الأحد 14 ربيع الثاني / 29 نوفمبر 2020
 / 
07:07 م بتوقيت الدوحة

«صوتك وصل»

عزة العلي
المكان (فريج أم صلال)
قصة واقعية
«الساعة الآن تشير إلى الثانية عشرة والنصف ظهراً، موعد مغادرة جابر لعمله اليومي»، يسعد الجميع بلحظاتِ عودتهم إلى منازلهم بعد عناء يوم شاق في العمل، حيث الهدوء والراحة ولقاء الأسرة.
ولكن الأمر يختلف تماماً لدى جابر، فعندما تبدأ الساعات بالعد التنازلي؛ تبدأ معه مشاعر الضيق والحزن (لا يريد جابر العودة إلى منزله) ترى لماذا؟ قد تكون هناك خلافات عائلية تضيق بها حاله، ولكن الأمر ليس كذلك، بل إن أمراً ينغص عليه نومه وراحته!! سأخبركم لاحقاً.
ونحن الآن في منزل أم سعود، تلك السيدة النبيلة التي ترعى جدتها المريضة، والتي تحتاج إلى راحة تامة حتى تتماثل للشفاء، تلك الجدة كذلك لم تنعم بنومٍ هانئ في هذا المنزل، والذي تغلب عليه سمة الهدوء، رغم كل سبل الراحة التي توفرها لها حفيدتها برّاً بها. إلا أن الجدة أصّرت على ترك المنزل بحثاً عن مأوى آخر (كالمستشفى مثلاً) يبدو أن أمراً ما ينغص عليها راحتها هي أيضاً!
ودعوني الآن أخبركم ما هو السبب الذي سبب هذا الضيق لجابر وللجدة العجوز في «الفريج» إنه «الديك»!!
نعم «ديك الجيران الذي لا يعرف للصياح وقتاً، فهو يصول ويجول بصياحه في كل وقت تتخيلونه.. فجراً وظهراً وعصراً ومساءً».
وقد يظن البعض منكم وهو يقرأ المقال أن الأمر مبالغ فيه، ولكن هذه الأحداث من الواقع، وليست من نسج الخيال.
وعلى الرغم من أن الأمر لا يتعدى صياح «الديك» عند البعض، إلا أن هذا الديك كان سبباً لكل ضيق في (الفريج)، وأصبح حديث الجارات عندما يلتقين ببعضهن، معبراتٍ عن الكم الهائل من الإزعاج الذي سببه لأفراد أسرهن (صوتك وصل)، ولكن (ما باليد حيلة) فصاحبة الديك لا تبالي.
فهل يا ترى لا تعلم صاحبته مدى حجم إزعاج صوته على باقي الجيران؟
والجار في اللغة هو من يسكن في الجوار، سواء كان قريباً من حيث صلة الرحم، أو اللون والعرق، أو يحمل أي ديانة سماوية، ومهما كانت مكانته ودرجة قربه يجب علينا الإحسان إليه. فلا علاقة للجيرة بالمعتقدات والآراء، فجميعنا بشر نحتاج للألفة والمودة، والأهم من ذلك الاحترام. والجار كذلك ليس فقط هو الشخص الذي يجاورك في السكن فحسب، بل هو من يحسن جوارك، ويحفظ لك حق الجيرة.
وكثير من الناس لا يبالون إطلاقاً بجيرانهم، وهناك أيضاً من لا يعرف اسم جاره، وأعرف كثيراً من الناس لا يطرقون أبواب جيرانهم إلا في شهر رمضان فقط حاملين لهم (صحن ثريد ولا هريس).. هذه فقط العلاقة التي تجمعهم لا أكثر.
لسنا ضد احترام الخصوصية والابتعاد عن الاختلاط بالغرباء تجنّباً للمشاكل الاجتماعية وللقيل والقال، ولكن أبسط ما يمكنك فعله لجارك هو احترامك له، وحفظ حق جيرته، وعدم التسبب بأذيته، ولو بأبسط الأمور، حتى لو كان «صياح ديك»، كن يقظاً لصغائر الأمور، فهي في حقيقة الأمر أكبرها.
جاري العزيز: اهدني طبقاً من الاحترام المتبادل والمعروف، فهو ما يُوقع في النفوس خيراً، ويزرع في القلوب محبة، ويزيل الأحقاد، ويبرهن على حُسن النوايا.
انعكاس
قالوا في الماضي: اختر جارك قبل دارك، فنصف سعادة الحياة جيرة هانئة!!

اقرأ ايضا

أونلاين

25 سبتمبر 2018

ما خفي أعظم!

17 ديسمبر 2019

الزوجة الثالثة

07 مارس 2017

الإرث اللابيولوجي

05 مارس 2018

خطوات تكسر العادات

07 أغسطس 2017

ديتوكس

20 نوفمبر 2018