alsharq

أحمد المصلح

عدد المقالات 43

أيّ شيء في العيد أهدي إليك يا بلادي؟

19 أغسطس 2012 , 12:00ص

1 - حصاد رمضان الإخباري صمنا رمضان، والكثيرون قاموا لياليه، وآخرون قرؤوا الكتاب في شهر القرآن، وقليلون هم الذين لامست نور آياته شغاف قلوبهم، وغيرهم جماهير عريضة على مستوى الأمّة لعبوا الورق في شهر الطاعات! وجلسوا في مقاهي البطالة وبين روائح الأدخنة التي لا تتماشى مع طهارة رائحة خلوف فم الصائم، وآخرون أداموا النظر المحرّم في وجوه وأجساد (المائلات) من المذيعات والممثلات، ومئات الألوف من المسلمين يمّموا وجوههم قبَل المسجد الحرام، يبتغون السعي والطواف بين الركن والمقام، ولكي يستمعوا لكتاب الله مباشرة بأصوات (المعيقلي والسديس والشريم)، والآلاف المؤلفة من المؤمنين والمؤمنات فاضت دموعهم من خشية الله توبة وإنابة وندماً على التقصير في جنب الله، وهم يدعون ربّهم تضرعاً وخفية وفَرَقاً من الملك الجبّار، ويخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار. (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) وأيّنا ليس ذلك الرجل؟ (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ). وآخرون في أصقاع شتّى من أرض الإسلام الدامية كانوا في رمضان يتسحّرون على دويّ القذائف والمتفجّرات، ويفطرون عند سماع أصوات مدافع القتل والتشريد (وليس على مدافع الإفطار الصوتية) لتهدم المساكن على رؤوس الأطفال والنساء، ولكي تتحطّم في تلك النفوس الآثمة الخاطئة أيّ بقيّة باقية من معاني الرحمة والشفقة بالإنسان فوق مسالخ حمراء قانية، طافحة بروائح الكراهية والطمع في عاجل كراسي الرئاسات المترنّحة! ويا لعِظم فرحة تجّار السلاح، والنافخين في نيران الفتنة من العرب والعجم والروم والبربر ومن ساندهم من ذوي السلطان الأكبر! بل يا لعظم طرب ملهمهم إبليس وجنوده (حتى وإن باتوا في رمضان مسلسلين بأغلال ملائكة غلاظ شداد) لأن (أبناء دراكولا) لم يرتووا بعد من الولوغ في الدم، فهم على نفس خطى وعهد أولئك الأبالسة سائرون. ويبقى سؤال هنا: مَن منّا تقبّل الله منه رمضان؟ وتسلّمه منه ليلقى ربّه راضياً مرضياً، وليسعد مع الصائمين المقبولين في الآخرة بالدخول من باب الريان؟ وأيّ منّا كان من الذين أدركهم رمضان ثم انفلت منهم ولم يُغفر لهم؟ أبعدهم الله وأبعدهم، دعا عليهم أمين السماء، وأمّن عليهم أمين الأرض. (2) أميطوا الأذى عن ميادينكم في العيد كنت في أواخر رمضان على سفر (براً) إلى أرض الشام المباركة مع ابن لي، وكان معنا ثالث (أخ كريم وابن أخ كريم) كانا لي نعم الرفيق طوال الطريق. لمّا وصلنا قرب حدود (أردن النشاما الحبيبة) نزلنا لدقائق محدودة من المركبة التي أقلتنا كي نستريح ونستمتع بنسيم الشام العليل، بعد لفح الهجير في أرض الجزيرة الأبيّة. ابتعدت قليلاً عن المكان، ثم التفتّ نحوهما فإذا بولدي يلقي بقايا الطعام والأوراق خارج السيارة، فأظهرت انفعالي أمامه وزجرته عن ذلك التصرف اللامسؤول آمراً إيّاه: ستجمع كل ما ألقيته. قال: هذا مكان (برّ) ليس فيه أحد! وأكثر المارّين لا يبالون برمي الأوساخ. قلت: لو عرف المسلمون دينهم لصرنا أطهر أهل الأرض ظاهراً وباطناً! ثمّ قلتُ: رحم الله شيخنا الجليل حسن عبد الظاهر، كان يقول: الحمد لله الذي حرّم دخول غير المسلمين إلى أرض الحرمين! لكي لا يروا أوساخ أهل الإسلام يلقونها في أقدس بقعتين عندهم على وجه الأرض! ردّ عليّ ولدي: لماذا إذن خصصت الدول (الكنّاسين) في الأماكن العامّة؟! قلت: ما شاء الله! أهذه هي المفاهيم التي علموكم إيّاها في مدارسكم يا شباب قطر؟! ديننا العظيم جعل إماطة الأذى من شُعَب الإيمان البضع والسبعين، وأغلب المسلمين نجدهم اليوم أحرص ما يكونون عليه من صور النظافة والأناقة في بيوتهم وأبدانهم وسيّاراتهم، فإذا نزلوا إلى الميادين والشوارع تراهم وكأنهم ينتقمون من آصار هذا الالتزام، وذلك التقيّد الذي خرجوا لتوّهم منه، ليعبّروا عمّا أظنّه استكنّ في دواخلهم من آثار ودواعي تمرّدٍ ولا مبالاةٍ متأصّلين نجدهما في نفوسهم على كل ما هو جميل ومنتظم. للغزالي الراحل كلمة تكتب بماء من نور، ينبغي أن تكون منهاجاً يُدرّس في مؤسسات التعليم. يقول رحمه الله: ما لنا نرى كلمات غيرنا مربوطة وكلماتنا سائبة؟! وما لنا نرى تصرفات غيرنا منضبطة وتصرفاتنا طائشة؟! ثم يقرر تلك الحقيقة المؤلمة فيقول: إن هذه الممارسات إن لم تكن كفراً فإنها طريق موصل إلى الكفر. إن كثيراً من المسلمين اليوم لا يزال هذا الدين في نفوسهم عبارة عن مفاهيم مجرّدة لا تنعكس أشعتها -التي تملأ صفحات الكتاب المبين- إلا على شعائر عباداتهم المحدودة (وليتهم يتقنونها)، وهذه العبادات ما هي في الواقع إلا الأركان والأسس لبناء الإسلام الشاهق، ومعلوم أن البناء العظيم لا يقوم ولا يجد من يرغب في سُكناه إذا كان عبارة عن أساسات وأعمدة صمّاء لا حياة فيها ولا مرافق حيوية، وإن كانت في مثل روعة الأعمدة التي لم يُخلق مثلها في البلاد كالتي في مدينة جرش الأردنية! (3) رسالة نخرج بها من رمضان نريد أن نخرج من شهرنا بطهارة الظاهر والباطن. طهارة في بيوتنا وأبداننا ومياديننا، فإن لم نستطع أن نتصدّق على أنفسنا وعلى مجتمعنا المعطاء بأن نميط الأذى عن الطريق، فلا أقلّ من أن نكفّ وننتهي عن إلقاء المخلفات في الطرقات، ونكون بأضعف الإيمان مثل القطط التي تخفي ما تفرزه عن أعين الخلق! وطهارة في نفوسنا وقلوبنا من أدران الشحّ والحرص الذميم والأنانية المقيتة لكي نشعر بآلام المفجوعين والموجوعين والجائعين، وذلك بالأفعال (وليس بأحسن الأقوال ومصمصة الشفاه والحوقلة)! قالوا في أدبنا الخالد: إذا نُصّبوا للقول قالوا فأحسنوا ولكنّ حُسن القولِ خالفَهُ الفعلُ! ولنا لقاء وعيدكم مبارك (يا أهل البيت) فحافظوا على نقائه، فإنه يستحق، والسلام.

أنا الآتي.. ونور الفجر مرآتي

عـلى محمل الغوص سنبحر إلى خليج الأمس، ومع هدير الموج المرعد «بالهولو والـ يا مال». المال!! الرجال!! فما قصة «اليامال» ومجازفة الرجال؟؟ وما أدراك ما صنع الرجال في خليجنا العظيم عندما أرخصوا الأرواح؟ ذاك -وربِّ...

فكيفَ بمَن يأتي بهِ وهْوَ باسمُ؟!

يقول الكويتي الرائع سعد المطرفي: مِجالِسِن خمسه بخمسه ولا لِكْ مَحَلْ أربع وعشرين ساعه تَطبَخْ دلالَها!!! ومجالِسِن كُبْرَها كُبراه ما تِندهل حتّى بساس الحواري ما تِعنّى لها؟؟! أرسل يدعوني قريب (في الصدر له منزلة لا...

الهجرة إلى الوطن «لا منه»

وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً قديماً قيل: تركتُ هَوى ليلى وسُعْدَى بِمَعزِلِ وعُدتُ إلى تَصحيحِ أوّلِ مَنزِلِ؟؟! فنادَتْ بيَ الأشواقُ مَهلاً فهذِهِ منازلُ من تَهوى رُويدكَ فانْزِلِ غزلتُ لهُمْ...

من حكماء بلادي.. المستشار حسن بن محمّد الكبيسي

من طول وتقادم زمان الصمت العربي المريب فإنّ ** في الجراب يا حادينا الجواب في كل يوم ألج مكتبه المتلألئ الأنيق -كما صاحبه البسّام المنيف- ومع كلّ اتصال، وعند كل لقاء.. لا يلقاني أبداً إلا...

ثمّ دخلت سنة إحدى وأربعين وأربعمائة وألف!!

في غرة المحرم من هذه السنة، انتبه أهل الإسلام «وعلماؤهم وساستهم» واستيقظوا من رقدة طال أمدها قروناً خلت، وتقادمت عليها الأعوام عقوداً تخلت، ومع بزوغ شمس العام، تدفقت في الأمة دماء الغيرة والإباء، وانفجرت في...

وداعاً «الكُميت» الخيّر.. وابن الخيارين

فقدنا يوم الجمعة (8 ذي الحجة 1440هـ) أحد أنقى وأصفى وأصدق وألطف الرجال، إنه العزيز الكريم، ضحوك السن، واسع القلب، الضحّاك جالب السرور وانشراح الصدر لكلّ من عرفه؛ إنه الأستاذ علي بن محمد الكُميت الخيارين،...

2/إضاءة (آل سعد).. مثل (للسيّد)

(ترى النعمة زوّالة) !! (كثيب رمل مهيل).. حول شواطئ (بحر الخليج).. يتراكم ويموج.. من خلفه الطوفان.. من خلفه السد. من «عودة قلم» الاثنين (21/1/2019) حول «هدر الأموال» وبوهج قبس الكاتبة سهلة آل سعد، لوزيرة الصحة...

بين هدايات الكتاب وتوطئة الواقع «لوقوع العذاب»

تمهيد لا بُدّ منه: تعالى الله ربنا الجليل وتقدس أن «يفهم أمره» في قوله جل جلاله: «وإذَا أَرَدْنَا أَن نُهلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا»، تعالى الله أنْ يأمرَ الفاسق...

الأصاغر بين فكّي أكابر مجرميها

في الغابات نشاهد بقر الوحش والظباء والدوابّ كافة، وقد سخّر الله بعضها بحكمته البالغة لكي تُفترس بالأنياب، ذلك للحفاظ على حياة القطيع وباقي الأنواع، «صُنعَ اللهِ الذي أتقنَ كلّ شيءٍ»، وما يُعرف بـ «دورة الحياة»...

لا تستعدوا قطر (النِّشَب)؟؟ (1)

باسم الله مُجريها.. وما أدراك ما أُلهِبت النفس عندما يتعلق البيان بقطر؛ نبض أعصابنا، وتربة آبائنا وأمهاتنا. توهّم الواهمون في «كيانات» فاشلة تعزف على «طبول أساتذة جوفاء» أن قطر صيد يسهل اقتناصه وابتلاعه، بخاصة الذي...

كتاب العظيم «1»

هل إلى «تدبُّر» القرآن من سبيل؟! صح عن النبيّ الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- قوله: «ألا إن سلعة الله غالية».. وعطاء العظيم بمقدار عظمته وكرمه.. والقرآن العظيم هو أعظم ما امتنّ به العظيم -سبحانه-...

يا ناس اكذبوا.. وخادعوا !!

في زمانٍ مضى وتولى كان العربُ -الشرفاءُ منهم، والنبلاء بالأخص، وأصحاب الزعامة والوجاهة- يأنفون من الكذب ويستقبحونهُ أشدّ القبح، ويعدّونهُ من خوارم المروءات التي يُعيّرُ بها المرء إنْ أُثرَ عنه أنه أحدثَ كذبة!! فلا يزال...