alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 307

لهم «الفيتو» وليَ الحق بـ «لا»

25 أكتوبر 2018 , 01:34ص

«ما هو نفع الأمم المتحدة إذا لم تتمكّن من وقف الحرب علينا؟» سؤال طرحناه في السنة الجامعية الرابعة على الأستاذ الذي كان يدرّسنا مادة حقوق الإنسان في إطار القانون الدولي باللغة الفرنسية، دارت إجابات الأستاذ حينها حول المواثيق الدولية واتفاقيات جنيف الأربع التي نصّت على حماية حقوق الإنسان الأساسية في حالة الحرب، وغيرها من الاتفاقيات، التي لا تساوي حبراً على ورق لمن قُتلت عائلته وشُرّد أهله، بسبب النزاعات المسلحة أياً كان سببها. وعلى الرغم من إجابات الأستاذ التي تمسك فيها بالقانون، وأهمية هذه المواثيق كالتزام قانوني يقع على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وما يترتب عليها من عقوبات بين الفصلين السادس السلمي، والسابع الذي يليه المرادف للقوة العسكرية، لم يكن أستاذنا قادراً على إقناع معظمنا كطلبة علوم سياسية بجدوى الأمم المتحدة سياسياً، وقد يكون نجح في ذلك قانونياً، خصوصاً وأننا كنّا شباباً على عتبة التخرج، وكنا نتطلع إلى تغيير العالم، ونحلم بتحرير القدس، وإعادة الحضارة في بغداد، والحرف إلى الفينيق. وفي ظل الأسئلة التي كانت تنهمر على أستاذنا العزيز المُشككة في المجتمع الدولي، حُسم النقاش في سؤال واحد طرحه علينا في المقابل، قائلاً بنبرة عفوية: «هل تفضّلون العيش في منظومة دولية لا قانون فيها ولا منظمة أممية؟ هل سيكون حالنا أفضل؟» توقفنا على الفور عن المشاكسة الأكاديمية، وجلسنا في مقاعدنا متسائلين بيننا وبين أنفسنا، «صحيحٌ أننا نعوّل على سواعد الشباب في لبنان للدفاع عن أنفسنا من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، ولكننا في ظلمة الحروب ومن الملاجئ ومن الخوف المتكرر، نتطلع دوماً من تحت الرماد ومن ظلام الاجتياح إلى ذلك الضوء الأحمر الذي يضيء ليؤذن فيه للدول الصديقة -وفق المصالح على الأقل- بالحديث نيابة عنّا في المنابر الدبلوماسية، ومن على منصة الأمم المتحدة. وفي هذا، لا أنسى تلك اللحظة التي كنّا نتابع فيها جلسات مجلس الأمن الدولي في حرب يوليو 2006، حين تم الإعلان عن الهدنة بعد مقتل مئات الشهداء وتهجير الآلاف، عندما رُفعت الأيادي للتصويت بـ «نعم»، خمد صوت القنابل العنقودية، وانهمرت دموعنا خوفاً من يدٍ تُرفع بـ «الفيتو» والتصويت بـ «لا»، واستئناف العمليات القتالية. في اليوم العالمي للأمم المتحدة الذي صادف أمس 24 أكتوبر، يستحضر العالم ذكرى توقيع 51 دولة -بينها لبنان- على وثيقة تأسيس الأمم المتحدة عام 1954، فظهرت هذه المنظمة إلى الوجود، على أنقاض حرب عالمية مدمرة وبشعة قسّمت العالم بين أقوياء الزمن الماضي وتابعين لهم الوقت الحالي. وبين هذا الزمن وذاك، يبقى الإنسان هو الأولوية والهدف الأسمى، مهما علا صوت القنابل، وكثُرت صفقات السلاح ورُفعت الأيادي بـ «الفيتوهات»، فإن عزيمة الإنسان في حماية وطنه، والتضامن الإنساني ووحدتنا كبشر في الدموع والفرح والخوف والرعب والإصرار على مواصلة الحياة، هي الجامع المشترك بين جميع الأمم. وعلى أمل المراجعة الفعلية والتقييم الجدّي لمشاريع إصلاح الأمم المتحدة والمطروحة من الدول النامية، نقول كل عام ونحن شعوب محرومة من حق النقض «الفيتو»، ولكننا شعوب نملك بمعظمنا العزيمة والإرادة والشجاعة والحق الإنساني بقول «لا» في وجه عدو جائر، وفي وجه صديق خائن.

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...

الدفاعات الفضائية في الخليج بين قبّة حديدية وذهبية

هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...

كيف تُعيد أمريكا هندسةَ النظام الدولي؟

كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...

هل ستُعيد واشنطن تقييم إستراتيجيتها خلال فترة وقف إطلاق النار؟

وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...

خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة

من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...

ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟

ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...

«معرفة أفضل» بالمخدرات

من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...

الدولار «شريان الحياة»

العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....

218 مليون طفل يبحثون عن وظيفة

218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...

بجوار بيتنا مدرسة

بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...