الأحد 14 ربيع الثاني / 29 نوفمبر 2020
 / 
07:54 م بتوقيت الدوحة

قيام للمعلم

مريم ياسين الحمادي

منذ كنا طلبة في المدرسة بالمراحل الثلاث: الابتدائية، والإعدادية، والثانوية، اعتدنا أن نقف إجلالاً واحتراماً لدخول المعلم، وكان هذا يتكرر، في حال دخلت مديرة المدرسة أو موجهة أو مشرفة، أثناء الحصة، فتبادر المعلمة بقولها قيام، احتراماً وإكراماً للداخل من أهل التعليم، وهي فضيلة ظاهرة للبر والإكرام والاحترام، لا الرياء والإعظام، وفقاً لفتوى إسلام ويب (8430)، وأيضاً من قواعد الإتيكيت عند استقبال عميل، سواء رجلاً أو امرأة، الوقوف له لاستقباله، واصطحابه للخروج من الباب عند مغادرته، بل والإمساك بمقبض الباب له، ومثل ذلك في الاحتفالات أو الحفلات الخاصة يقف المضيف لاستقبال ضيوفه؛ لذا لا عجب وقوفنا يومياً أكثر من 6 مرات، وهي عدد الحصص للمعلم. 
وهو فعل يدل على التقدير، ويعوّد الطالب على مكانة المعلم والامتنان لهذه الوظيفة المهمة. وفي أوقات الفُسح يمكن أن تسمع صوت الحديث بين الطلبة، ولكن مع مرور المعلم يتوقف الحديث حتى يمرّ احتراماً، وعندما يطلب دفاتر الصف من غرفة المعلمين يتسابق الطلبة لإحضارها، الحقيقة ليس احتراماً للمعلم فقط، ولكن كونها فسحة سريعة ومصرحاً بها!
كوني معلمة، كنت كثيراً ما أستغل هذه التحية والإكرام يومياً! فبعد السلام، كان السؤال الأول، يمكن لمن رسمت الخريطة الجلوس، أما لمن لم ترسم، يمكنها رسمها والجلوس! فبالطبع كان الكل ملتزماً إلا بعض الطالبات اللاتي قررن إيجاد فرصة لتضييع خمس دقائق قبل بداية الحصة، فقد كنت معلمة جغرافيا، وكثيراً ما نحتاج للخرائط الجاهزة، بعدما تدربوا عليها فترة كافية، لنقوم بعملية التوزيعات الاقتصادية؛ الزراعية، والصناعية، أو المناخية، وغيرها، كنا ندرس القارات ودولها.
ونقتطف قليلاً من عادات وتقاليد الشعوب، بداية من مناخ المنطقة، مروراً بزراعتها وصناعتها، وصولاً لشعوبها، ومن ضمن هذه الشعوب، شعوب قدّرت المعلم، ووضعت له مكانة مناسبة، من خلال سلوكها وتعاملها معه، حيث تعتبر المكانة صورة ذهنية، تعبر عن الدرجة التي تحتلها مهنة على سلم التقدير العالمي، من خلال مساندة المجتمع وإعلامه، وما يتم تقديمه من دعم أو عكس ذلك، فيساهم في التأثير على سلوك الأفراد في المجتمع، ورفع درجة الاحترام والتقدير؛ لذا من الواجب علينا أن ندعو الجميع للقيام للمعلم، واستمرار الرسائل الإيجابية، ليتمكّن المجتمع من وضع المعلم في المكانة المناسبة، من خلال سلوك أفراده. من اليوم قيام للمعلم!