


عدد المقالات 197
بحث الإنسان على مر التاريخ على اختراع يمكنه أن يحاكي العقل البشري في نمط تفكيره، فقد حاول كل من الفنانين والكتاب وصناع الأفلام ومطوري الألعاب على حد سواء إيجاد تفسير منطقي لمفهوم الذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال في عام 1872 تحدث “صموئيل بتلر” في روايته “إريوهون” 1872 عن الآلات والدور الكبير الذي ستلعبه في تطوير البشرية ونقل العالم الى التطور والازدهار. وعلى مر الزمن، كان الذكاء الاصطناعي حاضراً فقط في الخيال العلمي والكتب التي تتحدث عنه، فتارةً ما يسلط الضوء على الفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي على البشرية وجوانبه الإنسانية المشرقة، وتارةً أخرى يسلط الضوء على الجوانب السلبية المتوقعة منه، ويتم تصويره على أنه العدو الشرس للبشرية الذي يعتزم اغتصاب الحضارة والسيطرة عليها بل السيطرة على المجتمعات وقيادتها بشكل غامض. في عام 2018، أصبح الذكاء الاصطناعي حقيقة لا خيال، ولم يعد يحتل مكاناً في عالم الثقافة الشعبية فقط، لقد كانت سنة 2018 بمثابة النقلة الكبرى للذكاء الاصطناعي فقد نمت هذه التكنولوجيا بشكل كبير على أرض الواقع حتى أصبحت أداة رئيسية تدخل في صلب جميع القطاعات وبرزت كأداة حقيقية قابلة للتنفيذ والانتاج. لقد خرج الذكاء الاصطناعي من مختبرات البحوث ومن صفحات روايات الخيال العلمي، ليصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ابتداء من مساعدتنا في التنقل في المدن وتجنب زحمة المرور، وصولاً إلى استخدام مساعدين افتراضيين لمساعدتنا في أداء المهام المختلفة، واليوم أصبح استخدامنا للذكاء الاصطناعي متأصلا من أجل الصالح العام للمجتمع. فما هو الذكاء الاصطناعي؟ الهدف الأساسي من الذكاء الاصطناعي هو تمكين أجهزة الحاسوب من تنفيذ المهام التي يستطيع العقل تنفيذها. عادةً ما يُطلَق على بعض تلك المهام مثل التفكير وتحليل البيانات ايجازاً بصفة «الذكاء». ولكن جميعها لا يخلو من مهارات نفسية تمكن الإنسان والحيوان من الوصول إلى أهدافهما، ومن تلك المهارات الإدراك الحسي، والربط بني الأفكار، والتنبؤ، والتخطيط، والتحكم الحركي، وتنفيذ المهام بدقة. وللمفاجأة لا ينطوي الذكاء على بُعد واحد، ولكنه مساحة غنية بالتنظيم، وتضم قدرات متنوعة لمعالجة المعلومات. ومن ثَم، يستخدم الذكاء الاصطناعي العديد من التقنيات المختلفة التي تنفِّذ العديد من المهام المختلفة بشكل متناغم وفعّال. أضف إلى ذلك أن الذكاء الاصطناعي أصبح موجوداً في كل مكان ويساهم في كل تقنية وعلم. توجد الاستخدامات العملية للذكاء الاصطناعي في المنازل من خلال جملة من التقنيات الذكية أو ما يسمى انترنت الأشياء، والسيارات (والسيارات بدون سائق)، والمكاتب، والبنوك، والمستشفيات، وحتى إنجازات الفضاء مرتبطة جميعاً بشكل دائم أو مؤقت بشبكة الانترنت. ويمكننا تعريف إنترنت الأشياء بأنه القدرة على ربط المستشعرات المادية التي يتزايد استخدامها في الأجهزة والملابس والبيئات ببعضها البعض. ويستمر استخدام الذكاء الاصطناعي خارج كوكبنا أيضاً من خلال الروبوتات التي تُرسل إلى القمر والمريخ، أو الأقمار الصناعية التي تدور في الفضاء. أفلام الرسوم المتحركة في هوليوود، وألعاب الفيديو والكمبيوتر، وأنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية، ومحركات بحث «جوجل»، جميعها تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وفي تزايد مستمر وحيوي. ومن ذلك أيضا الأنظمة التي يستخدمها المستثمرون للتنبؤ بتحركات البورصة والأنظمة التي تستخدمها الحكومات الوطنية للإسهام في توجيه القرارات المتعلقة بشأن الصحة والنقل والمواصلات. ومن ذلك أيضا التطبيقات على الهواتف المحمولة. أضِف إلى ذلك الصور الرمزية في الواقع الافتراضي والنماذج التجريبية للعاطفة والتي تطور في الروبوتات المرافقة للبشر. حتى المعارض الفنية تستخدم الذكاء الاصطناعي على مواقعها الإلكترونية، وفي معارض الفنون الحاسوبية. لحسن الحظ أن الطائرات العسكرية التي بدون طيار تجول في ساحات القتال اليوم، ولحسن الحظ أكثر أن كاسحات الألغام الروبوتية أيضا تفعل ذلك. ما هي أهداف الذكاء الاصطناعي حالياً؟ ثَمة هدفان أساسيان للذكاء الاصطناعي: الهدف الأول «تكنولوجي»؛ استخدام أجهزة الكمبيوتر لإنجاز مهام مفيدة (وتوظف في بعض الأحيان طرقًا غير التي يستخدمها العقل تماما). أما الهدف الثاني «علمي»؛ استخدام مفاهيم الذكاء الاصطناعي ونماذجه للمساعدة في الإجابة عن أسئلة تتعلق بالإنسان وغيره من الكائنات الحية. لا يركز معظم العاملين في الذكاء الاصطناعي إلا على هدف من هذين الهدفين، ولكن بعضهم يركز على كليهما. حقيقة، يوفر الذكاء الاصطناعي عددا لا يُحصى من الأدوات التكنولوجية، أضف إلى ذلك تأثيره العميق في علوم الحياة. وعلى وجه التحديد، مكّن الذكاء الاصطناعي علماء النفس وعلماء الأعصاب من وضع نظريات راسخة عن العقل والدماغ. تتضمن تلك النظريات نماذج عن «آلية عمل دماغ الإنسان»، وسؤال آخر لا يقل أهمية وهو: «ما الذي يفعله الدماغ؟» ما الأسئلة الحاسوبية (السيكولوجية) التي يجيب عنها؟ وما أنواع معالجة المعلومات التي تُمكنه من فعل ذلك؟ في مجموعة من المقالات القادمة سنتحدث عن الذكاء الاصطناعي وأدواره المستقبلية من وجهة نظر إدارية وقيادية. @hussainhalsayed
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...
اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...
بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...
تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...
تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...
تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...
تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....
تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...
تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...
في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...
في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...