alsharq

نجاة علي

عدد المقالات 265

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 نوفمبر 2026
الجزيرة بعد ثلاثين عاماً: صعود الوعي في زمن الانكسار العربي
رأي العرب 01 نوفمبر 2026
الجزيرة.. 30 عاماً من بناء الوعي

التجاهل قوة

15 أغسطس 2026 , 10:05م

في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في الحقيقة من أصعب مهارات الحياة: أن نعرف متى نتحدث، ومتى نصمت، ومتى نتجاوز. فليس كل ما يُقال يستحق أن يُجاب عليه، وليس كل رأي يستحق أن ندافع أمامه عن أنفسنا، وليس كل استفزاز يحتاج إلى رد، وليس كل اختلاف يجب أن يتحول إلى خلاف. وفي رأيي، من أجمل أشكال النضج أن يصل الإنسان إلى مرحلة يدرك فيها أن التجاهل أحياناً ليس ضعفاً، بل قوة، وأن عدم الرد قد يكون أكثر تأثيراً من الدخول في نقاش لا نهاية له.
في مراحل معينة من حياتنا، نكون أكثر حساسية تجاه كلام الآخرين. كلمة بسيطة قد تجعلنا ندافع عن أنفسنا، وانتقاد عابر قد يدفعنا إلى شرح طويل، وموقف صغير قد يتحول إلى نقاش كبير. لكن الحياة تعلمنا شيئاً مهماً: ليس كل شيء يحتاج إلى تفسير، وليس كل شخص يحتاج إلى إقناع. النضج الحقيقي يبدأ عندما ندرك أن اختلاف الناس في فهمنا أمر طبيعي، وأنه من المستحيل أن نعيش حياتنا ونحن نحاول تصحيح الصورة التي يرسمها كل شخص عنا. قد يسيء أحدهم فهم موقفك، وقد يفسر شخص آخر صمتك بطريقة مختلفة، وقد يحكم عليك إنسان من موقف واحد، وقد يتحدث عنك شخص دون أن يعرف الحقيقة كاملة. فهل يجب أن نقف في كل مرة لنشرح أنفسنا؟ في رأيي، لا. هناك فرق بين أن توضح موقفك عندما يكون التوضيح مهماً، وبين أن تستنزف نفسك لإرضاء الجميع.
التجاهل قوة عندما يكون واعياً. فالتجاهل لا يعني أن الإنسان لا يشعر، ولا يعني أنه لم يتأثر، ولا يعني أنه عاجز عن الرد. على العكس تماماً، قد يكون التجاهل قراراً واعياً من شخص يعرف أن وقته وطاقته ومشاعره أثمن من أن يمنحها لكل كلمة عابرة أو لكل شخص يحاول استفزازه. هناك مواقف يكون فيها الرد ضرورياً، وهناك مواقف يكون فيها الصمت حكمة. والفرق بينهما يحتاج إلى وعي ونضج وقدرة على قراءة الموقف بعيداً عن الانفعال.
من أكثر الأمور التي اكتشفتها الحياة أن ليس كل حوار هدفه الوصول إلى الحقيقة. هناك نقاشات تبدأ بهدف الفهم، وهذه تستحق الحوار والاستماع وتبادل وجهات النظر، وهناك نقاشات تبدأ بهدف إثبات أن أحد الطرفين أفضل من الآخر، أو لإجبارك على الدفاع عن نفسك، أو لاستفزازك حتى تفقد هدوءك. وهنا تحديداً يجب أن نعرف متى ننسحب؛ لأن الدخول في نقاش عقيم يشبه الوقوف في طريق لا يؤدي إلى مكان. قد تتحدث لساعات، وتقدم الأدلة، وتشرح وجهة نظرك، وفي النهاية لا يتغير شيء؛ لأن الطرف الآخر لم يكن يبحث عن الحقيقة من البداية، وإنما كان يبحث عن الانتصار. وفي مثل هذه الحالات، قد يكون التجاهل أرقى من الاستمرار.
نحن نعيش في عالم سريع، تتدفق فيه الآراء والتعليقات والملاحظات من كل اتجاه. تعليق على مواقع التواصل، رسالة، كلمة من شخص، رأي في عملك، انتقاد لطريقة تفكيرك، أو حتى مقارنة بينك وبين شخص آخر. والمشكلة ليست في أن الناس تتحدث، فالناس ستتحدث دائماً. المشكلة عندما نسمح لكل ما يُقال أن يدخل إلى داخلنا ويؤثر في مزاجنا وثقتنا بأنفسنا وراحتنا. ليس كل كلام يستحق أن نضعه في قلوبنا. هناك كلمات يجب أن نسمعها ونستفيد منها، وهناك كلمات يجب أن نسمعها ونتجاوزها، وهناك كلمات الأفضل ألا نعطيها أي مساحة من الأساس. الحكمة ليست في أن تسمع كل شيء، وإنما في أن تعرف ما الذي يستحق أن تسمعه وما الذي يستحق أن تتجاهله.
إن أجمل مرحلة يصل إليها الإنسان هي التي يبدأ فيها باختيار راحته النفسية على رغبته في إثبات أنه على حق. فقد كنت أعتقد أن الحصول على الكلمة الأخيرة يعني الانتصار، لكنني مع الوقت أدركت أن هناك انتصارات أجمل من ذلك بكثير: أن تنهي نقاشاً وأنت هادئ، وأن ترفض الإساءة دون أن تسيء، وأخيراً أن تترك الأيام والأفعال تتحدث.

 

  @najat.bint.ali

حين يجتمع الفكر وتُصنع المعرفة

في وطنٍ آمن بأن الثقافة ركيزة من ركائز النهضة، وأن الكلمة الواعية قادرة على بناء الإنسان وصناعة المستقبل، يأتي الملتقى السنوي القطري للمؤلفين ليؤكد أن الكتابة ليست مجرد حروف تُسطّر على الورق، بل رسالة فكرية...

كم في زمن السرعة.. هل فقدنا جمال التفاصيل؟

نعيش اليوم في عالم لا يتوقف عن الركض؛ تتسارع فيه الأحداث، وتتزاحم المسؤوليات، وتتقلص المساحات المخصصة للراحة والتأمل والتواصل الإنساني. نستيقظ على إشعارات الهواتف، ونمضي ساعاتنا بين الأعمال والالتزامات، وننتقل من مهمة إلى أخرى، حتى...

حين يتحول الامتنان إلى طاقة

في لحظة صامتة، تمتد عصا بيضاء أمام صاحبها، تلامس الأرض بحذر، ثم تعود إليه بإشارة صغيرة تقول: هنا طريق، وهنا خطوة آمنة. وبين كل لمسة وأخرى، يولد معنى عميق للامتنان؛ امتنان للقدرة على مواصلة السير،...

بيت واحد.. وعوالم متباعدة خلف الشاشات

نعيش اليوم في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا وتتطور وسائل التواصل بصورة غير مسبوقة، حتى أصبح العالم بين أيدينا، وأصبحت المسافات مهما ابتعدت لا تتطلب سوى ضغطة زر لنرى من نحب ونتحدث إليهم. لكن وسط هذا...

الدعم النفسي والعاطفي للأبناء أساس النجاح الحقيقي

عندما نتحدث عن نجاح الأبناء، غالبًا ما تتجه أنظارنا إلى النتائج والشهادات والإنجازات، وننسى أن وراء كل نجاح إنسانًا صغيرًا أو شابًا يحتاج قبل كل شيء إلى أن يشعر بأنه محبوب، ومقبول، ومسانَد. فالأبناء لا...

من نيويورك.. حيث تتحدث قطر بلغة السلام

حيث يجتمع العالم تحت مظلة الأمم المتحدة، جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً رسائل تتجاوز حدود السياسة إلى...

حين يصبح الإعلام شريكًا في صناعة المستقبل

في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...

إدارة سلوك الطلبة.. الأخلاق جزء من صناعة الإنسان

يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...

رؤية جديدة لصناعة الوعي والتأثير

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...

حين نعود... لا نعود كما كنا

ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...

التصالح مع الذات

في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...

الذكاء الاجتماعي... حين تصبح العلاقات لغةً للدبلوماسية

بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...