


عدد المقالات 265
في الثالث والعشرين من أبريل كل عام يحتفي العالم باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، تقديرًا للكتاب والمؤلفين وكل أركان صناعة الكتب، وتكريمًا لعطائهم ومساهمتهم في النهضة والتنوير وتقدم الإنسانية، وقد بلغ الكتاب مكانة كبيرة في الثقافة العربية والإسلامية والحضارة الإنسانية، حيث أبدع العرب والمسلمون في شتى أنواع الآداب والعلوم وصنّفوا مصنفات قيّمة، وقاموا بالترجمة، واجتاحوا شتى العلوم واعتنوا بها حتى أثّروا بشكل جلي في التاريخ الإنساني وساهموا بإبداعهم الفكري في الرقي الحضاري.
الكتاب والمؤلفون للأسف يعيشون في هذه الحقبة الزمنية المتطورة معاناة بسبب التكاليف الكبيرة لعملية الطباعة والنشر، وتراجع الإقبال على الكتاب خاصة الورقي بسبب انخفاض الرغبة في القراءة والتثقف وكلمة السر التكنولوجيا بملهياتها السلبية المتنوعة.. ويحتاج الكتاب وكاتبوه للدعم واستمراريته للحافظ على وجوده ودوره الأزلي في بناء العقول التي تأخذ البشرية للرقي والازدهار.
في هذا العصر التكنولوجي المتسارع، تواجه القراءة تحديات جمة أبرزها انتشار الأمية وتراجع انتشار الكتاب والإقبال على وسائل الترفيه التكنولوجية وشبكات المعلومات الرقمية والأجهزة الحديثة المرئية والمسموعة، وتطبيقات الهواتف الذكية، التي نجحت في إلهاء الناس عن القراءة وجعلها أمرًا ثانويًّا بالنسبة لهم؛ إذ غدت ثقافة شائعة لدى المجتمع يقلد فيها الأفراد بعضهم بعضًا، كما أن طبيعة الحياة وكثرة مشاغلها وتزاحم الأعمال أدت إلى عدم وجود متسع من الوقت للانشغال بالقراءة.
الكتاب الورقي يعيش صراع وجود مع الوسائل التكنولوجية الحديثة بالإضافة إلى ظهور الكتب الإلكترونية، وجنوح القراء إلى سرعة الحصول على المعلومة، بالإضافة إلى ضعف سياسات الدعم وارتفاع أسعار عملية الطباعة والتوزيع، إلى جانب تأثير الحروب والأزمات السياسية التي تعوق وصول الكتب إلى جمهور واسع.
الكتابة باليد واستخدام الورق لها مذاق وروحية خاصة تفتقدها الكتابة الرقمية، لكن هناك خشية من أن تصبح علاقة الكتاب الورقي بمثيله الإلكتروني كعلاقة السفينة الحديثة بالشراعية، حيث ستصبح هذه النماذج مجرد ذكرى وتاريخ، فأغلب القراء من الأجيال القديمة يفضلون الكتب الورقية لأنها ترتبط بتقاليدهم الثقافية، في حين أن الأجيال الحديثة في أغلب الأحيان تلجأ للقراءة الإلكترونية لسهولة الوصول إلى العناوين وتجنب ارتفاع أسعار الكتب الورقية... ومع ذلك، يبقى الكتاب الورقي رمزًا ثقافيًّا في المكتبات الكبرى وضمن الأوساط الأكاديمية، حيث يُعتمد كمرجع أساسي لطلاب الدراسات العليا.
عملية الحفاظ على الكتب الورقية تتطلب دعم الناشرين وإتاحة الكتب بأسعار معقولة للجمهور وتعزيز ثقافة القراءة بين الشباب من خلال البرامج الثقافية والدروس التي تعتمد على مناقشة الكتب، وترسيخ حب القراءة في نفوس النشء وهذه مسؤولية الأسرة والمدرسة والمجتمع، كما على الكُتّاب أن يكونوا أكثر ابتكارًا وتميزًا لجذب الجمهور المستهدف والاستمرار في تقديم محتوى ذي قيمة، مع ضرورة تكيف صناعة الكتب الورقية مع المتغيرات الجديدة، حيث إن إعادة النظر في مفهوم «الكتاب الورقي» يتطلب إجراءات تحفيزية لاستمرارية إنتاجه ونشره، خاصةً مع ارتفاع أسعار الكتب الذي يقلل من فرص اقتنائها.
سيظل الكتاب هو الصديق مهما مر بعثرات ومهما كانت التحديات، قد يمرض لكنه لن يموت أبدًا.. وغدا ستشرق شمسه من جديد.
@najat.bint.ali
في وطنٍ آمن بأن الثقافة ركيزة من ركائز النهضة، وأن الكلمة الواعية قادرة على بناء الإنسان وصناعة المستقبل، يأتي الملتقى السنوي القطري للمؤلفين ليؤكد أن الكتابة ليست مجرد حروف تُسطّر على الورق، بل رسالة فكرية...
نعيش اليوم في عالم لا يتوقف عن الركض؛ تتسارع فيه الأحداث، وتتزاحم المسؤوليات، وتتقلص المساحات المخصصة للراحة والتأمل والتواصل الإنساني. نستيقظ على إشعارات الهواتف، ونمضي ساعاتنا بين الأعمال والالتزامات، وننتقل من مهمة إلى أخرى، حتى...
في لحظة صامتة، تمتد عصا بيضاء أمام صاحبها، تلامس الأرض بحذر، ثم تعود إليه بإشارة صغيرة تقول: هنا طريق، وهنا خطوة آمنة. وبين كل لمسة وأخرى، يولد معنى عميق للامتنان؛ امتنان للقدرة على مواصلة السير،...
نعيش اليوم في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا وتتطور وسائل التواصل بصورة غير مسبوقة، حتى أصبح العالم بين أيدينا، وأصبحت المسافات مهما ابتعدت لا تتطلب سوى ضغطة زر لنرى من نحب ونتحدث إليهم. لكن وسط هذا...
عندما نتحدث عن نجاح الأبناء، غالبًا ما تتجه أنظارنا إلى النتائج والشهادات والإنجازات، وننسى أن وراء كل نجاح إنسانًا صغيرًا أو شابًا يحتاج قبل كل شيء إلى أن يشعر بأنه محبوب، ومقبول، ومسانَد. فالأبناء لا...
حيث يجتمع العالم تحت مظلة الأمم المتحدة، جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً رسائل تتجاوز حدود السياسة إلى...
في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...
يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...