


عدد المقالات 206
ختمنا مقالنا السابق بالحديث عن ضرورة اتخاذ قرارات ذات قدر من الجودة، والسؤال الأهم ؛ هل القائد قادر على اتخاذ كافة القرارات بنفس القدرة من الجودة ؟
دعونا نؤكد أننا لا نتصور قادة بدون أخطاء فهم بشر ولديهم نسبة من الخطأ ولكنهم من الذكاء أن يمتلكوا أدواتٍ تقود إلى أفضل القرارات بأقل الخسائر. إليك مجموعة من الأدوات والاستراتيجيات التي يستخدمها القادة من أجل اتخاذ قرارات مناسبة وتقلل أخطاءهم وتجعلهم أكثر ثقة:
أحط نفسك بمستشارين ممتازين
كما أخبرت جيسيكا ألبا – وهي امرأة أعمال أمريكية - في حديثها في المجلة العالمية ( Forbes ): «لا تريد أبدًا أن تكون أذكى شخص في الغرفة». ولكن أنت ذكي بالفريق الذي تحيط به نفسك، لذا تأكد من معرفة نقاط ضعفك ووظف أشخاصا يستطيعون ملء هذه الفجوات المعرفية. ثم لديك خبراء موثوق بهم لتقديم المشورة عندما يتعين عليك اتخاذ قرارات خارج منطقة راحتك وبعيدة عن مجال تخصصك. المستشارون الممتازون يناقشون أفكارك وقراراتك للوصول إلى أفضل تلاقح للأفكار. أنت تريد أقرانًا يتحدون اختياراتك وينتقدون قراراتك داخلياً قبل تعميمها حتى تصل لأفضل قرار. لا تفرح بمن يوافقك الرأي في كافة القرارات ؛ فأنت لست بحاجة إلى هؤلاء.
انجز قراراتك الكبيرة والمرهقة أولاً
يُعد التسويف أحد أكبر التحديات التي يواجهها القادة. المشكلة هي أننا غالبًا ما نؤجل أو نتجنب ما نخاف منه. حاول أولاً معالجة المشاكل المسببة للقلق حتى تقضي عليها في مهدها وتمنع هذا التوتر من التقرح ومن أن يصبح أكثر إزعاجًا. ومن الملاحظات المتكررة ؛ أننا نميل أيضًا إلى تأجيل القرارات العادية أو الأقل إثارة من غيرها. لا تدع «القرارات المملة» تعوّقك.
على سبيل المثال، إذا كان عليك اتخاذ العديد من القرارات الروتينية قبل بدء موسم الصيف مثل الاجازات وتقليل ساعات العمل وتعديل مواعيد المناوبات، فلا تضعها في نهاية قائمتك حتى تصبح في طي النسيان ثم تتفاجأ بحاجتك إلى اتخاذ قرارات سريعة وغير مدروسة في اللحظة الأخيرة. في عالم الأعمال، فإن التحديات الأقل سحرًا لا تقل أهمية عن التحديات الأكثر روعة وإثارة.
استمع للانتقادات بصدر رحب
لكي تكون قائدًا فعالًا يتخذ قرارات إيجابية، يجب أن تكون منفتحًا على النقد البناء. دائمًا ؛ اسأل نفسك وأعضاء فريقك كيف يمكننا تحسين قراراتنا. بعد ذلك، ضع استراتيجية لكيفية الاستفادة من الانتقادات والتعليقات التي تتلقاها.
على سبيل المثال، إذا سمعت أن قرارا ما، رغم أنه سليم، لم يُستبن بسهولة للفريق أو الأفراد ولم تُفهم أبعاده بالدقة التي ترغب بها، فمن الحكمة والذكاء القيادي عقد ورشة أو جلسة توضيحية تشرح فيها القرار وأبعاده والإجابة على الأسئلة التي يدور حولها خلاف ويحيط به الغموض. هذه الممارسات تفيد في تحقيق الشفافية وتُشعر الآخرين بأهميتهم وأن صوتهم مسموع ومُرحب به في أرجاء المؤسسة.
لا تنس القرارات الاستراتيجية
يتخذ القادة قرارات لا تعد ولا تحصى على أساس يومي، ومعظمها تتم في ظل زحمة الأعمال اليومية وبأقل قدر من المعلومات. في ظل وفرة القرارات؛ القائد المحنك يتذكر دائماً القرارات الاستراتيجية ولا يسمح لنفسه أن يتغافل عنها. قد يكون من الصعب تذكر أهداف طويلة المدى عندما يواجه القائد العشرات من القرارات الصغيرة كل يوم. ولكن يظل جزء أصيل من دور القائد هو التحقق بشكل دوري من أن الأهداف الاستراتيجية هي من تقود أداء المؤسسة في الاتجاه الصحيح. كقائد، يجب أن تكون قادرًا على رؤية التفاصيل والمشكلات الفردية دون أن يغفل عن رؤية الصورة الكبيرة في مؤسسته.
ممارسة ضبط النفس العاطفي
بغض النظر عن مدى ارتباكك أو ترددك أو خوفك، لا تُظهر لفريقك غير الهدوء والتفاؤل والنظرة الإيجابية. كقائد، أنت تمتلك مفتاح معنويات الفريق ورباطة جأشه. تأكد من ضبط ذكائك العاطفي بحيث تخلقْ بيئة يزدهر فيها الموظفون. القائد المرهِق أو الغاضب أو القلِق يجعل بيئة العمل صعبة ويؤدي إلى فقدان ثقة الفريق بقدرته على اتخاذ القرار. تتطلب بيئة الأعمال إظهار أفضل السلوكيات وفي جميع الأوقات. قد يتفهم الزوجة والأبناء ولربما الأصدقاء مشاعرك وانفعالاتك، ولكن لا يسري هذا القانون في بيئة أعمال تغلب عليها المنافسة الشرسة.
مهارات الاتصال ؛ الجوهرة الذهبية في عالم الأعمال
يمكن أن يكون القائد عبقريًا في صنع القرار، ولكن إذا لم يتمكن من توضيح كيفية ربط القرار مع الأهداف الاستراتيجية وتوافقه التنظيمي مع رؤية المؤسسة، فسيفقد القرار قوته وتأثيره. إن القدرة على توصيل فكر القائد وتفكيره الاستراتيجي بشكل فعّال وربط ذلك برؤية المؤسسة هي أيضًا أداة أساسية لاتخاذ القرارات.
فقد نجد أن بعض القادة؛ يُقيدهم الوقت الذي يقضونه في كل قرار يصدرونه حرصاً منهم على تلبيةً احتياجات مؤسستهم. للقيام بذلك، تحتاج إلى تقييم المشكلة بوضوح، وتحديد الخيارات، وتعين منهجية لاختيار الأفضل. اجعل فريقك جزءًا من عملية صنع القرار من خلال إبقائهم في حلقة صنع القرار.
رغم ما تحدثنا عنه أن القائد ينبغي أن يحيط نفسه بمجموعة من الأدوات والاستراتيجيات تساعده في اتخاذ قرار ذي جودة ولكن لا يسعنا أن نهمل أننا نميل دائما – نحن البشر - في قراراتنا إلى نمط معين يغلب علينا. فما هي أنماط اتخاذ القرار.
هذا ما يسكون محور حديثنا في المقال القادم..
@hussainhalsayed
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...
في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...
في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...
اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...
بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...