alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 359

يا صديق العمر

23 أبريل 2018 , 12:53ص

بهجة النفس، وبلسم الروح، وبسمة الثغر، وفرحة العمر، يأنس بك، ويسعد فيك، ويتوق إليك، ويخاف عليك، ويحزن من أجلك، ويذهب حيث تحتاج إليه من دون تأخر، لا يؤجلك إلى غدٍ، فأنت من أولى أولوياته، وأهم أهمياته واهتماماته ومهماته، لأنك أنت الأغلى على روحه، والأسمى في نفسه ووجدانه، لكن من يكون هذا الشخص الذي يتصف بكل هذه الصفات، ويتجمّل بكل هذه الخصال؟ ثم لماذا، وكيف وأين ومتى؟ إنه الصديق الصدوق، والخل الوفيّ، الحنون الرؤوف، الذي اجتباك واحتواك، ورافقك بكل أمانة وتواضع وصبر، لا يدعك للأهوال تسير، ولا إلى الزلات تصير، بل يقف معك في الحلوة والمرة، ويؤازرك في الصولة والجولة، ولا يريد منك شيئاً سوى أن تكون بخير وفي خير وعلى خير وإلى خير. هذا الصديق نعمة، وفقدانه نقمة، وبقاؤه رحمة، وهو قبل كل ذلك، عطية من عطايا رب كريم، رؤوف رحيم، صديق كهذا، يلزمنا طواعية، التمسك به والحفاظ عليه من عاديات الزمن ومفرقات الدروب، يجب ألا ندع الفرقة تمزقنا، ولا صروف الدنيا تشتتنا، نضعه في مقل العيون، وفي سويداء القلوب، ونرخِص له كل غالٍ ونفيس، فهو ربح تجارة، وفقده كساد وخسارة. قد تعرف كثيراً وكثيراً من البشر، لكن واحداً قد يساوي ألفاً، ويكفيك عن ألفٍ، يكون لك وطناً، وملجأً وملاذاً، ويكفيك عمراً، ويصونك دهراً، لا يرضى لك الهفوة فيسارع إلى تنبيهك بأرق العبارات وأعذب الكلمات وأجمل الأساليب، فكأنك أمامه در وياقوت، صافٍ زلال، لا يريدك أن تحزن، أن تتألم، أن تتوجع، أن تُحرج، أن تُجرح، لذلك تراه يمدّ لك العون، ويجعل بينك وبين ما يزعجك بوناً شاسعاً، تجده حيث تريد، وتراه ماثلاً أمامك حين ترغب، لا يسبب لك جلبة، ولا يرد لك طلباً. ما أروع هؤلاء! فمثلهم قليل، وقليلهم كثير، القرب منهم أغلى المكاسب، والتمسك بهم غاية المطالب، فبارك الله فيكم يا أصدقاء العمر وأوفياءه، يا منارات تضيء شعلة السعادة وطيب العيش، لن أستغني عنكم، ما دمت على قيد الحياة، ولن أدع ما قد يحول بيني وبينكم، سأحطم جدران البعد وظروف التغيير، لأحولها إلى بناء متين منيع، وأشق طريقاً يوصلنا إلى يوم لا ظل إلا ظله، لنستظلّ بظل عرشه، خالدين متحابين، على سرر متقابلين، أصدقائي، وفرحة عمري، وسندي، وحصني، ودرعي: أحبكم. وأختم بقول الشاعر: إنَّ الصــــــــــــداقة أن تكون من الهوى كالقلــــب للــــــــــرئتين ينبض هـــــــــادره أستلهـم الإيمـان من عتباتهــــــــــــــــــا ويظلّنــــي كـــــــــــــــــرم الإله ونائــــــــره يــا أيها الخـــــلّ الوفيُّ تلطفــــــــــــــــاً قــــــد كانت الألفــــــــــاظ عنـــــك لقاصـره وكبـا جـواد الشعــــــــر يخذل همتــــي ولربمــا خـــــــــذل الجواد مناصــــــــــــــره

قبس من العباقرة

منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...

اسم الله الأعظم

أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...

جلال الذات الإلهية

لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...