


عدد المقالات 356
ثمة لحظات سعيدة وأخرى عصيبة تمرّ بنا، وتختلف ردود أفعالنا إزاء ما يحدث فيها، وهنا يأتي القرار النابع من داخلك؛ أتقوم بعمل كذا أم كذا؟ برأيك ماذا نفعل؟ هل نترك أنفسنا للرغبة؟ أم نتحكّم بها وفق ما تمليه علينا ضمائرنا؟ ضميرك؛ هو ذلك الصوت العميق بداخلك، يُربّى ويُكوّن، وتربيته وتكوينه هما شكله وجوهره، وهما نزعته وتوجّهه، ويتكيّف وفق الثقافة والبيئة والعصر والوسط الذي يعيش فيه. كم هو جميلٌ أن تشعر بأن هناك شيئًا يسكنك، ويكون سبب راحتك وسعادتك، وكم هو جميلٌ أن تربيه وتقوّمه وفق ما يُرضي الله ورسوله. والأجمل أن يصبح منهج حياتك إذا كان مبنيًّا على مبادئ الإسلام وشعائره النبيلة، حينها لن تأبه لأي فتنةٍ ولن ترضخ لأي رذيلةٍ. وإن سولت لك نفسك سوءًا؛ فسيزجرك هذا الضمير وستبدأ حينها؛ بلوم نفسك، وتحليل موقفك، والبحث عن خطوط العودة للصواب. وهنا السؤال المهم: لو وقعنا في خطأٍ معيّنٍ، كيف نعالج هذا الخطأ؟ إن طريقة المعالجة لا بدّ أن تتّسم بالمبادرة، وهي الاعتراف بالخطأ على الفور، ثم تصحيحه ومحو آثاره، والتعلّم منه. ونحن هنا بحاجة لاستشعار أهمية الضمير، وقدرته على تصويب الخطأ، والسير في الاتجاه الصحيح؛ كي نحرز تقدّمًا كبيرًا ومتواصلًا في مسيرة حياتنا. إنّها المنحة التي نربّيها وفق تناغمنا مع المبادئ السليمة، أو ابتعادنا عنها، وبالتالي سترتقي بنا إلى مستوى تلك المبادئ حين يكون ضميرنا حيًّا. إن الاستثمار الوحيد الأقوى الذي يمكننا أن نقوم به في حياتنا، وحياة أبنائنا، هو الاستثمار في أنفسنا؛ فالبعد الروحي هو جوهرك، وهو مركزك، إنه التزامك بنظام القيم الخاصّ بك. وهذا الالتزام جزءٌ عميقٌ في خصوصيّتك، ومهمٌّ للغاية في حياتك، فبه ستجلب المنافع التي تلهمك فعل الخير وترتقي بك نحو المعالي. إن سلوكنا تحكمه المبادئ؛ فالحياة في تناغم مع المبادئ التي تأتي بنتائج إيجابية. وانتهاك المبادئ يأتي بنتائج سلبية، تجرّ عواقب وخيمة. ونحن نملك حرية اختيار ردود أفعالنا في أي موقف، ولكننا في الوقت نفسه، نختار العاقبة المصاحبة، فلا يخفى علينا أن الله خلقنا وفق طبيعة نتحكم في أمورها، ولا تتحكّم هي في أمورنا؛ لذا فالضمير يعيش في داخلك، فاستثمره واجعله رصيدًا طيبًا يحقّق لك الأمان والراحة باتّباعك تعاليم دينك الحنيف، والحذر من جعل هذا الضمير شبحًا يداهمك ويتحكم فيك. وأخيرًا: نسأل الله الثبات في الدنيا والآخرة.
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...