


عدد المقالات 117
الاعتدال والوسطية منهجٌ رباني، نتعبّد الله سبحانه وتعالى به في كل شأن من شؤون حياتنا، فالتوسط والاعتدال، هو الكمال، وكلما انحرف الإنسان عن الوسط، اتجه إلى النقص والابتعاد عن الكمال، فالتوازن هو قانون الحياة الرشيدة التي أرادها الله لنا، والمسلم الحق: هو المسلم المتوازن في كل مجالات الحياة، فالتزام منهج الله في التوسط والاعتدال فيه نجاح الإنسان وراحته وسعادته، وكلّ خروج عن هذا المنهج وشطط في أي ناحية من مناحي الحياة، نتيجته الفشل والمعاناة والبؤس. وقد دعا ربنا جل وعلا إلى الاعتدال في كل شيء، ومدح عباده الذين اتصفوا بهذه الصفة، فقال: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا)، ولهذا فإن شهر رمضان شهرٌ يتدرب فيه المسلم على هذا المنهج القويم، في التوازن والاعتدال وعدم الإسراف، على عكس ما نراه اليوم عند كثير من المسلمين، إذ يجعلون من هذا الشهر المبارك شهراً للخروج عن منهج الله في الاعتدال، وذلك بالإسراف في الطعام والشراب والاستهلاك للحاجات الضرورية وغير الضرورية، والزيادة عن الحاجة والكفاية تعد من الإسراف المنهي عنه، وهي أسوأ استخدام للنعم التي أنعم الله بها على العباد، وهي النعم التي أنعم عليهم بها ليحسنوا الانتفاع بها (1) بتوسط واعتدال، لا لكي يغيب عنهم هذا الفهم فتتضاعف موائدهم في رمضان بكميات تفوق الحاجة، فيُؤكل قليلها، ويُرمى كثيرها، وفي هذا إتلافٌ للمال الذي هو عصب الحياة، وهو نوع من التبذير، قال تعالى: (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا)، وقال صلى الله عليه وسلم: «وكَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا: قيلَ وقالَ، وكَثْرَةَ السُّؤالِ، وإضاعَةَ المالِ» (2). وبالتالي فإنه لا يمكن في حال من الأحوال أن يكون شهر رمضان بهذا الشكل البعيد عن منهج الله، ولا يمكن أن تكون هذه صورته وحقيقته، بل حقيقته تكمن في كبح النفس عن شهواتها وترويضها على الاعتدال، وأخذها بالشدة لامتثال أوامر الشرع القاضية بالتوازن، وعدم الإسراف في الإنفاق، وترشيد الاستهلاك وخفضه، هذا وإذا كانت التقوى من أهمَ مقاصد الصيام، فإن من معانيها دفع الأذى عن الجسد باتقاء الأمراض والأسقام، وهذا لا يتم إلا باتباع الهدي النبوي الشريف والذي يتلخص في التقليل من الطعام والشراب إلى الحدّ الذي تستقيم فيه صحة الإنسان، يقول صلى الله عليه وسلم: «ما ملأَ آدميٌّ وعاءً شرًّا مِن بطنٍ، بحسبِ ابنِ آدمَ أُكُلاتٌ يُقمنَ صُلبَهُ، فإن كانَ لا محالةَ فثُلثٌ لطعامِهِ وثُلثٌ لشرابِهِ وثُلثٌ لنفَسِهِ» . المراجع: 1.محمد كاتبي، رمضان شهر الوسطية القصد والاعتدال، مقال منشور، رابطة العلماء السوريين، الأربعاء 27 رمضان 1438 - 21 يونيو 2017، https://islamsyria.com/ar/%. 2.مركز الاتحاد للأخبار، الاعتدال في موائد رمضان، 9 أبريل 2022، https://www.aletihad.ae/news.
أقام إبراهيم عليه السلام الحجة العقلية والشرعية على بطلان عبادة الأصنام، وكشف زيف المعتقدات التي أحاطها المشركون بهالة من القداسة، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ...
يمثّل القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ واحداً من آخر كبار العلماء الذين حافظوا على المرجعيّة الدينيّة التقليديّة ذات الامتداد الاجتماعيّ الواسع في اليمن، وقد امتدّت حياته قرابة قرن من الزمن، شهدت الخلافة تحوّلات سياسيّة واجتماعيّة...
تميّزت شخصيّة الدكتور السباعيّ - رحمه الله -بصفات القادة الربّانيّين من قوّة الإيمان، والعلم الربّانيّ، وذكاء حادّ، وإخلاص لدينه، وصدق متناه، وجهاد بالمال والنفس والقلم، وكرم وسخاء، وزهد في المال والمناصب، وعزيمة قويّة، وعلوّ همّة،...
يُعتبر الشيخ السباعيّ بالنسبة لي من أوائل من فتح عيني وفكري على خطورة كتابة المستشرقين، وعن أثرهم الكبير في القافة العربيّة والإسلاميّة، وتحدّث عن خطورة العبوديّة الفكريّة، وعن أدوارها التي مررنا بها في مطلع نهضتنا...
كتب الشيخ الدكتور مصطفى السباعي (رحمه الله) كتاباً من أعظم الكتب في القرن الماضي في (السنة ومكانتها في التشريع)، وهو من الكتب التي شكلت لي مرجعية مهمة في الرد على الشبهات والأغاليط والأكاذيب التي نشرها...
لم تكن فلسطين في وجدان الشيخ مصطفى السباعي قضيةً عابرة، ولا شعارًا يُرفع في الخطب، بل كانت جرحًا حيًّا يسكن القلب، وعقيدةً تتحرك في الفكر، وميدانًا يتجسد فيه الإيمان عملًا وجهادًا. لقد حملها في دمه...
ليست البدايات في حياة العظماء تفاصيل عابرة بل هي المفاتيح الحقيقية لفهم مساراتهم وآثارهم. وحين نقف عند التكوين المبكر للشيخ مصطفى السباعي فإننا نقرأ مرحلة تأسيسية صنعت عالماً عاملاً وداعية مجاهداً. فقد نشأ في بيئة...
شهد القرن العشرون نجوما ساطعة، وأقمارا هادية، وشموسا منيرة، وكواكب نيّرة من علماء الأمّة المصلحين الذين وقفوا بعلمهم وإيمانهم أمام العواصف العاتية في ذلك القرن الذي شهد تغيّرات جذريّة، وحروباً طاحنة، ومشاريع متصارعة على مستوى...
تجسّد وصية نبي الله يعقوب عليه السلام لأبنائه في سورة يوسف نموذجاً بديعاً للتوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، حيث جمع بين الحكمة البشرية والإيمان العميق بالقضاء والقدر، ففي قوله تعالى على لسان يعقوب...
تُعدّ غزوة تبوك من أبرز محطات التربية الإيمانية والإعداد العسكري في السيرة النبوية، إذ جسّدت نموذجاً عملياً لإعداد الجيل المؤمن القادر على تحمّل أعباء الرسالة. فقد خرج النبي ﷺ بجيش العسرة في ظروف شديدة القسوة...
تُعدّ غزوة حنين من الأحداث المفصلية في السيرة النبوية التي سجّلها القرآن الكريم لتبقى درسًا خالدًا للأمة عبر العصور، فقد كشفت هذه المعركة عن حقيقةٍ تربوية وإيمانية عميقة، وهي أن النصر لا يتحقق بكثرة العدد...
ملّةُ إبراهيم عليه السلام أساس رسالة التوحيد التي قامت عليها دعوة الأنبياء جميعًا، فهي الملة التي تدعو إلى إخلاص العبادة لله وحده ونبذ الشرك بكل صوره. وقد أكد القرآن الكريم مكانة هذه الملة وسموّها، مبينًا...