


عدد المقالات 446
المشاهد المهنية تتغير كغيرها من عناصر الحياة، وواقع العمل شهد التحولات التي عاشها العالم منذ جائحة كورونا، وجعل السؤال المتكرر يُطرح باستمرار: هل نحتاج فعلاً إلى مكتب لننجز؟ أم أن المكتب ذاته بات فكرة قابلة لإعادة التعريف؟
سبب هذا المقال هو الكتاب الجديد “The World is Your Office” للدكتور راج شودري، أستاذ إدارة الأعمال في جامعة هارفارد، الذي يقدّم نموذج “العمل من أي مكان” (WFA) لا كخيار رفاهي، بل كإستراتيجية بديلة تعيد النظر في علاقة الإنسان بالوظيفة. ويعرض، عبر أمثلة ودراسات ميدانية، واقعًا جديدًا بدأت تتبناه بعض المؤسسات العالمية، حيث لا يرتبط الإنتاج بالموقع، بل بالمخرجات والنتائج. تنطلق الفكرة من منح الموظف حرية اختيار بيئة العمل التي تناسبه، مع الاحتفاظ بالتزامه بمهامه، وبمعايير الأداء.
ومع أن هذا النموذج يبدو مميزًا على الورق، إلا أن ما يدعو للتأمل هو السؤال التالي: هل مثل هذه الفكرة قابلة للنجاح في السياق العربي؟ أم أنها تحتاج إلى بيئة مؤسسية وثقافية مختلفة تمامًا؟ فالمجتمع العربي لا يزال في غالبه ينظر إلى الحضور الفيزيائي بوصفه أحد مؤشرات الجدية والالتزام، وترجع الأسباب إلى واقع الوظيفة أو حال الموظف! فيتحول “المكان” إلى نقطة رئيسية في قلب التقييم المهني. وبالرغم من أن التجربة الاضطرارية للعمل عن بُعد خلال الجائحة أثبتت وجود نماذج ناجحة، فإن السؤال المهم هو: كيف نخلق ونطوّر جيلًا جديدًا يدرك أهمية الإنجاز بغض النظر عن المكان، لنكون قادرين على الوثوق بالأداء من خارج أسوار المؤسسة؟
يضع شودري ثقته في التكنولوجيا، والتقييم الذكي، لكنه لا يتناول بعمق الفوارق الثقافية في فهم العمل ذاته. فالعمل من أي مكان ليس مجرد مسألة تقنية، بل يتطلب نضجًا مؤسسيًا، وثقافة إدارية قادرة على التمييز بين من يُنجز فعلاً، كما يتطلب وعيًا مجتمعيًا بأهمية النتائج على حساب الشكليات. وهذا بحد ذاته يمثل تحديًا في بيئات لا تزال تتعامل مع الوقت لكونه الطريقة الوحيدة للتواجد.
قد لا يكون النموذج مناسبًا للجميع في هذه المرحلة، وربما من المستحيل تطبيقه تطبيقًا شاملاً في كل القطاعات، لكن التفكير فيه بما يتناسب مع الأجيال الجديدة ضروري. وهو يحتاج إلى نوع أكثر دقة في احتساب الإنجازات وتحقيق الأهداف، ليتماشى مع التغيرات التي تحدث في العالم.
وبالرغم من إيماني التام بأن العمل في مكان مادي هو تفاعل إيجابي على جميع المستويات ويحقق أكثر ما يمكن تحقيقه من أهداف، إلا أن رؤى جديدة تستحق الاستعداد لها، وقواعد تدعو إلى أن يكون “العالم هو مكتبك” ليست دعوة إلى هدم الجدران، بل إلى هدم القوالب الذهنية؛ لينمو الشعور بالمسؤولية نحو الإنجاز بغض النظر عن مكان الموظف. فهي الطريقة الوحيدة التي تُقاس بها الجدارة.
وقد يكون الأهم من ذلك أن نسأل أنفسنا: هل أعددنا أفكارنا، وموظفينا، ومديرينا، ومجتمعاتنا ليتعاملوا بوعي مع هذه الحرية الجديدة؟ حرية قد تطرق الأبواب لتكون جائحة جديدة، ولكن هذه المرة بلا جوائح صحية.
هي مجرد أسئلة… فربما جيل Z لن يستمر طويلًا في المكاتب، لأنهم جيل يثق بالتكنولوجيا، ويعتمد على تغير العالم.
@maryamhamadi
ماذا يبقى من إنجازات القائد حين يغادر المؤسسة؟ سؤال يستحق أن نفكر فيه جميعًا، وقد جاء «منتدى الابتكار القيادي 2026»، الذي نظمه مركز قطر للقيادات في نسخته الثالثة، تحت عنوان «الاستراتيجية قبل التنفيذ: بناء مؤسسات...
ماذا يبقى من إنجازات القائد حين يغادر المؤسسة؟ سؤال يستحق أن نفكر فيه جميعًا، وقد جاء «منتدى الابتكار القيادي 2026»، الذي نظمه مركز قطر للقيادات في نسخته الثالثة، تحت عنوان «الاستراتيجية قبل التنفيذ: بناء مؤسسات...
فتح مؤتمر الدوحة لأمن الذكاء الاصطناعي، الذي عُقد خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر 2026، مساحة للتأمل في قضايا تتجاوز الإمكانات التقنية إلى شروط استخدامها بأمان ومسؤولية. فقد تناولت العروض موضوعات مهمة، منها حماية...
حوى خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام مجلس الشورى، في الانعقاد الخامس والخمسين، توجهات مرحلة تقوم على حماية الوطن، واستمرار التنمية، ورفع كفاءة المؤسسات، وتعزيز مسؤولية المجتمع....
بالتزامن مع احتفاء دولة قطر بيوم المعلم، كنت ولا أزال فخورة بأنني كنت معلمة. قصص تتقاطع فيها الأماكن والأسماء، لتنتج الجديد باستمرار. كنت معلمة، ولأن التعليم لم يكن بالنسبة لي وظيفة تنتهي داخل الصف مع...
مع عودة موسم الندوات والحوارات الفكرية، تعود الثقافة إلى واحدة من أهم وظائفها: أن تفتح الأسئلة التي تتجاوز اللحظة، وتساعد المجتمع على التفكير في ذاته وفي الاتجاه الذي يمضي إليه. وفي أولى هذه الحوارات حضرت...
أصبح التغيير سمة أساسية في عالمنا. تتطور التقنيات بسرعة، وتتغير المهن وأساليب العمل والتعليم والتواصل، ويدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل متزايدة من حياتنا. وفي ظل هذا التحول، أصبحت المرونة والابتكار والقدرة على التكيف متطلبات ضرورية...
حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...
ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...
نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...
في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...