


عدد المقالات 195
يرى معظم الناس أن القائد هو الشخص الذي يعطي التوجيهات والأوامر، وليس الشخص الذي يطرح أسئلة ؛ فهو –بحكم منصبه– يعرف كل شيء عن مؤسسته. هذه فكرة قد تكون من المُسلمات في مؤسساتنا ولكن غير دقيقة. إن أفضل القادة يوجهون أسئلة وجيهة لموظفيهم؛ فسواء إن كنت ترغب في شغل منصب قيادي أو كنت بالفعل جزءًا من فريق القيادة داخل مؤسستك، فإن هذه المقالة ستحدث تغييراً إيجابياً في نظرتك للقادة ولأدوارهم في المؤسسات. صحيح أن القادة قد يقدمون إجابة مقنعة –وإنْ لم تكن دقيقة- حول كيفية حل مشاكل المؤسسة والفريق بناءً على تجربتهم وخبراتهم العملية وممارساتهم القيادية؛ ولكن ما الذي يحدث بعد ذلك؟ يصبح دور القائد هو البحث عن إجابات لكل تحدٍ أو مشكلة أو سؤال. أحد الأشياء التي يجب أن يفكر بها القائد هو: ما هو دورك في المؤسسة؟ هل أنت ممن يطرحون أسئلة أو يُقدمون إجابات؟ كتب جون ماكسويل –أحد أبرز من ألف في مجال القيادة- كتابًا كاملاً حول موضوع طرح الأسئلة بعنوان «القادة الجيدون يطرحون أسئلة عظيمة» والذي يؤكد فيه أن مهارة طرح الأسئلة مهمة للقادة بشكل لا يصدق وعلى كافة المستويات. ولكن ما يحدث فعلاً هو التالي: يسود اعتقاد لدى القادة بأنهم عظماء، لديهم قدرٌ كافٍ من الذكاء والمعرفة والمهارات وقادرون على مساعدة فِرقهم في حل أي موقف يتعرضون له بغض النظر عن خلفياته. فمن المغري للقائد أن يأتي فريقه بمشكلة ويستطيع هو أن يقدم لهم حلاً، بل ينجح ذلك الحل بشكل ممتاز. ثم ماذا؟ دعونا نرى الموضوع من منظور مؤسسي؛ بمرور الوقت يصبح القائد هو المرجع الأساسي للمؤسسة في تقديم كافة الإجابات وفي كل الأوقات. وهو الملهم الرئيسي لحل المشكلات في جميع أنحاء المؤسسة؛ على الرغم من أن هذا النهج العملي يمكن أن ينجح عندما تكون مؤسسة صغيرة، ولكن مع توسع المؤسسة وزيادة الأعمال يصبح هذا القائد بمثابة عنق الزجاجة (bottleneck) في طريق الإنجاز للمؤسسة. تذكرْ أنك مهما كنت قائداً عظيما إلا أن قدرتك على تقديم الإجابات على الأسئلة تظل محدودة. دعونا نرى الأمر من جانبٍ آخر، فماذا يحدث عندما يبدأ القائد بطرح الأسئلة وليس تقديم الإجابات؟ بدايةً؛ الأسئلة التي يطرحها القائد تدفع بأعضاء الفريق للبحث عن إجابات فعّالة وعملية وخاصة أن الأسئلة جاءت من أعلى السلم الإداري؛ وتبث الهِمة في نفوس الأعضاء للتفكير والبحث عن إجابات مقنعة. وهذا النهج بمرور الوقت يعزز قدراتهم في الاعتماد على أنفسهم والسعي بشكل مستمر للبحث عن حلول عوضاً عن التمحور حول القائد ومهاراته في الإجابة عن الأسئلة. لهذا السبب يفهم القادة الكبار قوة طرح الأسئلة بدلاً من تقديم الإجابات. وقد تكون استراتيجية طرح الأسئلة وسيلة قوية لتدريب الفريق على منهجيتك في التفكير والتنفيذ وتخلق صفاً ثانياً من القادة يتبنون منهجيتك المؤسسية. ثم إنه من خلال طرح الأسئلة، يمنح القائد فريقه الفرصة لبناء عضلات صنع القرار ومهارات الاعتماد على النفس وخاصة عندما يتعلق الأمر بحل المشكلات. في النهاية، إذا علِم الفريق أن القائد سيطرح مزيداً من الأسئلة بدلاً من الإجابات، فسوف يبدأ في معالجة حل هذه المشكلات بمفرده بدلاً من محاولة إشراك القائد في كل مرة. إستراتيجية طرح المزيد من الأسئلة تبني ثقافة أقوى وأكثر استدامة في المؤسسة من خلال تمكين الفريق من العثور على الإجابات بنفسه على الأسئلة التي يفكر فيها. تذكر أن المفتاح هو أن تصمت بعد أن تطرح السؤال؛ لا أن تجيب على أسئلتك وإلا ستفقد هيبة وتأثير السؤال. وقد يستثنى من ذلك، المشكلات الشائكة والمحفوفة بالمخاطر والتي قد تُغرق المؤسسة. مهارة طرح المزيد من الأسئلة خطوة مهمة في إجبار الفريق على التفكير أكثر في المشكلات قبل أن يأتي بها للقائد؛ وهذا ما يجعل القائد أفضل للمؤسسة وأكثر قيمة أيضًا، ويُشعر الفريق والموظفين بالإنجاز كونهم توصلوا للإجابات بأنفسهم. بدءا من الآن، عندما يأتي موظفوك بمشكلة؛ بادر بالسؤال وقاوم رغبتك في تقديم إجابات سريعة، هكذا يُدرب القادة أتباعهم.
بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...
تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...
تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...
تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...
تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....
تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...
تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...
في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...
في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...