


عدد المقالات 336
رعت دولة الكويت في الأيام القليلة الماضية مؤتمراً يهدف إلى إعادة إعمار العراق، وقد تمخّض المؤتمر عن جمع ثلاثين مليار دولار تقدّم للعراق على شكل قروض وتسهيلات ائتمانية، ومشاريع استثمارية، والنسبة الأقل كانت على شكل منح محدودة، للمساهمة بإعادة الإعمار. رعاية الكويت مثل هذا المؤتمر تحمل دلالات إيجابية، تعزز من روح الأخوة العربية والإسلامية، وعلاقات الجوار التي تضررت كثيراً بعد الغزو العراقي وتداعياته الخطيرة. كما أن عدد المشاركين والمساهمين يعكس -بغض النظر عن مستوى المشاركة والمساهمة- رغبة إقليمية ودولية لرؤية العراق مستقراً وآمناً ومعافى من آثار الفوضى التي باتت تشكل تهديداً أمنياً مباشراً على دول المنطقة، ولكثير من دول العالم. ربما كانت حكومة العبادي تُمنّي نفسها بالحصول على رقم أكبر، لكن كثيراً من المراقبين يرون أن انخفاض المساهمات مع تحديد مساراتها وطريقة صرفها يعود بالأساس إلى أزمة الثقة تجاه حكومة العبادي، لكونها الحكومة الأكثر فساداً في المنطقة، إذا استثنينا بالطبع حكومة المالكي التي حطّمت كل الأرقام القياسية حتى أصبحت حكومة العبادي بالقياس عليها كأنها تمثل مرحلة مقبولة للتقليل من ظاهرة الفساد! الحقيقة التي ينبغي أن لا تغيب عن المشاركين والمساهمين أن الثلاثين مليار هذه لا تشكل شيئاً بالنسبة للواردات العراقية التي تزيد على الواردات الكويتية نفسها، وأن المشكلة العراقية ليست مشكلة مالية، بقدر ما هي مشكلة سياسية، فالتنافس المفتوح على سرقة المال العام وصل حداً غير مسبوق، وكلّ بحسب منصبه وإمكانياته وعلاقاته -إلا ما رحم ربك-، ومن ثم فهذه الأموال المجموعة من هنا وهناك قد تجد طريقها بيسر وسهولة إلى جيوب هؤلاء الفاسدين. والحقيقة الأخرى أن الدولة العراقية بشكلها الحالي لا يمكن أن تمثل عنصر استقرار للمنطقة -حتى لو تحسّن وضعها المالي- وذلك لاعتبارات كثيرة من أهمها أن الدولة محكومة بميليشيات مسلحة تستند في قرارها إلى مرجعيات مختلفة، ليست لها علاقة بأجهزة الدولة، مما يعني أن هذه الميليشيات قادرة على إحراج الحكومة ولي ذراعها متى شاءت، ولا ننسى في هذا المجال قصّة المخطوفين القطريين، فكان الأجدر بالنسبة للدول المانحة أن تشترط حلّ هذه الميليشيات، وحصر السلاح بيد الأجهزة الرسمية، كما في كل دول العالم، وعدم الالتفاف على هذا المبدأ بإعطاء الغطاء القانوني الرسمي لأية جهة مسلحة خارج المؤسسة العسكرية الرسمية، لأن هذه ستكون جريمة أشنع وأخطر على المستويين الداخل والخارجي. وينبغي التنبّه أيضاً إلى أن المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية نفسها لا يمكن أن تكون عامل استقرار، إلا بعد أن تكون عراقية بمعنى الكلمة، تمثل العراق دولة وشعباً، وليست حكراً على مكوّن دون آخر، إذ إن شعور المكونات الأخرى بالظلم قد يدفعها للتصرّف بطريقة تهدد الاستقرار، وتعيد دوامة العنف والعنف المضاد. أعتقد أن أمام الدول المانحة فرصة لا بأس بها للضغط باتجاه تحقيق الاستقرار، وتجنيب المنطقة قدراً كبيراً من الضرر والشرر المتطاير من ذلك الأتون الذي أوقدته التجاذبات الدولية والإقليمية والنزاعات العرقية والطائفية.
هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...
المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...
إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...
يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...
لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...
قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...
بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...
إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...
من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...
التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...
تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...
الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...