


عدد المقالات 369
يعرف أن الديمقراطية كنظام حكم تتيح بطبيعتها الحريات العامة والتداول السلمي للسلطة والشفافية واستقلال القضاء وسيادة حكم القانون وصون حقوق الإنسان، هذه المبادئ ليست برنامج حزب، هي إطار حكم يمنح الأحزاب المتوافقة عليه فرصة الانصراف للتنافس الحر في ميادين الخدمات التعليمية والصحية وغيرها, وخطط التنمية في مجالات الصناعة والزراعة وغيرها.. لكن، على الرغم من هذا التفوق فالديمقراطية ليست مستثناة من الانتكاس إذا أسيء استخدام الحقوق الديمقراطية.. هذه حقيقة توجب على المتوافقين على النظام الديمقراطي مسؤولية، تلزمهم تجنب كل ما يمكن أن يقود إلى ابتذال هذه الحقوق. هذا تقديم نتناول بعده باختصار بعض أوجه الابتذال التي تعرضت لها تجربة الديمقراطية الثالثة في السودان، حتى سقط النظام الديمقراطي. وليس غريباً أن تجتهد بعد ذلك القوى السياسية الديمقراطية لاستعادة النظام السليب كما تفعل الآن, وأن تكشف ضمن جهودها الحثيثة لاستعادة الديمقراطية، الظلم والفشل اللذين حلا بالبلاد بغياب الديمقراطية، لكن لا يكتمل هذا العمل إلا بنقد ذاتي تقر فيه هذه القوى بما فعلته بالديمقراطية وهي حاضرة، قبل أن تفلت من أيديهم وتصبح مطلباً عزيزاً.. أما إذا رفع الديمقراطيون عذر الانشغال بإسقاط النظام ذريعة لتأجيل نقد تجربتهم السابقة، فسوف تعاد التجربة بذات أخطائها، بل وتصاحب أداء المعارضة الآن أخطاء هي امتداد لأخطاء وقعت خلال الحقبة الديمقراطية، فإذا ما مورس النقد الذاتي بأمانة وشجاعة، فسوف تبدو واضحة النتائج السلبية لسوء استخدام الحقوق الديمقراطية، وحسب رأيي سوف يظهر حق الإضراب كأكثر الحقوق ابتذالا في الديمقراطية الثالثة. لقد عايشت النقابات خلال حكم مايو القهر، وحق الإضراب غير مكفول، فشاركت النقابات في النضال ضد نظام مايو، حتى تفوق التجمع النقابي على بعض الأحزاب في الدور السياسي, ويظهر ذلك بجلاء في دور التجمع في انتفاضة أبريل، إلا أن التجمع النقابي تصرف بعد حلول الديمقراطية وكأنه يريد تعويض حرمانه الطويل، فكانت الدعوة للإضراب شبه يومية، تنطلق من التلفزيون الحكومي كمظهر آخر لابتذال حق ديمقراطي آخر هو حق التعبير.. وابتذلت حرية العمل السياسي، حتى تحول إلى كيد سياسي تبدى بوضوح في الرفض الخفي من قوى اليسار لنتائج الانتخابات، التي لم تعبر عن حقيقة الواقع السياسي بعد الانتفاضة. وبدلاً من مراجعة تلك القوى لأدائها التنظيمي أو الدعوة لتغيير قانون الانتخابات، سعت للاستقواء على الأحزاب الحاكمة بالحركة الشعبية، وظهرت للحركة الخارجة على الحكومة المنتخبة أصوات قوية في المركز، تنطق باسم حاملي السلاح.. وسيرت في العاصمة مظاهرات مناصرة للجيش الشعبي وأخرى مناهضة، حتى سقط في الخرطوم قتلى من فريقين يديران بالوكالة معركة تخص الجيش الشعبي في غابات الجنوب.. لقد تعدى الأمر ابتذال الحقوق الديمقراطية إلى تزوير الحقوق الديمقراطية، وذلك بجعل حمل السلاح في وجه الدولة حقاً ديمقراطياً. تلك أجواء لا يستغرب معها ظهور تيارات ترى الديمقراطية -في أفضل الأحوال- نظاما لا يصلح لشعوب العالم الثالث.. هنا بذرت بذرة الانقلاب.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...