alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 02 سبتمبر 2026
العرب ومعركة الحاضر والمستقبل
آمنة النعيمي - باحثة بقسم الدراسات والرصد مركز دعم الصحة السلوكية 03 سبتمبر 2026
حين يصبح المصطلح حجة.. من المفهوم إلى السلوك
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل

كيف يبني المجتمع منظومته القيمية (2-3)

20 ديسمبر 2016 , 01:12ص
لا ينبغي أن نتناول القيم باعتبارها أخلاقا وآدابا موكولة إلى وعي الشخص وتربيته ونمط حياته، على أهميّة هذه المعاني، بل لا بد من النظر إليها باعتبارها معايير كليّة تقيس وعي المجتمع بذاته وحاجاته وأهدافه وطموحاته.
لو نظرنا مثلا إلى القيم العربية قبل الإسلام لوجدناها في الغالب تعبّر عن طيبة بدوية وفطرة نقية، ولكنها قبل هذا تعبّر عن حاجة مجتمعية تصل إلى حد الضرورة، فالبدو الذين لا تحكمهم دولة ولا نظام كانوا بحاجة أكيدة لنصرة ضعيفهم وإعانة فقيرهم ونجدة ملهوفهم، بل ولحماية أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، ومن هنا كانت قيم (الشجاعة والقوة والنجدة والسخاء) أشبه بالمستلزمات الضرورية لحفظ الحياة، أما الشعر فكان وسيلتهم الأقوى لتنمية كل تلك القيم ونشرها وتشجيع روح المنافسة فيها.
في العصر العبّاسي كان الاهتمام بقيمة العلم بشكل لافت واستثنائي؛ حيث ازدهرت حركة الاجتهاد والتحقيق والتدوين والترجمة وهذا كله يعبّر عن حاجة كبيرة وملحّة أيضا بعد أن أصبح العرب يقودون أكبر تجربة حضارية في التاريخ البشري.
وحينما نلتفت إلى النهضة الأوروبية التي تجاوزت عصور الظلام الموغلة في الخرافة والظلم والاحتراب الداخلي فإننا نجد مجموعة من القيم الجديدة والبعيدة عن قيم الكنيسة وحلفائها من الملوك ورجال الإقطاع قد وُلدت كلها من رحم المعاناة الطويلة والشعور بالحاجة إلى القيم التي تؤسس للحل، بمعنى أن تلك الشعوب شخّصت بالضبط حاجاتها الضرورية الملحّة وصنعت لها منظومة من المعايير الموجّهة والحاكمة مثل (العلم) و (العمل) و (الحريّة) و (المواطنة) و (المسؤولية) و (احترام الوقت).. إلخ وقد شكلت هذه القيم الرؤية المجتمعية الواحدة لصورة الإنسان والدولة والمجتمع وطبيعة الحياة التي يريدونها، ثُم جاء دور المختصّين ليضعوا البرامج والآليات والتشريعات المناسبة لتقريب تلك القيم من أرض الواقع، ويخطئ من يظنّ أن القانون أو النظام السياسي أو الطفرة الصناعية هي التي أحدثت هذا الانقلاب في الحياة الأوروبية.
نرجع الآن إلى واقعنا المعاصر ووفق تلك المعايير لنكتشف ربما أنه لا يوجد اتفاق حتى على تشخيص الحاجات والتحديات الأساسية، وهذا يعني أن الأمة غير واعية بذاتها ولا بمشكلاتها، ولذلك تجد الشباب مثلا وهم العمود الفقري في الأمة تتنازعهم قيم غريبة كثير منها يعبر عن حاجة مستمرة إلى الترفيه أو تحسين الوضع الشكلي في المجتمع ولو بالشهادات المزيّفة والمظاهر الفارغة في ظرف يتم فيه سحقهم وسحق مستقبلهم، بل ربما تكتشف أن كل هذا الذي يجري في العراق وسوريا واليمن وغيرها ومنذ سنوات لم يتمكن حتى من تشكيل الإحساس بالخطر لدى فئات ليست قليلة منهم!
ولكي لا نظلم هؤلاء الشباب فإنك لتعجب أكثر حينما تجد نقاشات (المفكرين) تقفز بعيدا عن أنهار الدم في حلب والموصل وتعز لتطرح بقوّة إشكالية (الحكم الوراثي) الذي (ابتدعه معاوية) وكيفية إقناع الأمة بضرورة تصحيح هذا الخطأ الذي مرّت عليه القرون! وقد رأيت من (المتحمّسين) من يحرّم استعانة أهل حلب أو الموصل بأردوغان مثلا لأنه (لا يحكم بما أنزل الله).
إن اضطراب القيم يعكس بالضرورة اضطراب الوعي بالذات، واضطراب الأولويات، وغياب الرؤية الجامعة لتوجهات المجتمع واهتماماته.
لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...