alsharq

نجاة علي

عدد المقالات 251

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 29 يوليو 2026
عقيدة الدمار... كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط؟
رأي العرب 31 يوليو 2026
وجهة رائدة للاستثمار الأجنبي
د. فهد بن صالح السلطان 28 يوليو 2026
نسخة من التميز العربي في الإدارة

الامتنان... أثرٌ يبقى في النفوس

13 يونيو 2026 , 10:57م

بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا تعرف حدودًا، وأن المشاعر النبيلة لغة يفهمها الجميع مهما اختلفت أوطانهم وألسنتهم. ومن هذه اللحظة بدأت أستشعر معنى أعمق للحياة والعلاقات الإنسانية، وكيف أن الامتنان ليس مجرد كلمة شكر تقال في مناسبة عابرة، بل هو أسلوب حياة يعكس تقديرنا للآخرين واعترافنا بفضلهم ومشاعرهم الصادقة تجاهنا. فحين نعبر عن امتناننا لمن وقف معنا أو شاركنا أفراحنا، فإننا نترك أثرًا جميلًا في نفوسهم، ونمنحهم شعورًا بأن عطاءهم لم يذهب سدى. لقد علمتني هذه التجربة أن العلاقات الإنسانية الحقيقية لا ينبغي أن تكون مرتبطة بالمصلحة، وإنما تقوم على المودة والرحمة والاحترام المتبادل. فحين يشاركك الآخرون فرحتك بصدق، ويدعون لك بمحبة، ويحيطونك بالاهتمام دون انتظار مقابل، تدرك أن أجمل العلاقات هي تلك التي تُبنى على صفاء القلوب ونقاء النوايا. فالمصلحة قد تجمع الناس لفترة، أما المودة الصادقة فتصنع روابط تبقى في الذاكرة وتترك أثرًا لا يُنسى. فالإنسان في جوهره مشاعر وأحاسيس، وما يلامس القلب بصدق يبقى أثره طويلًا. وليس شرطًا أن تُقاس العلاقات الإنسانية بما يُقدَّم فيها من هدايا وماديات، فكم من دعاءٍ صادق من ظهر الغيب كان أعظم أثرًا من أثمن الهدايا، وكم من كلمة طيبة أو موقف صادق منح الإنسان دفئًا وطمأنينة لا تُشترى بثمن. إن القيمة الحقيقية للعلاقات تكمن في الإخلاص والمودة والاهتمام الصادق، فهذه المعاني هي التي تمنح الحياة جمالها، وتترك في النفوس أثرًا لا تمحوه الأيام. وفي زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتطغى فيه الماديات والانشغالات اليومية، أصبحنا أكثر احتياجًا إلى المشاعر الدافئة التي بدأت، للأسف، تسير في طريق الاندثار. إننا بحاجة إلى أن نلملم ما تبقى من القيم النبيلة، وأن نعيد إحياء معاني المودة والامتنان والتراحم والتقدير الصادق بين الناس. فالعالم لا يحتاج إلى المزيد من المصالح العابرة بقدر حاجته إلى قلوب رحيمة، وكلمات طيبة، ودعوات صادقة من ظهر الغيب، تُعيد للإنسان إنسانيته، وتمنحه الشعور بأنه ما زال محاطًا بالخير والمحبة. فإحياء هذه القيم ليس ترفًا أخلاقيًا، بل ضرورة إنسانية تُسهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكًا ودفئًا وسلامًا. فشكرًا لكل من شاركني فرحة العودة من الحج، ولكل من أحاطني بمشاعر الود والدعوات الصادقة. لقد أكدتم لي أن أجمل ما يملكه الإنسان هو قلوب تحبه، وأرواح تفرح لفرحه، وإنسانية تجمعنا رغم اختلاف الجنسيات والثقافات. فالعلاقات التي تُروى بالمودة تبقى، أما تلك التي تُبنى على المصلحة فتذبل بانتهاء أسبابها، ويبقى الدعاء الصادق من ظهر الغيب، والمشاعر النبيلة، أعظم الهدايا التي يمكن أن يتبادلها البشر، بل إن الإنسان ليس مجرد لحظة عابرة، وإنما هو أثرٌ وذكرٌ يبقى في الذاكرة مهما مرّ الزمن. فلنجعل الامتنان أسلوب حياة، ولنعمل على إحياء القيم النبيلة في نفوسنا ومجتمعاتنا، فربما تكون كلمة طيبة، أو دعوة صادقة، أو موقف إنساني بسيط سببًا في إعادة
دفء إلى قلب أنهكته قسوة الحياة.

 

  @najat.bint.ali

الصيف... حين نصنع السعادة ونجدد أرواحنا

في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...

الأمير الوالد.. قائد صنع الإنسان قبل العمران

هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...

مرآة الأخلاق وصدق الوعود

في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...

النجاح قرار قبل أن يكون إنجازًا

النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...

اكتشف ذاتك.. فمنها تبدأ رحلة النجاح

هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...

كيف تكتب كتابك الأول؟ حين تتحول الفكرة إلى أثر باقٍ

في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...

الحضارة الإسلامية... مسؤولية تجاه الأجيال القادمة

من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...

من تعظيم الشعائر إلى برّ الوالدين

استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....

الكتاب رسالة علمٍ وأخلاق... وبأخلاقنا نترك أثرًا

منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...

مشاركة أولى ورؤية ثقافية واعدة

تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...

بين الوالدين والمجتمع... تُصنع هوية الجيل

في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...

العمل والإنسانية... شراكة تصنع

يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...