


عدد المقالات 35
للأديب الألماني العالمي «بريخت» مسرحية عجيبة بعنوان (الاستثناء والقاعدة) ملخصها أن الخادم دخل على سيده وهو نائم يحمل له كوباً من الماء فقتله سيده، وفي دفاعه قال إن القاعدة أن يتسلل الخادم ليلاً ليسرق سيده وأن ما فعله الخادم هو الاستثناء وأن السيد تعامل مع القاعدة وليس مع الاستثناء. وبعد الثورة المصرية مثل كل ثورة هناك قرارات استثنائية تخرج عن القاعدة، والغريب أن هذه القرارات ليست ضد القديم ولكن ضد الجديد. وكل يوم الصبح أتناول فنجان قهوة برازيلي لعلي أصبح مثل اللاعب الجوهرة «بيليه» الذي رأيته في استاد القاهرة وتعلمت منه أن كل لاعب يتحول بعد «الاعتزال» إلى التدريب.. وكل راقصة تتحول بعد «الاعتزال» إلى التمثيل.. وكل مذيع يتحول بعد الثورة إلى معارض.. وكل «ثورة» تتحول بعد «الاختزال» إلى «هوجة».. فالثورة الفرنسية سبقها عصر من التنوير وأعقبها تجميد للحرب مع أوروبا وإجراءات استثنائية ضد الملك والحاشية ثم الشروع في البناء.. والثورة الروسية سبقها عصر من التنوير وأعقبها تجميد للحرب مع ألمانيا وإجراءات استثنائية ضد القيصر والحاشية ثم الشروع في البناء.. والثورة المصرية سبقها عصر من الإظلام وحرمة «تزغيط» المرأة لذكر البط وأعقبها مطالبة البعض بالحرب وعدم اتخاذ أي إجراء استثنائي ضد الرئيس والحاشية وعدم الشروع في البناء.. كلها شروع في قتل.. وكل شعب حر في ثورته لكن الغريب أن من قادوا عصر الإظلام هم من يقودون الثورة الآن وأن الإجراءات الاستثنائية تتخذ ضد الناس العاديين مع تضييق الإعلام وتوسيع الدوري.. وعلمني حبك يا امرأة ألا أؤمم مصانع «أحمد عز» التي سرقها من الدولة وألا أصادر أملاك «مبارك» أو أعزل رجاله لأن «القاعدة» في أفغانستان ضد الأميركان و «الاستثناء» في مصر ضد الغلابة.. بعد انتهاء الحرب يتم تبادل الأسرى وبعد انتهاء الحب يتم تبادل الخطابات وبعد انتهاء الثورة يتم تبادل الشتائم ويظل القانون دائماً «سيفاً» على رقاب الصغار و «مداساً» في أقدام الكبار.. وأخبرني اللاعب البرازيلي «بيليه» في استاد القاهرة أنه كان يتيماً وكان كلما سأل عن والده أخبروه أنه في طابور «الفرن» أو يبحث عن «أنبوبة» أو يتابع المحكمة في المدرجات وعندما علم الحقيقة قرر أن يعتزل ثم طلب مني أن يسمع خطاب التنحي مرتين، مرة بالبطيء للكبار تطبيقاً «للقاعدة» ومرة في الوريد للصغار تطبيقاً «للاستثناء».. والصراع الحالي يشعرني أن مصر ليست وطناً نعيش فيه ولكن «حاجة بتتاكل» ففي بلادنا الآن الفرد أهم من الجماعة والجماعة أهم من الوطن وأي واحد تراه في الشارع «يجري» تعرف إنه مستعجل و «المستعجل» نوعان مستعجل انتخابات رئاسة ومستعجل برلمان وكل واحد يبحث في هذه الفوضى عن مصلحته دون الوطن، والحقيقة أن «الضفادع» هي التي تدلي بأصواتها في موسم التزاوج وليس في موسم الانتخابات، وفي «البرك» وليس في «الصناديق»، لكن البشر العقلاء هم الذين يحددون موعد ومكان وموسم الانتخابات عندما تسود «القاعدة» ويختفي «الاستثناء» ويتحقق «العدل».
مدينة «بورسعيد» الواقعة على البحر المتوسط شمال شرق القاهرة نطلق عليها «المدينة الحرة» لأنها تعرضت لعدوان إنجليزى- فرنسى- إسرائيلي وقاومته، ثم حولناها إلى «مدينة حرة» بالمعنى الاقتصادي مثل «هونغ كونغ»؛ فتحولت المدينة من رمز للنضال...
تتأثر الشعوب بعضها ببعض وتنقل تجارب الآخرين وتستفيد منها لكن لكل شيء حدودا وحتى الصبر -على رأى أم كلثوم- له حدود فمن الطبيعي أن ينقل البعض من لبنان الشقيق الفن والغناء والسينما والمسرح ولا مانع...
زمان سألوا أحد الفنانين «ما الفرق بين القضاء والقدر وبين المصيبة؟» فقال «القضاء والقدر أن تسير حماتي على الساحل فتسقط في البحر لتغرق، لكن المصيبة هي أن تعود مرة أخرى».. فنحن نقبل بالقضاء والقدر لأنه...
يقال إن التاريخ يعيد نفسه مرة على صورة «مأساة» ومرة على صورة «ملهاة»، مرة على شكل «ثائر» ومرة على شكل «طاغية»، وقد حدث ذلك في كل الثورات.. يا بخت الحمير في هذا البلد فعندنا (80)...
نؤكد مرة أخرى على خطورة هذا الموضوع وضرورة وضعه موضع الاعتبار وكلاكيت ثالث مرة لعل البعض يتعظ فبعد أن تخلصنا بثورة يناير 2011 من «توريث السلطة» تجري الآن على قدم وساق عملية «تقسيم السلطة» والغالب...
فرق شاسع بين الحقيقة والخيال، وبين الأصل والصورة وقد حاول كثير من المطربين أن يقلدوا العندليب الأسمر «عبدالحليم حافظ» فلم يأخذوا منه «الطرب»، ولكن أخذوا منه مرض «البلهاريسيا» وظهرت العشرات من لوحات «الجيوكندا» المزيفة، ولكن...
لا يظهر «السمان» إلا قرب الخريف، ولا يظهر «النورس» إلا قرب السواحل، ولا تظهر «الفوضى» إلا بعد الثورات، وعلى قدر الأحلام التي لم تتحقق تكون الإحباطات، فهل هناك تغيير حقيقي حدث في مصر أم تمت...
صعود التيار الديني في العالم العربي سلاح ذو حدين فقد يقدم النموذج المحتمل صورة مضيئة للسياسة وللدين وقد يؤدي الخلط بينهما إلى اختلال الموازين.. ولعلنا في هذا الوقت العصيب الذي نتطلع فيه إلى المستقبل المشرق...
في الأسبوع الماضي حدثت في مصر واقعة غريبة؛ إذ ظهر المهندس «عبدالمنعم الشحات» المتحدث الرسمي باسم الجماعة السلفية في مصر في وسائل الإعلام فجأة ليهاجم المرحوم الأديب الكبير «نجيب محفوظ» ويقول إن رواياته فسق وفجور...
نحن شعوب لا تفضل العقل النقدي ولا ترى الحقيقة مجردة وتتأرجح بين التهوين والتهويل وبين التضخيم والتصغير، وقد غنينا أجمل الأغاني لأدهم الشرقاوي، وصنعنا له مسرحيات وأوبريتات وأفلاماً، بينما كان الرجل مجرد لص وقاطع طريق،...
طبقاً لقاعدة «الفك والتركيب» فإن آخر شيء يتم فكه هو أول شيء يتم تركيبه ولأن آخر ما تم فكه في مصر هو «الدستور» لذلك كان من الواجب أن نبدأ بالدستور فلا أحد يقيم «عمارة» بناءً...
نتحدث اليوم عن جوهر الصراع الحادث في مصر فهناك أسباب ظاهرة وأسباب خفية فهناك دائماً نور على الطريق اسمه «عين القطة» وقد دخل «بيكاسو» المرحلة الزرقاء الكئيبة بسبب موت صديقه ثم دخل المرحلة الوردية المبهجة...