alsharq

كتاب العرب

عدد المقالات 117

الاتفاق النووي الباكستاني الذي لم يكن

23 نوفمبر 2015 , 06:48ص

في الآونة الأخيرة، بات من المعروف أن الولايات المتحدة كانت تحاول التفاوض مع باكستان على صفقة لتقييد برنامج الأسلحة النووية الباكستاني الذي يشهد نمواً سريعا. ويبدو هذا خبراً جيدا، فأي تحرك في اتجاه منع الانتشار النووي يبدو خطوة إيجابية. ولكن من المؤسف أن هذه الجهود في حالتنا هذه أفضت إلى عواقب غير مقصودة بالغة الخطورة. بدأ الأمر برمته في الشهر الماضي، عندما نشرت وسائل الإعلام الأميركية تقريراً عن قرب الانتهاء من إبرام اتفاق بالفعل. و أن الاتفاق سوف يُعلَن في بيان مشترك عقب اجتماع الثالث والعشرين من أكتوبر في واشنطن، بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف. ولكن الحقيقية هي أن تلك التقارير الإعلامية كانت بداية، وليست نهاية العملية. ووفقاً لمسؤولين باكستانيين كبار -بما في ذلك سرتاج عزيز، أحد كبار مستشاري الشؤون الخارجية والأمن الوطني- فلم يكن هناك أي اتفاق يجري العمل على إتمامه عندما ظهرت التقارير الإعلامية. ويبدو أن الولايات المتحدة استغلت وسائل الإعلام لفرض الضغط على حكومة باكستان لحملها على الاستجابة بسهولة أكبر للمناشدات الأميركية للحد من إنتاج الأسلحة التكتيكية والصواريخ قصيرة المدى التي يمكنها حمل هذه الأسلحة. ووضعت هذه التقارير القادة السياسيين في باكستان في موقف حرج. فلم يكن بمقدورهم حقاً إقناع المؤسسة العسكرية القوية في البلاد بفرض قيود على تطوير الترسانة النووية التي تمتلكها البلاد. والواقع أن الجهود الأميركية لم تُسفِر إلا عن توسيع الفجوة بين الباكستانيين فيما يتصل بالقضايا الأمنية، وهو الوضع الذي لا يخدم مصالح أي طرف. كان قادة باكستان عازمين على تحويل الانتباه مرة أخرى إلى التدهور السريع في العلاقات بين بلادهم والهند، وهو التحدي الذي تستطيع الولايات المتحدة أن تساعدهم في مواجهته. لذا فعندما تلقوا المسودة الأميركية للبيان الذي كان من المقرر أن يصدر عقب اجتماع أوباما وشريف، ورأوا أنه يركز بشكل يكاد يكون كاملاً على قضايا نووية، تقرر أن يتجه عزيز إلى واشنطن قبل يوم من موعد ذهابه إلى هناك للاتفاق على تعديلات البيان. من منظور باكستان، بدا الأمر وكأن مسودة البيان مدفوعة من قِبَل البيت الأبيض. ويبدو أن «مكتب مستشار الأمن الوطني كان راغباً في إضافة إنجاز نووي آخر إلى إنجازات أوباما في أعقاب المفاوضات الناجحة مع إيران». من المؤكد أن أجندة الولايات المتحدة كانت تحمل بعض الفوائد لباكستان. فسوف تضغط الولايات المتحدة على مجموعة موردي المواد النووية لحملها على إصدار وثيقة تنازل لصالح باكستان، كما فعلت مع الهند، حتى يتسنى لباكستان أن تستورد التكنولوجيا وقطع الغيار والمكونات اللازمة لبناء محطات الطاقة النووية. والواقع أن باكستان تحتاج إلى بناء نحو ست من هذه المحطات، بالإضافة إلى الاثنتين اللتين يجري العمل على بنائهما بالفعل بواسطة الصينيين بالقرب من كراتشي، لمعالجة نقص الطاقة، والذي يقدر بنحو 5000 ميجاواط سنويا. ومع توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع في أوائل عام 2018، فإن إحراز تقدم حقيقي نحو حل أزمة الطاقة من شأنه أن يعود بالفائدة على القادة السياسيين في باكستان. ولكن في مقابل هذا، كان المرجو أن تحد باكستان من عدد الأسلحة النووية التكتيكية في ترسانتها وأن توقف أعمال تطويرها. وعلاوة على ذلك، كان على باكستان أن تعلق العمل على تطوير الصاروخ «نصر» القصير المدى، والذي أثبت قدرته على حمل أسلحة نووية صغيرة لمسافات من خمسين إلى خمسة وسبعين كيلومترا. كانت الولايات المتحدة تعتقد أن تحويل اهتمام قادة باكستان بعيداً عن تطوير الأسلحة النووية وباتجاه بناء محطات الطاقة من شأنه أن يحد من اعتماد باكستان على الصين للحصول على التكنولوجيا النووية والحد من خطر اندلاع حرب تدميرية هائلة في جنوب آسيا، فضلاً عن تعزيز الجهود الرامية إلى سد فجوة الطاقة. كان كبار المسؤولين العسكريين يركزون لبعض الوقت على استئصال الإرهاب في الداخل، وقد أحرزوا بعض النجاحات المبهرة. ولكن الأنشطة التي كانت الهند تزاولها مؤخراً لبناء قاعدة بالقرب من حدودها مع باكستان تسببت في رفع أعلام حمراء في إسلام آباد. وفقاً لتصريح مسؤول عسكري باكستاني رفيع المستوى، فإن الهند، في سعيها إلى فرض عقيدتها العسكرية «البداية الباردة»، تعمل على بناء ثماني قواعد تعتزم تجهيزها بأسلحة ثقيلة. وتتلخص هذه العقيدة التي وضعت بعد هجوم عام 2001 على البرلمان الهندي في تحريك القوات الهندية بسرعة لاحتلال نحو 300 إلى 500 كيلومتر مربع من أراضي باكستان في حال تعرضها لهجوم إرهابي آخر، على ألا ينتهي الاحتلال إلا عندما تتنازل باكستان رسمياً عن مطالبتها بكشمير وتفكك كل معسكرات تدريب الإرهابيين العاملة داخل حدودها. وقد شرح المسؤول العسكري الباكستاني أن «الأسلحة النووية التكتيكية من شأنها أن تردع الهند وتثنيها عن ملاحقة هذه الاستراتيجية». على هذه الخلفية، كان من الواجب على الولايات المتحدة أن تدرك أن محاولة إرغام باكستان على الحد من قدراتها في مجال الأسلحة النووية سوف تفشل حتما. ولكنها واصلت ضغوطها رغم ذلك. ونتيجة لهذا، ازداد اعتماد باكستان على الصين قوة، ولم يضعف بطبيعة الحال. في نهاية المطاف، أكد بيان أوباما-شريف على العلاقات بين الهند وباكستان، ولم يشر إلى المسألة النووية. وقد ذكر أوباما كشمير باعتبارها قضية لم تحل بعد، في حين ناشد الجميع السعي إلى تثبيت استقرار شؤون جنوب آسيا. ووفقاً لعزيز، كانت باكستان راضية بالبيان الختامي. ولكن ربما لم تشعر الولايات المتحدة بنفس القدر من الرضا. «التنسيق مع «بروجيكت سنديكيت •

تداعيات جائحة «كورونا»: مناعة القطيع أم مناعة الضمير؟

كل الدول تسارع في البحث عن سياسات صحية مناسبة لاحتواء جائحة «كورونا»، وفي غمرة البحث هذه يُطرَح سؤال حيوي: هل نحن بحاجة فقط إلى مناعة حيوية (بروتوكول علاجي) أم مناعة ضمير (بروتوكول أخلاقي/ وقائي)؟ الأمر...

هل الصين إمبريالية جديدة؟

خلف هذا السؤال هناك حقيقة ثاوية ومحرجة نوعاً ما، هل نحن أمام إمبريالية جديدة؟ وهل حضور الصين كقوة عالمية اليوم، يرشحها لأن تلعب هذا الدور بدلاً عن الريادة الغربية بقيادة أميركا؟ لكن قبل ذلك، ما...

مرحباً بكم لعالم ما بعد الفيروس (1-2)

نحن نعيش الآن في عالم ما بعد الفيروس، وبالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، فإن العبور لهذا العالم جاء على نحو مفاجئ أي قبل شهر. إن العالم كما عرفناه قبل وصول فيروس كورونا المستجد قد انتهى، ولن...

نظام عالمي جديد أم ما بعد الحضارة الغربية؟

يبدو أن جائحة كورونا قد خلقت وثبة حيوية في الفكر، ترجّح نهاية العولمة الاقتصادية والنموذج النيوليبرالي بكل مظاهر الهيمنة التي تحدد ملامح وجوده، والأمر في اعتقادنا ليس بهذه القدرية المتفائلة، هل يمكن الحديث هنا عن...

فشل سياسات ترمب في احتواء الوباء (2-2)

اقترحت إدارة ترمب تخفيضات في تمويل مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها سنة بعد سنة «10% في عام 2018، 19% في عام 2019»، في أسوأ وقت يمكن تصوره، دعا ترمب في بداية هذا العام إلى خفض...

الولايات المتحدة تحتاج إلى تجنيد الشباب

عندما كنت جندياً شاباً في سلاح مشاة البحرية في فيتنام، خلال فترة اتسمت بانقسام داخلي عميق في أميركا، كان نحو نصف سكان البلاد يقولون إنهم يثقون في إخوانهم الأميركيين، كان ذلك أمراً محبطاً للغاية. واليوم،...

عندما تعطس الصين (1-2)

من الواضح أن الاقتصاد العالمي أُصيب بنزلة برد. كان تفشّي فيروس «كورونا» المستجد (COVID-19) متزامناً بشكل خاص مع مرور دورة الأعمال العالمية بنقطة ضعف واضحة؛ فقد توسّع الناتج العالمي بنحو 2.9% فقط في عام 2019،...

خطة الطوارئ في التصدي لوباء كورونا (1-2)

يسجّل تفشّي فيروس كورونا المستجد «COVID-19» الآن انتشاراً متسارعاً، ومع اقترابه من مستوى الوباء أو الجائحة، بات من المرجّح على نحو متزايد أن يكون تأثيره الاقتصادي شديداً. وإلى جانب استجابات الصحة العامة المكثفة، يتعين على...

قفزة الصين العظيمة نحو الوباء (2-2)

في عام 1958، قرر ماوتسي تونغ أنه من أجل تحقيق التصنيع السريع، يجب أن ينساق القرويون قسراً إلى البلديات، حيث يقومون بأداء مهام صناعية، كانت ستعتمد في مكان آخر على الآلات والمصانع. فعلى سبيل المثال،...

«كورونا».. موضة الحروب الجديدة

اليوم، وأنا أقرأ في الصحف، وأتفقد الأخبار الصادرة من منظمة الصحة العالمية، هناك بعض الأسئلة في الموقع لفتت نظري: السؤال الأول: هل يوجد لقاح ضد فيروس كورونا؟ كانت الإجابة كالتالي: «قد يستغرق الأمر عدة سنوات...

التعايش الناجح بين السينما والأدب: «السينما بين الرواية والسيرة الذاتية: جاك لندن وجيمس فراي نموذجاً»

قبل حوالي نصف قرن، سأل أحد النقاد الفرنسيين «BFI» حول ما إذا كانت السينما قادرة على الوقوف دون أن تتكئ على عكازة الأدب، قفزت هذه العبارة إلى ذهني وأنا أسترجع بعضاً من أفضل الأفلام التي...

قفزة الصين العظيمة نحو الوباء (1-2)

قبل أن يكون العالم على علم بفيروس كورونا الجديد، الذي أثار حالة من الذعر في العالم، لاحظ طبيب العيون في ووهان لي وين ليانج، شيئاً غريباً في عدد من المرضى، إذ بدا وكأنهم أصيبوا بفيروس...