِ جُنحٌ يأتِ جُنحُ ينتظر طلوع الصبح لكن هيهات، كأن الشرق بابٌ لهذا الليل الطويل فلن يُفتح: فكأنَّ الشرق بابٌ للدجى ** ما له خوف هجوم الصبح فتح! يستلقي ينظر إلى النجوم التي تتوهج في ظلمة الليل، هي تقدح شرراً، والشوق يقدح ناراً في قلبه: يقدحُ النّجمُ لعيني شرراً**ولزند الشوق في الأحشاء قدحُ وطالما أن بيني وبين دمعي صُلحاً فلن أشكو حرب النوم لعيني: لستُ أشكو حربَ جفني والكرى**إن يكن بيني وبين الدمع صلحُ! وأصبح يكره السؤال الذي لا جواب له: لا تَسَلْ عن حالِ أربابِ الهوى**يا ابنَ وِدِّي ما لهذا الحال شرحُ إنما حالُ المحبين البُكا أيُّ فضل لسحابٍ لا يَسِحُّ؟! تسأل عن حال المحبين؟ إنما حالهم بكاءٌ!، وقد قطَّع قلوبهم الشوق. لكن.. هل يعلم الذين رحلوا عنا أن عيشي بعدهم تعبٌ وهمٌّ وغمٌّ.. وكدٌّ وكدحُ؟: يا تُرى هل عند من قد ظعنوا أنَّ عيشي بعدهم كدٌّ وكدحُ؟! مسكينٌ هو، كم يدعو ويدعو؛ ولا سامع له ولا مُجيب، فكأنه إذا رفع صوته يبح صوته: ولكم أدعو وما لي سامعٌ ** فكأني عندما أدعو أَبحُّ! قبل الختام: كم أُداوي القلبَ قَلَّتْ حِيلتي كُلَّما داويتُ جُرْحاً سَالَ جُرْحُ

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...