


عدد المقالات 307
أطلق اللبنانيون حملة موسعة بعنوان «#ضد القمع»، في وقفة احتجاجية ضدّ ممارسات الجهات الأمنية المختصة بما يُعرف اليوم بـ «الجرائم الإلكترونية»، حيث تم استدعاء العديد من الشباب والشابات مؤخراً للاستماع إلى إفاداتهم في بلاغات «قدح وذم» وتطاول على الشخصيات السياسية! لو كان هذا الواقع في عراق صدّام حسين، وليبيا معمّر القذافي، ومصر حسني مبارك، وسوريا حافظ الأسد، وما يُشبهها من الأنظمة الشخصانية، حيث الحاكم مقدّس، وفوق كل نقد، لاستوعبنا الموضوع، ولكنّا أَحكمنا الأقفال على أفواهنا، وما تحدّثنا إلا في أخبار الطقس. ولكن صدّق أو لا تُصدّق، أن هذه الممارسات القمعية تحدث مؤخراً في لبنان، في مقدّمة نعتبرها تمهيدية لإجراءات مستقبلية، تستهدف إقفال الأفواه والأقلام بالقوّة، وتعويد الناس على فكرة استدعائهم للاستماع إلى إفاداتهم، ومن ثم تحويلهم للنيابة العامة وبعدها القضاء، وإذ حالفهم الحظّ هناك، يتم الإفراج عنهم بكفالة مادية بعد «تأديبهم»، أو تحطيمهم نفسياً ومعنوياً، وفي أحسن الأحوال حثّهم على الهجرة، حيث ينغمس المرء في حياته العملية، ولا يعود يذكر عن لبنان سوى صوت فيروز، ووديع الصافي، ومنقوشة الزعتر. مؤشرات قمع حرية التعبير هذه لا يُمكن التغاضي عنها، لأنها خطوة أولى لمرحلة جديدة تهدف إلى تحويل لبنان لبلاد «قمعنستان». ويبدو أن القيّمين على السلطة قد اتفقوا ضمنياً على ذلك، بعد أن تعرّوا سياسياً -على اختلاف أحزابهم- في نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، حيث لم تتجاوز نسبة المشاركة 49%، رغم فتح صناديق الاقتراع للمغتربين والمقيمين، ورغم التجييش الطائفي الذي حدث قبلها، والأموال التي وُزعّت من جيوبهم (جيوب الناس أصلاً). نعم، لقد اعتاد الزعماء في لبنان على تحمّل النقد الإعلامي المبني فقط على الفكاهة التلفزيونية، وفي بعض البرامج المحددة، التي تلتزم بالخطوط الحمراء، وتحافظ على صورتهم الإعلامية. لكن اليوم، الوضع مختلف، إذ لم تعد شريحة واسعة من اللبنانيين قادرة على تحمل كمية الفساد الذي نخر الكينونة اللبنانية، أُراهن أن الكثير من أبناء بلدي، خصوصاً من الجيل الجديد، سيُفسّر الكينونة على أنها نفسها الـ»الكيناوا». المهم، إذا كان المواطن اللبناني بارعاً في حبّ الحياة، فإن حرية التعبير هي مصدر قوّته لتخطي مشاكله اليومية؛ وإذا سُلب منه هذا الحقّ بالقوّة، فصدّقوني سينتزعه بالقوّة، والحروب المستمرة شاهدة على ذلك. تحويل لبنان إلى دولة قمعية حيث الكتابة والكلام يحتاجان إلى ترخيص لن يُجدي نفعاً، فالتكوين النفسي والموروث الثقافي، والعقلية التي نشأت عليها الأجيال ميّزت لبنان عن محيطه في مسألة الحريات العامة، ولا سيّما حرية التعبير. يا سادة يا كرام.. بناء على ما جاء في الدستور أن «لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل». (المقدمة، الأحكام الأساسية، البند ج) وأن «حرية إبداء الرأي قولاً وكتابة وحرية الطباعة وحرية الاجتماع وحرية تأليف الجمعيات كلها مكفولة ضمن دائرة القانون». (المادة 13 من الدستور). باسم الشعب اللبناني: حرية التعبير حقّ لنا لا ريب فيه. رحم الله الفنان المعروف بـ «شوشو»، لو كان حاضراً بيننا لغنّى «مقموعين يا بلدنا»!
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...
وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...
من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...
ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...
من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...
العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....
218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...
بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...