


عدد المقالات 356
طوبى لمن يتقن لسانه الثناء على الله وذكره وشكره، ولمن ينطلق لسانه في الآلاء العظمى والأسماء الحسنى والصفات المثلى، ولمن تسعفه لغته بكلام لائق في حضرة الجلالة. وإننا لا نعلم من الثناء شيئاً إلا ما علّمنا الله تعالى، ولا نحصي ثناءً عليه كما أثنى على نفسه، وإنما نحمده كما علّمنا هو أن نحمده، ونذكره كما شاء أن نذكره، وندعوه كما علّمنا رسولنا الأكرم -صلى الله عليه وسلّم-، ثم بعد ذلك يفترق الناس ويتباينون في تعبيرهم ودعائهم وسؤالهم وحوارهم ومناجاتهم، فلكلٍّ طريقته وطاقته في المثول اللائق أمام خالقه جلّ في علاه. وقد اخترت لكم دعاءً مأثوراً، وكنزاً منثوراً؛ لتتحلوا به في صيامكم وقيامكم وسجودكم وركوعكم وسائر عباداتكم، وما قُدِّس من أوقاتكم في حضرة المليك المقتدر، السميع المجيب، وما هو من اختياري، بل مما اختاره لنا رسولنا الأكرم -صلى الله عليه وسلّم- إنه من أوتي جوامع الكلم، وأَفصحُ من نطق الضاد ولهج بها، فقد طربت أذنه الشريفة لكلام سمعه من أعرابي يدعو ربه في صلاته، وقد ساغت على فمه الكلمات، وسالت العبارات، واستطاع أن يصوّر عظمة الله تعالى في قلبه، ويرجوه الخير وحسن الخاتمة، ولقاء الحق على حق، فكافأه المصطفى -عليه الصلاة والسلام- لحسن ثنائه على الله جلَّ جلاله، بقوله: «اللهم يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيّره الحوادث، ولا يخشى الدوائر، ويعلم مثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطرات الأمطار، وأوراق الأشجار، وما أظلم عليه الليل وأشرق النهار، فلا تواري منه سماءٌ سماء، ولا أرضٌ أرضاً، ولا جبلٌ ما في وعره، ولا بحر ما في قعره.. أسألك أن تجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك». فإن كان النحاة قد أخذوا اللغة عن الأعراب، وقاسوا الفصاحة على ألسنتهم، واستشهدوا بأقوالهم وأشعارهم وحكمهم، وقدّموهم على سواهم؛ فمن الأولى أن نتزود بهذا الدعاء الذي عُرِض على الذوق النبوي الفطري الشريف، فارتضاه وأثنى على صاحبه، وكافأه على حسن ثنائه على خالقه، وأكرمه بتخليد هذه الكلمات والعبارات. فلنكن جميعاً ممّن يتلقّف ما راق الذوق النبوي، وما استحسنه عليه السلام. ولنعلم جميعاً أن هذا الدعاء ما خُلِّد إلا لما فيه من خير لنا، وما وصلنا إلا لأن فيه صلاحنا، ومن ثَمّ، فهو هدية خير الأنبياء إلى خير أمة أُخرجت للناس.
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...