


عدد المقالات 336
ربما لم يمر على المنطقة وعبر عقود من الزمن حدث سياسي بهذا الحجم الذي صنعته المملكة العربية السعودية بداية الأسبوع الحالي، حيث التقى الرئيس الأميركي ترمب بما يزيد على خمسين زعيماً من زعماء الدول العربية والإسلامية، بينها دول كبيرة مثل تركيا وباكستان وإندونيسيا وماليزيا، لبناء ما يشبه التحالف والشراكة الاستراتيجية. اختيار الرئيس ترمب الرياض أول محطة له في زياراته الخارجية يعني الكثير، ومن بين ما يعنيه اعتقاد ترمب والذي صرّح به أن (السعودية قلب العالم الإسلامي). انعقاد ثلاث قمم متتالية في غضون يومين، قمة سعودية أميركية، ثم قمة مجلس التعاون الخليجي مع أميركا، ثم قمة الدول العربية والإسلامية مع أميركا، يعني أن الموضوع ليس موضوعاً مهماً واستثنائياً فقط بل هناك استعجال واضح لصناعة شيء ما على مستوى المنطقة، وربما على مستوى العالم أيضاً. أما المحاور الرئيسة التي تناولتها القمم الثلاث فيمكن تلخيصها في الآتي: المحور الأول: الشراكة الاقتصادية، والتي تضمنت عقوداً ضخمة تجاوزت الأربعمائة مليار، هذا بين السعودية وأميركا فقط، بينها عقود تسليح لتطوير الإمكانيات الدفاعية للجيش السعودي. المحور الثاني: محاربة الجماعات الإرهابية، وكان هذا المحور محل اتفاق بين المشاركين، إلا أن اللافت تركيز ترمب على أن %90 من ضحايا الإرهاب هم من المسلمين، وأن الديانات الإبراهيمية الثلاث (الإسلام والمسيحية واليهودية) يجب أن تتعاون ضد الإرهاب، واللافت أيضاً تأكيده أن حزب الله منظمة إرهابية وقد قرنه بالقاعدة، ولكنه ما لبث أن ألحق بهما حركة حماس، وقد أعلنت حماس على الفور رفضها لهذه التهمة، وقد استغل الرئيس السيسي هذه الأجواء ليحرّض على خصومه السياسيين مدعياً أنهم إرهابيون وإن لم يحملوا السلاح! المحور الثالث: إيران، حيث شنّ الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً وخطيراً متهماً القيادة الإيرانية بدعم الإرهاب وزعزعة المنطقة وإشاعة الدمار والخراب في العراق وسوريا ولبنان، وقد أكّد هذا المعنى أيضا رئيس الوزراء الماليزي في كلمته أمام القمة، ثم جاء المؤتمر الصحافي لوزيري الخارجية السعودي والأميركي ليشخّصا بدقة دور إيران الخطير في المنطقة. إننا إذاً أمام نقطة تحول مفصلية ربما سيكون لها امتداداتها الواسعة على كل المستويات، ولا شك أن الخاسر الأكبر في هذا التحول الجديد إنما هي إيران، إيران التي استغلت تحالفاتها مع الإدارات الأميركية السابقة لتدمير المنطقة وصناعة المجازر الدموية التي تحاكي جرائم المغول إن لم تزد عليها. إن الشعوب الإسلامية مدعوّة اليوم إلى أن ترتقي إلى مستوى الحدث، وأن تتجاوز الخطاب الانفعالي الذي لا يستند إلى فهم صحيح للدين ولا وعي بطبيعة الواقع وتحدياته الخطيرة والاستثنائية. إني لأعجب من سنّي مشرّد لم يستطع أن يحمي نفسه وأهله من مليشيات إيران وعصابات الشيطان، ثم يتذكر الآن الجهاد ضد (الصليبيين) ومن والاهم من الحكّام (المستبدّين) والعلماء (المنافقين)! إن طرد إيران من سوريا والعراق واليمن ولبنان ينبغي أن تكون له الأولوية المطلقة، وهو هدف ممكن وقابل للتحقيق، أما الحديث عن الأهداف الأيديولوجية والأحلام الطوباوية في هذه الظروف فهو حرث في فضاء وتخبّط في عماء.
هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...
المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...
إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...
يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...
لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...
قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...
بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...
إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...
من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...
التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...
تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...
الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...