alsharq

د. فيصل بن جاسم آل ثاني

عدد المقالات 58

طاقات الشباب

25 فبراير 2013 , 12:00ص

في سنة 88هـ حدث أن سفينة عربية كانت قادمة من جزيرة الياقوت (بلاد سيلان) عليها نساء مسلمات مات آباؤهنَّ في بعض بلاد السند ولم يبق لهنَّ راعٍ هناك، فقررن السفر للإقامة في العراق، وبينما كانت السفينة في طريقها إلى البصرة مارة بميناء «الديبل» ببلاد السند، خرج قراصنة من السند واستولوا عليها. فبعث الحجاج حملتين على «الديبل» ولكن الحملتين فشلتا وقتل القائدان على يد جنود السند. ووصلت الأخبار إلى الحجاج أن النساء المسلمات مسجونات في سجن «الديبل» ويأبى ملك السند الإفراج عنهن عنادًا للعرب، فأرسل الحجاج جيشا كبيرا لفتح تلك البلاد التي كان قراصنتها يضايقون السفن العربية التجارية المارة بين موانئ البلاد العربية وموانئ بلاد الهند. واختاره محمد بن القاسم الثقفي ليكون قائد جيش المسلمين وكان عمره 17 سنة، فتحرك القائد الشاب بجيش تعداده ستة آلاف مقاتل سنة 90هـ، وهناك انضم إليه ستة آلاف من الجند، فاتجه نحو بلاد السند وفتحها مدينة بعد أخرى في مدة سنتين إلى أن التقى جيش المسلمين بقيادته الشابة مع الجيش السندي بقيادة الملك داهر في معركة دامية مصيرية سنة 92هـ، فانتصر المسلمون وقتل ملك السند في الميدان. وقد برزت مواهب محمد بن القاسم الفذة في القيادة وإدارة المعارك حيث حفر الخنادق ورفع الرايات والأعلام ونصب المنجنيقات، ومن بينها منجنيق يقال له: العروس كان يقوم بتشغيله خمسمائة، تقذف منه الصخور إلى داخل الحصون فيدكها دكًّا. واستمر محمد بن القاسم في فتوحاته لبقية بلاد السند حتى انتهى منها سنة 96هـ، ليكون بذلك مؤسسًا لأول دولة إسلامية في الهند، وليبقى اسمه شامخًا في سجل الفاتحين الأبطال، وقد كان محمد بن القاسم رغم صغر سنه متميزا برجاحة العقل وحسن الإدارة والتدبير ومتصفا بالعدل والكرم. وفيه قال الشاعر: إن المروءة والسماحة والنـدى لمحمد بن القاسـم بن محمـد ساس الجيوش لسبع عشرة حجّة يا قرب ذلك سؤددًا من مولد لقد أثبت محمد بن القاسم أن تحمل المسؤولية أثناء الشباب ليس من باب تكليف ما لا يطاق ولا هو خلل تربوي بل هو الأسلوب الصحيح في بناء الرجال، وما أحوجنا إليه في عصرنا هذا الذي كثرت فيه ميوعة بعض الشباب وتفاهة أفكارهم وضعف هممهم حتى أنك ترى أحدهم وقد قارب الثلاثين فارا من المسؤولية ومؤثرا العيش على الهامش همه في الحياة الركض وراء شهواته. إننا اليوم أحوج ما نكون لصناعة جيل جديد من الشباب يمتلك مقومات الرجولة والمروءة ويتحمل المسؤولية ومستعد للتضحية والإنجاز فينفع نفسه وأمته. وهذا لا يتحقق إلا من خلال إعادة النظر في كثير من مناهج التربية الموجودة وفي نظرتنا وتعاملنا مع الشباب مع إيمان المجتمع بكافة فئاته بهذا الهدف وتكاتف جهودهم في سبيل ذلك. وأيضا من خلال الثقة بهم وفتح المجال أمامهم للوصول لمناصب القيادة التي تحتاج للدماء الجديدة وإزاحة الدينصورات تعشش في الأماكن القيادية لفترات طويلة مع تواضع في الأداء وفقر في الإبداع. إن أغلى ثروة لأي أمة ليس البترول والغاز ولا غيرها من الثروات المادية، وإنما ثروتها الحقيقية شبابها الذين يمثلون حاضرها وعماد مستقبلها. هذا وإن تولية الشباب المسؤولية ودعمهم وتشجيعهم للنجاح فيما كلفوا به منهج تربوي نبوي، فقد ولى عليه السلام أسامة بن زيد إمارة الجيش وعمره 18 سنة، ، وكان عمر بن الخطاب يُجلِس عبد الله بن عباس مع كبار الصحابة رغم صغر سنه يستشيره ويعجب برأيه، فما أحوجنا اليوم أن نعود لاكتشاف مواهب وطاقات الشباب وإعطائهم الفرصة لإثبات وجودهم وتفجير طاقاتهم وإظهار إبداعهم في خدمة دينهم وأوطانهم وتحقيق ذواتهم.

استثمار في العباقرة

في ربيع الأول من سنة 41 هـ تنازل الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما إلى معاوية بن أبي سفيان عن الخلافة, وعلق المؤرخ ابن كثير على هذه الحادثة قائلاً: «وذلك كمال ثلاثين...

صانع الفرق

في العام الثامن للهجرة أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية في قرابة ثلاثة آلاف فارس إلى البلقاء من أرض الشام لمقاتلة جيش يعد يومئذ أقوى جيوش العالم وأمر عليهم زيد بن حارثة، وقال‏:‏...

صانع الملوك

في يوم من الأيام بحدود 350 قبل الميلاد وقبل غروب الشمس كان فيلسوف الهند الكبير «شاناكيا» -وله أسماء أخرى اشتهر بها مثل «فشنوجوتبا» و «كاوتيليا»- يراقب باهتمام مجموعة من الصبية يلعبون؛ فلفت نظره أن أحد...

للنجاح معنى آخر

كان يُعرف بالفتى المُدَلَّل؛ فكان لا يلبس الثوب الواحد ليومين مُتتاليين، وكان له عِطر يُعرف به بسبب نَشْأته في أحضان أم مُترَفة فعاش في يُسر وسعة. اختار ابن الدار الواسعة السير في طريق الإسلام الشاقة،...

إدارة القلق

في العقد الأخير من القرن التاسع عشر(1890م) كان هناك شاب في العشرين من عمره يعمل لدى شركة «بوفالو فورج» في «بونالو» بنيويورك، وَعُيِّن في قسم آلات تزويد الغاز في مصنع تابع لشركة «بيتسبرج بلايت جلاس»...

صراع المشاريع الخاتمة: المشروع المنشود

جاءت قريش وشكت النبي إلى أبي طالب فكان جوابه عليه السلام لعمه وهم يسمعون: «يا عم، إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها، تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية»، ففزعوا لكلمته ولقوله، فقالوا:...

صراع المشاريع الحادي عشر: القراءة الواعية للتاريخ

لقد سرنا سوياً في هذه السلسلة التاريخية والفكرية المسماة «صراع المشاريع» برحلة طويلة من الزمن، حيث بدأنا في الحلقة الأولى من نهاية القرن الهجري الثالث إلى أن وقفنا في الحلقة العاشرة عند القرن الثامن الهجري،...

صراع المشاريع عاشراً: نهاية المشروع الصليبي

كان المشروع الصليبي أطولَ المشاريع المعادية للأمة عُمرا وأكثرَها استنزافا لطاقتها وإرهاقا لها، وقد استمر فترة طويلة من الزمن تعاقبت على حربه دولٌ إسلامية كثيرة حتى قدَّر الله سبحانه أن تكون نهاية وجودهم كإمارات وحكام...

صراع المشاريع: الأيوبيون ما بعد صلاح الدين

تُعتبر مرحلة الأيوبيين ما بعد «صلاح الدين» من أهم مراحل الصراع بين المشروع الإسلامي والمشروع الصليبي الذي أبى أن يَفتُر أو يستسلم؛ بل شنَّ أربع حملات متتاليةً وشرسة. والحقيقة أن «صلاح الدين الأيوبي» بما تميز...

صراع المشاريع ثامناً: وقفة تأمل

بوفاة الملك الناصر «صلاح الدين الأيوبي» رحمه الله عام589هـ يكون قد مضى على بدء ملحمة صراع المشاريع مرحلة زمنية كبيرة نسبياً تقارب الثلاثة قرون، وذلك إذا قدَّرنا بداية الصراع بظهور أول دولة للمشروع الباطني وهي...

صراع المشاريع سابعاً: الملك النبيل

يستمرصراع المشاريع ليتجاوز القرون من الزمن، والأمة من حرب إلى حرب، ومن صراع إلى صراع، تسطر ملحمة حضارية حافلة بالانتصارات والهزائم والأفراح والآلام توجتها البطولات التاريخية التي قادتها إلى نصر حضاري قبل أن يكون عسكريا...

صراع المشاريع 6 - قمةُ المجد

قال المؤرخ ابن الأثير: «طالعتُ سير الملوك المتقدمين فلم أر بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبدالعزيز أحسن سيرة ولا أكثر تحريا للعدل منه، وهو أول من ابتنى دارا للعدل وكان يجلس فيها أربع مرات أسبوعيا...