الإثنين 7 رمضان / 19 أبريل 2021
 / 
03:31 ص بتوقيت الدوحة

يا صديق العمر

د. زينب المحمود
بهجة النفس، وبلسم الروح، وبسمة الثغر، وفرحة العمر، يأنس بك، ويسعد فيك، ويتوق إليك، ويخاف عليك، ويحزن من أجلك، ويذهب حيث تحتاج إليه من دون تأخر، لا يؤجلك إلى غدٍ، فأنت من أولى أولوياته، وأهم أهمياته واهتماماته ومهماته، لأنك أنت الأغلى على روحه، والأسمى في نفسه ووجدانه، لكن من يكون هذا الشخص الذي يتصف بكل هذه الصفات، ويتجمّل بكل هذه الخصال؟ ثم لماذا، وكيف وأين ومتى؟
إنه الصديق الصدوق، والخل الوفيّ، الحنون الرؤوف، الذي اجتباك واحتواك، ورافقك بكل أمانة وتواضع وصبر، لا يدعك للأهوال تسير، ولا إلى الزلات تصير، بل يقف معك في الحلوة والمرة، ويؤازرك في الصولة والجولة، ولا يريد منك شيئاً سوى أن تكون بخير وفي خير وعلى خير وإلى خير.
هذا الصديق نعمة، وفقدانه نقمة، وبقاؤه رحمة، وهو قبل كل ذلك، عطية من عطايا رب كريم، رؤوف رحيم، صديق كهذا، يلزمنا طواعية، التمسك به والحفاظ عليه من عاديات الزمن ومفرقات الدروب، يجب ألا ندع الفرقة تمزقنا، ولا صروف الدنيا تشتتنا، نضعه في مقل العيون، وفي سويداء القلوب، ونرخِص له كل غالٍ ونفيس، فهو ربح تجارة، وفقده كساد وخسارة.
قد تعرف كثيراً وكثيراً من البشر، لكن واحداً قد يساوي ألفاً، ويكفيك عن ألفٍ، يكون لك وطناً، وملجأً وملاذاً، ويكفيك عمراً، ويصونك دهراً، لا يرضى لك الهفوة فيسارع إلى تنبيهك بأرق العبارات وأعذب الكلمات وأجمل الأساليب، فكأنك أمامه در وياقوت، صافٍ زلال، لا يريدك أن تحزن، أن تتألم، أن تتوجع، أن تُحرج، أن تُجرح، لذلك تراه يمدّ لك العون، ويجعل بينك وبين ما يزعجك بوناً شاسعاً، تجده حيث تريد، وتراه ماثلاً أمامك حين ترغب، لا يسبب لك جلبة، ولا يرد لك طلباً.
ما أروع هؤلاء! فمثلهم قليل، وقليلهم كثير، القرب منهم أغلى المكاسب، والتمسك بهم غاية المطالب، فبارك الله فيكم يا أصدقاء العمر وأوفياءه، يا منارات تضيء شعلة السعادة وطيب العيش، لن أستغني عنكم، ما دمت على قيد الحياة، ولن أدع ما قد يحول بيني وبينكم، سأحطم جدران البعد وظروف التغيير، لأحولها إلى بناء متين منيع، وأشق طريقاً يوصلنا إلى يوم لا ظل إلا ظله، لنستظلّ بظل عرشه، خالدين متحابين، على سرر متقابلين، أصدقائي، وفرحة عمري، وسندي، وحصني، ودرعي: أحبكم.
وأختم بقول الشاعر:
إنَّ الصــــــــــــداقة أن تكون من الهوى كالقلــــب للــــــــــرئتين ينبض هـــــــــادره
أستلهـم الإيمـان من عتباتهــــــــــــــــــا ويظلّنــــي كـــــــــــــــــرم الإله ونائــــــــره
يــا أيها الخـــــلّ الوفيُّ تلطفــــــــــــــــاً قــــــد كانت الألفــــــــــاظ عنـــــك لقاصـره
وكبـا جـواد الشعــــــــر يخذل همتــــي ولربمــا خـــــــــذل الجواد مناصــــــــــــــره

اقرأ ايضا

المثقف

10 فبراير 2019

نونيّة الرندي

01 مارس 2020

أمرٌ عجيب!

24 يوليو 2016

ما زال صغيراً

19 مارس 2017

عالم «السناب»

19 نوفمبر 2020