


عدد المقالات 415
منذ كنا طلبة في المدرسة بالمراحل الثلاث: الابتدائية، والإعدادية، والثانوية، اعتدنا أن نقف إجلالاً واحتراماً لدخول المعلم، وكان هذا يتكرر، في حال دخلت مديرة المدرسة أو موجهة أو مشرفة، أثناء الحصة، فتبادر المعلمة بقولها قيام، احتراماً وإكراماً للداخل من أهل التعليم، وهي فضيلة ظاهرة للبر والإكرام والاحترام، لا الرياء والإعظام، وفقاً لفتوى إسلام ويب (8430)، وأيضاً من قواعد الإتيكيت عند استقبال عميل، سواء رجلاً أو امرأة، الوقوف له لاستقباله، واصطحابه للخروج من الباب عند مغادرته، بل والإمساك بمقبض الباب له، ومثل ذلك في الاحتفالات أو الحفلات الخاصة يقف المضيف لاستقبال ضيوفه؛ لذا لا عجب وقوفنا يومياً أكثر من 6 مرات، وهي عدد الحصص للمعلم. وهو فعل يدل على التقدير، ويعوّد الطالب على مكانة المعلم والامتنان لهذه الوظيفة المهمة. وفي أوقات الفُسح يمكن أن تسمع صوت الحديث بين الطلبة، ولكن مع مرور المعلم يتوقف الحديث حتى يمرّ احتراماً، وعندما يطلب دفاتر الصف من غرفة المعلمين يتسابق الطلبة لإحضارها، الحقيقة ليس احتراماً للمعلم فقط، ولكن كونها فسحة سريعة ومصرحاً بها! كوني معلمة، كنت كثيراً ما أستغل هذه التحية والإكرام يومياً! فبعد السلام، كان السؤال الأول، يمكن لمن رسمت الخريطة الجلوس، أما لمن لم ترسم، يمكنها رسمها والجلوس! فبالطبع كان الكل ملتزماً إلا بعض الطالبات اللاتي قررن إيجاد فرصة لتضييع خمس دقائق قبل بداية الحصة، فقد كنت معلمة جغرافيا، وكثيراً ما نحتاج للخرائط الجاهزة، بعدما تدربوا عليها فترة كافية، لنقوم بعملية التوزيعات الاقتصادية؛ الزراعية، والصناعية، أو المناخية، وغيرها، كنا ندرس القارات ودولها. ونقتطف قليلاً من عادات وتقاليد الشعوب، بداية من مناخ المنطقة، مروراً بزراعتها وصناعتها، وصولاً لشعوبها، ومن ضمن هذه الشعوب، شعوب قدّرت المعلم، ووضعت له مكانة مناسبة، من خلال سلوكها وتعاملها معه، حيث تعتبر المكانة صورة ذهنية، تعبر عن الدرجة التي تحتلها مهنة على سلم التقدير العالمي، من خلال مساندة المجتمع وإعلامه، وما يتم تقديمه من دعم أو عكس ذلك، فيساهم في التأثير على سلوك الأفراد في المجتمع، ورفع درجة الاحترام والتقدير؛ لذا من الواجب علينا أن ندعو الجميع للقيام للمعلم، واستمرار الرسائل الإيجابية، ليتمكّن المجتمع من وضع المعلم في المكانة المناسبة، من خلال سلوك أفراده. من اليوم قيام للمعلم!
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...
في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...
في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت...
لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...
قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي،...
الأمن نعمة عظيمة تقوم خلفها جهودٌ كبيرة، وتضحياتٌ مستمرة، ويقظةُ رجالٍ يسهرون ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هم رجالنا وأبناؤنا وإخواننا، هم الأهل وأبناء الفريج. نعم، هي قطر الدولة، هي الفريج الواحد، والأسرة الواحدة، والراية الواحدة،...
من أجمل العبارات التي تداولها الناس في هذا الوضع في دولة قطر والدول المجاورة، عبارة: «غادر الأخبار والزم مصحفك، للوطن ربٌّ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوَّض». نعم، كلٌّ يقوم بدوره؛ فمن يقوم بالحماية يقوم...
الزمن لا يعيد تشكيل الأدوار من فراغ، بل يفعل ذلك انطلاقًا مما تراكم من تجربة وفهم واتساع في الرؤية. ومع تغيّر المراحل، تتطور الطرق التي نؤدي بها الأدوار، بينما تبقى القيم ثابتة، تؤدي دورها كمرجعية...
الذكاء الاصطناعي تعدّى أن يكون تطورًا تقنيًا يُقاس بقدرته على الأتمتة ورفع الكفاءة، فأصبح قوة بنيوية تعيد تشكيل أنماط العمل، وتعيد توزيع الدخل، وتختبر قدرة الدول على حماية تماسكها الاجتماعي وهويتها الوطنية. فالإشكالية المركزية اليوم...
إنه العام 3030، تواصل عمليات التنقيب على الآثار جهودها، للوصول لتفاصيل الحياة البشرية، في القرون السابقة، بعد أن تعرض التاريخ لفصل في البيانات أدى الى اختفاء الذاكرة الرقمية، حيث لم تعد عمليات التنقيب تُجرى في...
بعد أن تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى صديقٍ للجميع، حاضر في هواتفنا، وأعمالنا، وحتى في تفاصيلنا اليومية، يفرض سؤال نفسه بهدوء: هل فكرنا فعلاً في عمق هذا الاعتماد؟ وفي أفق استخدامه؟ أم اكتفينا بسهولة الإجابة وسرعة...
من اليمن تبدأ الحكاية العربية؛ حيث تشكّلت ملامح الحضارة على هامش شبه الجزيرة العربية، لا بوصفه هامشًا جغرافيًا بل قلبًا لانطلاق العرب، أرضٌ صاغت التجارة واللغة والسلطة وأسهمت مبكرًا في تشكيل الوعي العربي، وفي هذا...