alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

ومضى خالد بكداش..

25 أغسطس 2018 , 04:47ص

رحل خالد بكداش -أحد رموز الحركة الإسلامية في السودان- ومضى في سبيل الأولين والآخرين، بعد أن ترك سيرة طيبة في طهر النفس، وعفة اللسان، ونظافة اليد.. كان بكداش شخصية عامة، فقد كان شاعراً ومادحاً للرسول عليه الصلاة والسلام، وإعلامياً بارزاً وصوفياً متبتلاً؛ لكن، وعلى أهمية هذه المجالات، إلا أن ما يهم في مسيرة بكداش هو خالد السياسي الذي شارك في أحداث كبيرة؛ لكنه اختار في مرحلة أخيرة وطويلة من حياته البعد عن ميدان السياسة، الشيء الذي فهم منه بوضوح عدم الرضا عما آل إليه المشروع الذي حلم به وعمل من أجله. فهل يعتبر الانزواء الذي فضله خالد بكداش وآخرون كثر في الحركة الإسلامية هو الموقف الصحيح؟ كانت الدولة فكرة عندما كانوا ينتظمون في أسر لا تكلف إدارتها غير جمع جنيهات قليلة من الأعضاء لتحضير أكواب الشاي، وعندما كانت أهم مشروعات الإسلاميين هي حملات العطلات الصيفية، حيث ينظمون فصول التقوية، وحملات التطعيم، والعيادات المجانية، وكانت أعلى طموحاتهم إدارة اتحاد الطلاب في جامعة.. ولم يحسوا بحاجة غير الوازع الديني يدفعهم لتنفيذ تلك البرامج البسيطة، وعزز عندهم هذه الفكرة تجردهم في إدارة مال شاي الأسر، وإخلاصهم في تقديم دروس التقوية، ومعالجة المرضى في الأرياف البعيدة.. ولما جاءت الدولة عبر انقلاب نُفّذ بيسر أدهش حتى منفذيه، وجد الإسلاميون كل موارد الدولة بين أيديهم، فأداروها بالطريقة ذاتها التي أداروا بها الأسر، أو اتحاد الطلاب، أو الجمعيات الخيرية، وظنوا ألا أهمية ولا ضرورة أن يطالب الأتقياء الأنقياء من أعضاء الحركة الإسلامية بتقديم تقرير مالي أو إيصالات.. وهكذا أداروا دولة تصدر البترول، وتدير كل الاستثمارات، فكان حتمياً أن تقع الدولة في الفخاخ التي نفرت بكداش وإخوانه.. فهل كانت تكفي عزلتهم وانزواؤهم؟ كان بكداش مؤهلاً لتقديم رؤية تشخّص الحالة، بألا يوضع المشروع تحت رحمة المسلك الشخصي للمسؤول، فيسلم المشروع بالنزاهة الشخصية للمسؤول، ويضيع ويفسد بأي انحراف لا تكبحه ضوابط ولا مراقبة ولا محاسبة، وما أكثر مغريات الانحرافّ! لقد أكدت التجربة أن تنظيم الإسلاميين يجب أن يخضع -كغيره من التنظيمات التي لا تحمل صفة الإسلام- للمراقبة والمراجعة والمحاسبة، وبغير ذلك فهو تنظيم معرض لأن يفسد، بل لقد كان بكداش وأمثاله مؤهلين -بعد متاهة المشروع- لأن يقدموا مراجعة فكرية تكشف خللاً في فكرة الدولة الإسلامية التي خلط واضعوها بين النبوة التي اختص صاحبها بالعصمة، والخلافة التي لا عصمة لها. ولو تمت مراجعة فكرية أمينة لتكشف للإسلاميين أن آثار التوجه الأحادي واحدة، وأن ما ظلوا يشكونه من ظلم لحق بهم وهو يواجهون الأنظمة الأحادية في مصر والسودان، يمكن أن يُلحِقوه هم بالآخرين إذا تولوا الحكم بالنهج ذاته. رحم الله خالد بكداش..

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...