


عدد المقالات 256
نجاح أي مؤسسة يعتمد في المقام الأول على كفاءة موظفيها، فالموظف إما أن يكون سبباً في نجاح المؤسسة وازدهارها، وإما أن يكون سبب تراجعها وانهيارها، والأصل في عملية اختيار الموظف أن يكون على درجة عالية من الكفاءة والخبرة والخُلق والالتزام والتفاني في العمل، وغير ذلك من شروط انتقاء الموظف المناسب.. لكن هناك ظاهرة أخذت تنتشر بين المؤسسات وفي مختلف المجالات وهي الاعتماد على الأقل أجراً دون النظر إلى الخبرة والكفاءة اللازمة لإنجاز مهام العمل، وذلك تحت بند تقليص النفقات وزيادة الأرباح، وهي ظاهرة في ظاهرها التوفير لكن في باطنها الخسارة.
الطبيعي أن أي مؤسسة تسعى لتوظيف الأشخاص المثاليين لتحقيق استمرارية ونجاح العمل، لكن هذه الأيام هناك مؤسسات بنظرة قاصرة تنتهج مبدأ تقليص النفقات، فتنهي خدمات أصحاب الكفاءات بذريعة ارتفاع الرواتب، وتعمل على استقطاب قليلي الخبرة والكفاءة ومعدوميها برواتب أقل، وفي اعتقادها أنها بذلك حققت التوفير، غافلة عن أن ذلك أول طريق الانهيار، فهذا الموظف الجديد لا يمتلك من الخبرات ما يؤهله لتحقيق النجاح وتحمل المسؤوليات، وكل مؤهلاته أن راتبه قليل، وبالتالي يتسبب في الكثير من السلبيات والأخطاء التي تكبد الشركة خسائر تقضي على سمعتها ونجاحها.. وفي حالة إن كان ذلك الموظف الجديد خامة جيدة فإنه يحتاج إلى التدريب والتعلُّم واكتساب الخبرات، وهنا يفرض السؤال نفسه: مَن سيقوم بهذه المهمة بعد إنهاء خدمات أصحاب الخبرات؟! ومَن سيتحمل التكلفة؟!.. فقد توفر المؤسسة بعض المال على المدى القريب، أما على المدى البعيد فستحقق خسائر باهظة وفشلاً ذريعاً.
الموظف صاحب الخبرة المتنوعة والكفاءة العالية والتعامل المحترم والأمانة والنزاهة والكلمة الطيبة في مجاله هو كنز للمؤسسة يجب المحافظة عليه وعدم التفريط فيه، فقد تأتي المؤسسة بموظف فاقد الكفاءة والخبرة يقبل براتب ضئيل حتى يكتسب الخبرات ويتعلَّم بعد أن يكون تسبب في أخطاء تؤدي إلى خسائر قيمتها أعلى بكثير من فارق الراتب الذي تم توفيره من الموظف صاحب الكفاءة والخبرة الذي تم إنهاء خدماته أو حتى لم يتم استقطابه، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي الوقت الذي تتأهب فيه المؤسسة للاستفادة من الموظف الجديد بعد التدريب والصبر على أخطائه، تجد أن هذا الموظف يتطلع لراتب أفضل، ويبدأ رحلة البحث عن عمل في مكان آخر براتب أفضل، وبذلك تخسر المؤسسة من جميع النواحي.
خسران الكفاءات بداعي التوفير خطأ جسيم، وهذا ليس معناه عدم استقطاب كفاءات شابة وإجراء عملية تعاقب وتواصل الأجيال، بالعكس تماماً فمع استقطاب الكفاءات الشابة لا بد من وجود أصحاب الخبرات الذين يعلمونهم ويدربونهم ويكسبونهم الخبرات، وتتم عملية تعاقب الأجيال بالشكل الذي لا يضر بماهية المؤسسة ومستقبلها، مع الوضع في الاعتبار أن هؤلاء الشباب عندما يمتلكون المهارات والخبرات اللازمة فلن يقبلوا بأقل من رواتب أصحاب الخبرات والكفاءات.. فلا بد أن تقوم المؤسسات بالمزج بين الخبرات والشباب حتى تحقق النجاح وتحافظ عليه.. وعليها أن تعلم أن خسائر فقدان الكفاءات أكثر بكثير من مكاسب استقطاب الضعفاء وقليلي الخبرات.
@najat.bint.ali
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...
بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...