


عدد المقالات 347
ثمة لحظات سعيدة وأخرى عصيبة تمرّ بنا، وتختلف ردود أفعالنا إزاء ما يحدث فيها، وهنا يأتي القرار النابع من داخلك؛ أتقوم بعمل كذا أم كذا؟ برأيك ماذا نفعل؟ هل نترك أنفسنا للرغبة؟ أم نتحكّم بها وفق ما تمليه علينا ضمائرنا؟ ضميرك؛ هو ذلك الصوت العميق بداخلك، يُربّى ويُكوّن، وتربيته وتكوينه هما شكله وجوهره، وهما نزعته وتوجّهه، ويتكيّف وفق الثقافة والبيئة والعصر والوسط الذي يعيش فيه. كم هو جميلٌ أن تشعر بأن هناك شيئًا يسكنك، ويكون سبب راحتك وسعادتك، وكم هو جميلٌ أن تربيه وتقوّمه وفق ما يُرضي الله ورسوله. والأجمل أن يصبح منهج حياتك إذا كان مبنيًّا على مبادئ الإسلام وشعائره النبيلة، حينها لن تأبه لأي فتنةٍ ولن ترضخ لأي رذيلةٍ. وإن سولت لك نفسك سوءًا؛ فسيزجرك هذا الضمير وستبدأ حينها؛ بلوم نفسك، وتحليل موقفك، والبحث عن خطوط العودة للصواب. وهنا السؤال المهم: لو وقعنا في خطأٍ معيّنٍ، كيف نعالج هذا الخطأ؟ إن طريقة المعالجة لا بدّ أن تتّسم بالمبادرة، وهي الاعتراف بالخطأ على الفور، ثم تصحيحه ومحو آثاره، والتعلّم منه. ونحن هنا بحاجة لاستشعار أهمية الضمير، وقدرته على تصويب الخطأ، والسير في الاتجاه الصحيح؛ كي نحرز تقدّمًا كبيرًا ومتواصلًا في مسيرة حياتنا. إنّها المنحة التي نربّيها وفق تناغمنا مع المبادئ السليمة، أو ابتعادنا عنها، وبالتالي سترتقي بنا إلى مستوى تلك المبادئ حين يكون ضميرنا حيًّا. إن الاستثمار الوحيد الأقوى الذي يمكننا أن نقوم به في حياتنا، وحياة أبنائنا، هو الاستثمار في أنفسنا؛ فالبعد الروحي هو جوهرك، وهو مركزك، إنه التزامك بنظام القيم الخاصّ بك. وهذا الالتزام جزءٌ عميقٌ في خصوصيّتك، ومهمٌّ للغاية في حياتك، فبه ستجلب المنافع التي تلهمك فعل الخير وترتقي بك نحو المعالي. إن سلوكنا تحكمه المبادئ؛ فالحياة في تناغم مع المبادئ التي تأتي بنتائج إيجابية. وانتهاك المبادئ يأتي بنتائج سلبية، تجرّ عواقب وخيمة. ونحن نملك حرية اختيار ردود أفعالنا في أي موقف، ولكننا في الوقت نفسه، نختار العاقبة المصاحبة، فلا يخفى علينا أن الله خلقنا وفق طبيعة نتحكم في أمورها، ولا تتحكّم هي في أمورنا؛ لذا فالضمير يعيش في داخلك، فاستثمره واجعله رصيدًا طيبًا يحقّق لك الأمان والراحة باتّباعك تعاليم دينك الحنيف، والحذر من جعل هذا الضمير شبحًا يداهمك ويتحكم فيك. وأخيرًا: نسأل الله الثبات في الدنيا والآخرة.
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...