alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

القدس ومعركة الوعي (1-2)

19 ديسمبر 2017 , 12:53ص

القدس نقطة التماس الحادّة في الصراع الطويل والمرير والذي يأخذ في كل عصر طابعاً مختلفاً بحسب طبيعة العصر وتوازن القوى الإقليمية والدولية، وبهذا السياق يأتي قرار الرئيس ترمب كحلقة طبيعية ومتوقعة من حلقات هذا الصراع، ومعبّرة أيضاً عن حالة التفرعن الطاغي لأميركا ومشاريعها الإخطبوطية في مقابل حالة الوهن والتفكك التي تعيشها أمتنا الإسلامية على مختلف الصُعد. كالعادة لا تجد شعوبنا العربية والإسلامية إلا الغضب السلبي الذي تعبّر عنه بمسيرات وتجمعات احتجاجية إزاء كل عدوان أو استفزاز، ثم تهدأ فورة الغضب دون أن يتوقف العدوان أو الاستفزاز، ومع هذا فليس من الصحيح تخذيل هذه الجماهير وإشعارهم باللاجدوى، لأن هذا الغضب يعبّر على الأقل عن بقاء قضية القدس حيّة وطريّة في قلوب الناس، والمطلوب تنمية هذا الشعور، والبناء عليه وليس هدمه أو التشكيك فيه. إن على شعوبنا أن تدرك أن هذا الغضب العاطفي والانفعالي لا بد أن يقترن بحالة من الوعي، الوعي بطبيعة المرحلة التي نمر بها، والوعي بالأسباب التي أوصلتنا إلى هذه الحال، والوعي بقدراتنا وإمكانياتنا الذاتية التي يمكن الاستناد إليها وتوظيفها بالشكل الصحيح لعبور القنطرة التي توقّفنا عندها كثيراً، ثم تشتتت بنا السبل في حالة أشبه ما تكون بحالة التيه. إنه ليس عيباً أن تنتكس أية أمة من الأمم، فهذا قانون تاريخي يحكم حركة الأمم كما يقول ابن خلدون، فلكل أمة آمادها في النهوض والانتكاس، لكن العيب كل العيب أن تطول حالة الانتكاس أكثر مما هو معتاد، وهذا هو مقدار التحدي، ليس أن لا ننتكس، بل كيف نقصّر مدة الانتكاسة لننهض من جديد، كما فعلت أمم أخرى كألمانيا وفرنسا واليابان. إننا في حالة الانتكاسة هذه والتي طال أمدها أكثر مما ينبغي لن نتمكن أبداً من تحرير القدس، ولا أن نؤثّر في القرارات الدولية، بل ولن نستطيع أن نحافظ على عواصمنا ومقدّساتنا الأخرى، هذه هي الحقيقة المرة التي ينبغي أن تعيها شعوبنا، بل نقولها بصراحة ووضوح أن الأنظمة كذلك لن تستطيع في هذا الوضع أن تفعل شيئاً حتى لو أرادت ذلك، بل قد تذهب هي ودولها ضحية أو ثمناً لمثل هذه الإرادة، وأصدق مثال على ذلك تجربة صدّام حسين في العراق، ومن ثم فإن اللوم الذي نوجهه إلى حكّامنا ليس لأنهم لم يحرروا فلسطين والقدس فهم أضعف من ذلك بكثير مجتمعين ومتفرقين، لكن اللوم الذي ينبغي أن يوجّه لهم هو لتقاعسهم عن تقديم أي شيء لتقصير عمر هذه الانتكاسة التي نمرّ بها، بل العكس نحن مستمرون على عهدهم في الهوي نحو قعر الانتكاسة وعمقها اللامتناهي. إن ضياع فلسطين لم يكن في الحقيقة هو المرض الذي نعاني منه، بل هو عرض المرض، ونتيجته الطبيعية، هذا المرض الذي جعلنا نفقد أربع عواصم عربية بعد القدس! إن واجبنا الأول هو تشخيص هذا المرض، والمضيّ بخطوات عملية صبورة ومتدرجة للعلاج والنهوض، وقد يتطلب هذا وقتاً طويلاً، هذا أمر طبيعي، لكن المهم أن لا نيأس، ولا نتوقّف، ولتستمر أيضاً أساليب المقاومة والمشاغلة بكل أدواتها المتاحة والممكنة.

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...