alsharq

نجاة علي

عدد المقالات 262

د. محمد أنس أرناؤوط 09 أكتوبر 2026
على قدر أهل العزم
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 11 أكتوبر 2026
الذاكرة في مواجهة العقل النقدي

الامتنان... أثرٌ يبقى في النفوس

13 يونيو 2026 , 10:57م

بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا تعرف حدودًا، وأن المشاعر النبيلة لغة يفهمها الجميع مهما اختلفت أوطانهم وألسنتهم. ومن هذه اللحظة بدأت أستشعر معنى أعمق للحياة والعلاقات الإنسانية، وكيف أن الامتنان ليس مجرد كلمة شكر تقال في مناسبة عابرة، بل هو أسلوب حياة يعكس تقديرنا للآخرين واعترافنا بفضلهم ومشاعرهم الصادقة تجاهنا. فحين نعبر عن امتناننا لمن وقف معنا أو شاركنا أفراحنا، فإننا نترك أثرًا جميلًا في نفوسهم، ونمنحهم شعورًا بأن عطاءهم لم يذهب سدى. لقد علمتني هذه التجربة أن العلاقات الإنسانية الحقيقية لا ينبغي أن تكون مرتبطة بالمصلحة، وإنما تقوم على المودة والرحمة والاحترام المتبادل. فحين يشاركك الآخرون فرحتك بصدق، ويدعون لك بمحبة، ويحيطونك بالاهتمام دون انتظار مقابل، تدرك أن أجمل العلاقات هي تلك التي تُبنى على صفاء القلوب ونقاء النوايا. فالمصلحة قد تجمع الناس لفترة، أما المودة الصادقة فتصنع روابط تبقى في الذاكرة وتترك أثرًا لا يُنسى. فالإنسان في جوهره مشاعر وأحاسيس، وما يلامس القلب بصدق يبقى أثره طويلًا. وليس شرطًا أن تُقاس العلاقات الإنسانية بما يُقدَّم فيها من هدايا وماديات، فكم من دعاءٍ صادق من ظهر الغيب كان أعظم أثرًا من أثمن الهدايا، وكم من كلمة طيبة أو موقف صادق منح الإنسان دفئًا وطمأنينة لا تُشترى بثمن. إن القيمة الحقيقية للعلاقات تكمن في الإخلاص والمودة والاهتمام الصادق، فهذه المعاني هي التي تمنح الحياة جمالها، وتترك في النفوس أثرًا لا تمحوه الأيام. وفي زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتطغى فيه الماديات والانشغالات اليومية، أصبحنا أكثر احتياجًا إلى المشاعر الدافئة التي بدأت، للأسف، تسير في طريق الاندثار. إننا بحاجة إلى أن نلملم ما تبقى من القيم النبيلة، وأن نعيد إحياء معاني المودة والامتنان والتراحم والتقدير الصادق بين الناس. فالعالم لا يحتاج إلى المزيد من المصالح العابرة بقدر حاجته إلى قلوب رحيمة، وكلمات طيبة، ودعوات صادقة من ظهر الغيب، تُعيد للإنسان إنسانيته، وتمنحه الشعور بأنه ما زال محاطًا بالخير والمحبة. فإحياء هذه القيم ليس ترفًا أخلاقيًا، بل ضرورة إنسانية تُسهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكًا ودفئًا وسلامًا. فشكرًا لكل من شاركني فرحة العودة من الحج، ولكل من أحاطني بمشاعر الود والدعوات الصادقة. لقد أكدتم لي أن أجمل ما يملكه الإنسان هو قلوب تحبه، وأرواح تفرح لفرحه، وإنسانية تجمعنا رغم اختلاف الجنسيات والثقافات. فالعلاقات التي تُروى بالمودة تبقى، أما تلك التي تُبنى على المصلحة فتذبل بانتهاء أسبابها، ويبقى الدعاء الصادق من ظهر الغيب، والمشاعر النبيلة، أعظم الهدايا التي يمكن أن يتبادلها البشر، بل إن الإنسان ليس مجرد لحظة عابرة، وإنما هو أثرٌ وذكرٌ يبقى في الذاكرة مهما مرّ الزمن. فلنجعل الامتنان أسلوب حياة، ولنعمل على إحياء القيم النبيلة في نفوسنا ومجتمعاتنا، فربما تكون كلمة طيبة، أو دعوة صادقة، أو موقف إنساني بسيط سببًا في إعادة
دفء إلى قلب أنهكته قسوة الحياة.

 

  @najat.bint.ali

بيت واحد.. وعوالم متباعدة خلف الشاشات

نعيش اليوم في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا وتتطور وسائل التواصل بصورة غير مسبوقة، حتى أصبح العالم بين أيدينا، وأصبحت المسافات مهما ابتعدت لا تتطلب سوى ضغطة زر لنرى من نحب ونتحدث إليهم. لكن وسط هذا...

الدعم النفسي والعاطفي للأبناء أساس النجاح الحقيقي

عندما نتحدث عن نجاح الأبناء، غالبًا ما تتجه أنظارنا إلى النتائج والشهادات والإنجازات، وننسى أن وراء كل نجاح إنسانًا صغيرًا أو شابًا يحتاج قبل كل شيء إلى أن يشعر بأنه محبوب، ومقبول، ومسانَد. فالأبناء لا...

من نيويورك.. حيث تتحدث قطر بلغة السلام

حيث يجتمع العالم تحت مظلة الأمم المتحدة، جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً رسائل تتجاوز حدود السياسة إلى...

حين يصبح الإعلام شريكًا في صناعة المستقبل

في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...

إدارة سلوك الطلبة.. الأخلاق جزء من صناعة الإنسان

يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...

رؤية جديدة لصناعة الوعي والتأثير

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...

حين نعود... لا نعود كما كنا

ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...

التصالح مع الذات

في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...

التجاهل قوة

في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...

الذكاء الاجتماعي... حين تصبح العلاقات لغةً للدبلوماسية

بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...

الكلمة الطيبة.. والأصل الثابت وراحة القلب بالتسليم

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...

الصيف... حين نصنع السعادة ونجدد أرواحنا

في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...