alsharq

إيمان عبدالعزيز آل إسحاق

عدد المقالات 87

عندما كنا قراء

26 يوليو 2023 , 12:30ص

تسلبنا التكنولوجيا الحديثة كل شيء حتى أنفسنا مسلوبة ! هواياتنا المتعددة خارج البيت، وعفوية الحديث في الاصدقاء، وقبلات والدينا، والحرص على التواجد معهم.. سلبتنا حريتنا سلبتنا وقتنا ولكن ثبتت حرصنا الشديد على صندوق الرسائل، وعلى تغريدة بتويتر وصورة بالانستجرام ونكتة بالتوك توك وغيرها … سابقاً كان الحديث شيقا مع الجدات والأمهات وكان كل زر قميص خلفه حكاية، ومع دلة الشاي والقهوة أحاديث وقصص، ومع المساء كانت قصص الاجداد والتراث. كانت الحياة وئيدة الخطى، حيث لا يكبر الصبيان، ولا يشيخ الآباء إلا بعد عمر طويل. يدخل الكتاب، أي كتاب مهما صغر شأنه، كالضيف إلى غرفتنا. نتحسس غلافه، ونشم رائحة الورق التي تنفذ كالعطر إلى خياشيمنا الصغيرة. لكل كتاب رائحته، وزفراته المتعبة من اللاهثين خلف حروفه. سؤال ! ماذا تقرأ هذه الأيام؟! سؤال غيّبته حواسيبنا، وهواتفنا المحمولة، وشاشاتنا المسطحة عن الدردشات اليومية. يتباهى أحدنا بكتاب اشتراه أو مجلة أهديت إليه، لتبدأ رحلة استعطاف من لدن قراء لا يملكون عادة سوى شغفهم اللا محدود. هذا الكاتب كتابه بيع منه مليون نسخة في تنمية الذات.. قصص الخرافات أصبح ترند.. يفتح الخيال أبوابه لكل كتاب. لا فرق بين رواية أو مسرحية، أو تفسير للأحلام والأبراج. أسفار حالمة تطوف بنا كل ليلة لنغذي السطور بمشاهد ولوحات من إبداعنا. هل نبحر بالماضي ونذكر «أيام» طه حسين صارت أيامنا، نقتفي خطى الصغير إلى الأزهر، هل نذكر علماءنا ابن خلدون.. ابن سينا.. وغيرهما من علماء العرب والمسلمين. وأما الحكيم فكان ابن نكتة وهو يصف يومياته كنائب في الأرياف، ويحول عالم الجريمة في قرى مصر النائية إلى خوارزمية مذهلة من الذكاء المتغافل. بينما يأخذنا العقاد إلى جبروت فكرة تستحثنا لتكرار الفقرة مرة أو مرتين حتى يستوي المعنى في أذهاننا، خاصة عبقرياته التي أوجزت المسافة بين ماضيهم وتقلبات حاضرنا. نعود ونسأل ! كم قرأت؟ المعنى سابقاً، لم يكن السؤال بالمعنى الذي تراهن عليه اليوم مسابقات تنتسب لضجيج الإعلام، وإنما كان تقديرا للمسافة بين قارئ وآخر لتعزيز الهمة، والمشاركة في رهان المستقبل. مستقبل يؤمن آنذاك بأن مسار الأمة ومصيرها بيد حملة الكتاب، والقائمين على شؤونهم وشجونهم. كانت القراءة طقسا يوميا غير معتدل. لكل قارئ عاداته وترتيباته الخاصة لبدء الكتاب وإنهائه. ولكل كاتب قراؤه المتراوحون بين معجب ساذج، وفاحص مدقق. وبين هذا وذاك يبني الكُتاب سلالم الصعود إلى مجد الحروف المتألقة. سابقاً كانوا يقرأون حين لم يكن للكتاب منافس شرس.. وقرأت الكتب حين كانت دور النشر تحمل همّ الرسالة والقيم، وتؤمن بالفرق الحاسم بين ترويج الكتب، والدعاية لعلب الشكولاتة. وكانوا يقرأون حين كان الناقد يصحو كل يوم، ليضيء لنا السبيل إلى جادّة القراءة الهادفة والمثمرة والمنمقة والهادفة. وكان المسؤولون يعتمدون على القراء ليدركوا الفارق بين حجر الزاوية، وحجر ملقى في الشارع، فيقفون سدا منيعا أمام نزوات العبث بالمدرسة والمكتبة والعمل والمصالح. نعم هناك فارق بين قارئ الزمان الفائت وبين قارئ الزمن الحديث وبين المطلع والمثقف وبين الانجاز والاعجاز وبين التربية والثقافة. حينها فقط كنا قُراءً!.

نفايات غير مرئية

في مرحلةٍ ما من الحياة، وخصوصًا عند مفترقات عمرية حسّاسة، يتشوش العقل ويضيع الاتجاه. نحتار، لا نعرف ما نريد، ولا لماذا نشعر بكل هذا الاختناق. نختنق من الزحام، من الناس، من الوجوه المتكررة، من الفضوليين...

عاشوراء يوم العطاء والتوحيد

مَن فهم وتمعن في حقيقة يوم عاشوراء، ستصغر في عينه كل الهموم والأحزان مهما عظمت واشتدت حلقاتها.. نعم ليس من العجب من قول موسى عليه السلام: «إن معي ربي سيهدين»، بل العجب من قوله: «كلا»....

عندما تكون النهايات بدايات

ليس هناك ما يدعو للقلق، كونها مجرد عوائق لبعض الوقت سيمضي بلا شك.. فنحن من خُلقنا من رحم الصلابة، أقبلنا على الحياة ونحن خائفون نرتعد.. لم نكن يومًا ذوي ثبات، فمهما أرهقتنا الدُّنيا وأتعبتنا دروبها،...

غاب العيد بين الحزن والركام

بين الدموع على من فقدوا وعلى الضحايا الذين ارتقوا وعلى المجازر والأرض المغطاة بالدماء والأشلاء.. هذه غزة الجميلة الحزينة. أهلنا في غزة وبعد ثمانية أشهر من الحرب المدمرة، وكيف أنهم قضوا العيد وسط ركام وحطام...

رتبة العلم أعلى الرتب

ليلة من عمري انتظرتها بحر الشوق احتريتها وبأحلامي نسجتها وفي داخلي احتويتها ليلة كنت اظنها بعيدة وها هي قريبة ليلة من الفرح استشعر بحلاوتها وبمذاقها وبعذوبتها.. ليلة طالما تعبت وسهرت وعانيت لأصل إليها ليلة ألبستني...

اللقاء وما أعظمه!.. وماذا؟

هل حزمت أمتعتنا واستعددنا للسفر وجهزنا كل لوازمنا؟ وهل تجهزنا لرحلة معينة أو لقاء خاص.. ولكن موضوعنا هذا والسفر له واللقاء.. يأتي بغتة دون استعداد ودون موعد ودون استئذان!! فجاءة! ترى هل أفاجئُكَ بسؤالٍ؟ هل...

رحلتنا بالحياة وتقلباتها

في عبق الحياة.. نحن البشر يكمن عالم كامل متكامل من شتى المشاعر، تتناغم فيه الأحزان بالأفراح، وتمتزج السعادة وتتعانق مع الألم - لذلك هي رحلة مليئة بالتجارب والمحطات المختلفة، تجعلنا نتذوق طعم الحياة بكل ما...

الجوهرة اسمها الرفق

عن عائشة رضي الله عنها: أَن النبيَّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، وَيُعْطِي على الرِّفق ما لا يُعطي عَلى العُنفِ، وَما لا يُعْطِي عَلى مَا سِوَاهُ) رواه مسلم. فطريق السعادة والحياة الهانئة.. والوصول...

إنها الكويت يا سادة

الكويت عز وفخر، الكويت مواقف الكويت سلام وأمان، الكويت استقرار، الكويت علاقة، الكويت جارة، الكويت أخت رجال، الكويت شموخ ورفعة وسمو وتضحيات. هاذي هي الكويت باختصار.. هذا هو ذا الكويتي. عندما تتحدث عنها أو تحاول...

قيل وقال !.. زعل ورضا!

قصص تدار وحكاوي هنا وهناك والأبطال من كل حدب وصوب، أينما تلتفت تستمع وأينما التفت ترى وتستغرب! وللأسف أغلب الناس تكون أحكامها على الآخرين من منطلق وجهات نظر وآراء تنسجها عقولهم، من هنا نقول إذا...

جنوب أفريقيا سياسة تشرف العالم

اليوم رحلتنا خاصة مع دولة عظيمة تخلصت من العنصرية ومن احتلال غادر ظالم وتعرف فعليا معنى الاحتلال وتعرف خباياه .. وقد يستغرب الكثير بأن تتصدى حكومة جنوب إفريقيا لجريمة الإبادة الجماعية الهلوكوست الممنهج الذي ترتكبه...

هولوكوست صهيوني ممنهج للصحفيين

جميعاً مررنا بألم الفقد، اجترحنا مرارته ولكن هيهات أن نكون بربع ولو بذرة مما يتجرعه أخواننا الفلسطينيون.. وخاصة الصحفيين.. الذين يودعون موتاهم وبعدها يعودون وينقلون الحدث بمراراته وقسوته.. وبواقع مستمر من عدوان لا نجد مسمى...