


عدد المقالات 347
إن من البديع أن نتناول في هذا الركن عدسة نيّرة، وإن كانت مطموسة البصر فإنها مكشوفة البصيرة، غارت الأنوار عن أحداقها فنبعت من أعماقها، انقطع عنها الاستقبال، واقتصرت على البث والإرسال، إنها عدسة بشار بن برد، الذي لم يتخلف عن عالم الوصف ولم تقصر خطوته في هذا السبيل عن خطى المبصرين، وهو في ذلك كالمعريّ، أبدع في وصف الذات، وأبدع في وصف المعنى، وها هو يصف الوغى التي خاضها قومه وصفاً لا يتأتّى إلا لبصر حديد وعين شاعر مُجيد: كأَنَّ مثارَ النقعِ فوقَ رؤوسِنا وأَسيافنا ليلٌ تهاوى كواكِبُهْ تغنّى كثير من الشعراء بالنقع، وهو قرينة دالّة على غيره لا على ذاته، وهو الغبار المتكاثف الذي تثيره العاديات الموريات المغيرات عند التحام الصفوف وقرع السيوف، وقد نصّ عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾ [العاديات: 4] وقد تراءت غمامة النقع لبصيرة بشار كالليل إذا أَفَلَتْ كواكبه، وآن انبلاج صبحه، هذا عن الوصف البصريّ، فماذا عن وصف أعماق الشاعر الذاخرة ومشاعره العامرة؟ إليكم ما قال عن تنامي هواه الذي انغرس في جوفه واستقى من كآبته: كمَخِيلِ الكانونِ أَضرمتَ فيهِ عامداً فاستطارَ ضوءاً منيرا أَو كحَبِّ الزرّاعِ وافقَ أَرضاً وافقتْهُ وحائراً مفجورا لقد قرّب لنا عالمه الخفيّ عنّا إلى عالمنا الخفيّ عنه، بأمثلة وشواهد ومشاهد من متناول الأبصار إلا أنه تناولها بإلهام البصيرة، فمثّل فوران حبّه وطوفانه باندلاع النار من الشرار وباستغلاظ الزرع من البذار.
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...