alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

نجاة علي 11 أبريل 2026
هدنة... أملٌ للعالم
رأي العرب 08 أبريل 2026
احتواء التصعيد.. ضرورة
رأي العرب 09 أبريل 2026
موقف قطري متزن وواضح
خالد مفتاح 11 أبريل 2026
الأيديولوجيا الأمنية

الحراك السنّي في العراق إلى أين؟ (1-3)

26 مارس 2013 , 12:00ص

ثلاثة شهور مضت على انتفاضة السنّة في العراق، ومهما اختلفت العناوين والتوصيفات فإن الأيام أثبتت أن هذه الانتفاضة هي انتفاضة سنّية خالصة، وبهذا خسر ما يسمى بمشروع الحل الوطني رهانه، فرغم الفساد الحكومي الذي أزكم الأنوف وحوّل العراق إلى أسوأ بلد للعيش في العالم بحسب تقرير المؤسسة العالمية للإحصاء (ميرسر) فإن المحافظات الشيعية آثرت السكوت وربما الانحياز إلى صف الحكومة، أما إقليم كردستان فإنه ينعم بحالة استثنائية من الاستقرار والأمن والمستوى الراقي من الانسجام الداخلي والتنمية الشاملة، ولا يشعرون بالحاجة إلى التغيير كما يشعر إخوانهم السنّة العرب. لقد بالغ بعض المحسوبين على السنّة في التماس الأعذار للمحافظات الشيعية، وراحوا يتلهفون لاقتناص أي تصريح يصدره مسؤول ما في التيار الصدري وهو المنافس التقليدي لحزب المالكي داخل التحالف الشيعي، رغم أن هذا التيار قد ساهم من خلال مليشياته (جيش المهدي) بذبح السنّة وتهجيرهم ببشاعة فاقت بشاعة حكومة المالكي نفسها، كما أن هذا التيار قد شارك في العملية السياسية من أيامها الأول، وساند الدستور والاتفاقية الأمنية ..الخ وكل هذا مغفور له عند منظري الحل الوطني لقاء تصريح باهت أو انتقاد جزئي لسياسات المالكي، وهذا ما يؤكد فقر هؤلاء المنظرين ووصولهم إلى حالة قريبة من اليأس. إن الرائد لا يكذب قومه، وإن التشخيص الدقيق للمرض هو الذي يساعد على وصف العلاج، وإن معضلة بحجم المعضلة العراقية لا يمكن أن تحل بالأماني والشعارات التعبوية الفارغة. إن التركيبة المختلفة للشعب العراقي ليست نشازا بين شعوب الأرض، كما أن حصول حالة من الظلم والاضطهاد لمكوّن معين ليست غريبة ولا حالة نادرة في التاريخ ولا في الدول الحديثة، وإن إعلان أي مكوّن لمظلوميته لا يعدّ خدشا في انتمائه أو ولائه الوطني، هذه حقائق وتجارب متكررة في الكثير من الدول ذات المكوّنات المختلفة دينيا أو عرقيا. ثم إن لكل شعار نرفعه ضريبته وتبعاته، بمعنى أن العالم سيطالبنا باستحقاقات هذا الشعار، فمثلا نحن الآن لا نستطيع أن نثبت أن هذا الحراك هو حراك وطني، وهو لا زال محصورا في خمس محافظات من بين ثماني عشرة محافظة! ولا يوجد في العالم قانون أو عرف دولي يبيح لخمس محافظات أن تفرض رأيها أو رؤيتها على ثلاث عشرة محافظة! خاصة إذا تضمنت تغيير نظام الحكم، وقد كنت أتحاور في هذا مع أحد خبراء القانون الدولي فقال: هذه الحالة لا يمكن تصنيفها إلا حالة من التمرد غير المشروع، نعم بإمكانكم أن تنسقوا مع الكرد أو مع بعض الأطراف الشيعية في مسألة تعديل جزئي لمسار العملية السياسية وتوابعها، أما أن تفرضوا شعارات إسقاط الدستور وإبطال العملية السياسية من دون توافق وطني عام فهذا غير مقبول دوليا ولا إقليميا، وليس له أي غطاء شرعي بكل الاعتبارات. لكن ماذا لو اعترفنا بالواقع وكنا صادقين مع أنفسنا ومع العالم فقلنا: إننا نحن أهل السنّة في العراق نتعرض لعدوان صارخ على هويتنا وثقافتنا وحقوقنا الطبيعية كشركاء في هذا الوطن، وأن هذه المحافظات المنتفضة هي محافظاتنا، وقد أجمعت على هذا الحراك لدفع هذا الظلم والتمييز الطائفي الذي تمارسه الحكومة بحقها، لا يمكن أن يطالبنا أحد وفق هذا التوصيف بتحقيق الأغلبية أو التوافق الوطني، بخلاف ما لو ادعينا أنها انتفاضة شعبية أو وطنية عامة. حينما نتحاور مع دعاة الحل الوطني نلمس عندهم بوضوح الإقرار بهذا الواقع لكنهم يصرّون على ضرورة القفز عليه تجنبا لحصول اصطفاف طائفي! وهذا يتضمن أننا يجب أن نبحث في المظالم المشتركة التي تمارسها الحكومة مثل الفساد والبطالة ونقص الخدمات..الخ أما العدوان الصارخ على عقيدتنا وثوابتنا الدينية ومساجدنا وأوقافنا فهذا يجب أن نتغاضى عنه! وهذا ما تمارسه بالفعل بعض الدوائر والواجهات السنّية، وقد فشلت بالاتجاهين، فلا هي تمكنت من تعبئة الشارع السنّي، ولا هي تمكنت من جذب الشارع الشيعي، فالشارع السنّي لا يمكن أن تحركه قضية الخدمات وهو يسمع بأذنيه شتيمة أبي بكر وعمر في كل مكان، أما الشارع الشيعي فهو الآخر لا يرى أن يغامر بالتحالف مع السنة من أجل إسقاط حكومة شيعية يرون فيها فرصتهم التاريخية. ومن المفارقات الغريبة أن المسيحيين واليزيديين قد تعرضوا لأكثر من مرّة للعدوان، وكانوا يرفعون شكايتهم بوضوح أنهم مسيحيون أو يزيديون ويطالبون بالحماية على هذا الأساس، فيتبارى السنّة والشيعة للتعاطف معهم، ولا يخطر على بال أحد أن هؤلاء قد أصبحوا طائفيين بهذه الشكاية أو المطالبة، بل العكس أن الفئة التي لا تظهر هذا القدر من التعاطف تخشى على نفسها من الاتهام بالطائفية، وهذا هو الأمر الطبيعي في كل المجتمعات البشرية، أما السنّة فهم الوحيدون في العالم الذين يجب أن يسكتوا عن كل أشكال التمييز الطائفي الذي تمارسه الحكومة ضدهم لكي لا يتهموا هم بالطائفية! اليوم بدأ السنّة بشكل واضح يصنعون قضيتهم ويسترجعون هويتهم، وما يردده خطباء الاعتصامات والجُمعات الموحّدة، وكذلك اللافتات التي يرفعها المتظاهرون والكثير من الهتافات والأهازيج الشعبية كلها تؤكد هذه اليقظة، إنهم لم يعودوا يشعرون بالحرج أو بالتناقض بين إعلان القضيّة السنّية وبين الانتماء الوطني، بل تنامى الوعي بدرجة تجعل المحافظة على الهوية والخصوصية الثقافية للسنّة هي الضمانة للحفاظ على هوية العراق ووحدته واستقلاله. بناء على هذا الوعي تطوّر الخطاب من مجاملة المرجعيات الشيعية بهتافات (إخوان سنّة وشيعة) إلى وضع هذه المرجعيات أمام مسؤولياتهم التاريخية والوطنية، ففي هذه الجمعة بالذات كان الخطباء يوجهون نداءاتهم بشكل صريح لمراجع الشيعة: نريد منكم أيها المراجع أن تحددوا موقفكم بالضبط من جرائم المالكي بحق السنّة خاصة وبحق العراقيين بشكل عام، نريد منكم أن تحددوا موقفكم من انتهاك الأعراض والاعتداءات المتكررة على ثواباتنا ورموزنا. إن هذا التطور في الخطاب السنّي يمثل أيضا وعيا دقيقا بطبيعة الحكومة وعمقها الأيديولوجي والاستراتيجي البعيد، فالمالكي لا يمثل نفسه ولا يمثل حزب الدعوة فحسب، وإنما يمثل مشروعا ضخما تقف على قمة الهرم فيه المراجع الدينية، فالمرجعية هي التي رعت العملية السياسية بكل مراحلها، وقد كان الحاكم الأمريكي للعراق بول بريمر يصرّح في مذكراته وفي عشرات المواضع أنه في كل القرارات المصيرية كان يذهب إلى النجف للتشاور مع المرجعية! لقد ارتكب دعاة «الحل الوطني» خطأ فادحا وخطيئة كبيرة حينما صوّروا للعالم أن المشكلة العراقية تنحصر في منافسات سياسية بين الأحزاب والكتل المشاركة في الحكومة، والموضوع كله لا يعدو الحسابات والمصالح الشخصية أو الحزبية! لقد كان هذا التبسيط سببا مباشرا في تضليل الرأي العام على مستوى الأمة، كما انعكس هذا بقدر ما على الوضع الداخلي. إن هذا الحراك قد تجاوز مرحلة التضليل أو التمييع هذه، وانطلق بهوية واضحة وقضية عادلة، ولا زلت أحتفظ بالبيان الأول الذي أشعل هذه الانتفاضة ومما جاء فيه: (ستكون مظاهرة كبرى..للاعتصام حتى تغيّر الحكومة الحالية النهج الطائفي والإقصائي ضد أهل السنّة والجماعة، ليس في الأنبار فقط وإنما طوق بغداد والمحافظات السنّية الأخرى، وإن لم تستجب لمطالبنا فالخيار مفتوح..لاتخاذ أي إجراء يحمي حقوق السنّة والجماعة) إن هذا البيان لامس الجرح السنّي في العراق، فحقق هذا التجاوب الاستثنائي والذي لم يشهد له تاريخ العراق مثيلا، فليكن إذاً هذا البيان البوصلة التي لا ينبغي الانحراف عنها في أية مرحلة من مراحل الحراك حتى تحقيق كامل الأهداف المتفق عليها في كل المحافظات والمناطق السنّية.

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...