alsharq

أحمد المصلح

عدد المقالات 43

وداعاً «الكُميت» الخيّر.. وابن الخيارين

20 أغسطس 2019 , 12:28ص

فقدنا يوم الجمعة (8 ذي الحجة 1440هـ) أحد أنقى وأصفى وأصدق وألطف الرجال، إنه العزيز الكريم، ضحوك السن، واسع القلب، الضحّاك جالب السرور وانشراح الصدر لكلّ من عرفه؛ إنه الأستاذ علي بن محمد الكُميت الخيارين، الذي فارق عالَم الكَبَد والضيق، وارتحل إلى جوار ربّه، بعد صراعٍ مع المرض. لم نعرفه مع فقدانه نعمة البصر إلا بالصبر الجميل والرضا بقضاء الله الجليل. سألتُه يوماً: لو أذِنَ اللهُ بالجهاد في سبيله لتحرير الأقصى.. أين ستكون؟ قال: في التعبئة المعنوية. مَن عرف العبقري علي الكُميت انجذب إليه تلقائياً، ولن يجد مناصاً من صُحبته، فقد كان يتعامل مع الناس بالمودة والتقدير وبالضحكة البريئة، دون تمييز في تعامله ولا تمايز بين صديقٍ قريب وبعيدٍ غريب، فكان يتعايش معنا بأخلاق سامية فلا نشعر أن أحداً أقرب عنده من أحد. وكلّ من ضاقت عليه نفْسُه ولقيه، وجد عنده ما يخفّف همومَه ويُذهب أحزانه، ففقيدُنا الغالي كان يبهِج المهموم دون تصنُّع، فهو جدير أن نطلق عليه «عبقري كوميديا المواقف»؛ ففي صندوق «حكايات علي» ومواقفه التي لا حصر لها، كنا نجد كلّ طريف ومثير... وكثيراً ما كان ينسج خيوط طرائفه ويغزل بموهبته الخلّاقة النُكتة الهادفة الساخرة، بما خصّه الله من تجارب، ومن فيض إبداعه وحسّه الضحوك ما عزّ له نظير. ولو أراد لكان من روّاد الرواية المسرحية في الوطن العربي بلا منازع؛ لكن بسبب ظروفه الشخصية (حيل بينهم وبين ما يشتهون). ففي «تجليّات الكُميت» ومن تجارب البرّ والبحر، تجد لديه الكثير، بعبقرية نادرة لا تتكرر، وبحسّه المُتّقد، ومن ذاكرته الواسعة، واستعداده المركوز الذي جُبل عليه خِلقة وطبعاً. لقد آتاه الله روحاً حيّة مَرِحة، وخفّة ظلٍّ. وبدافع محبّته للناس ورغبته المتأصّلة في إسعادهم، استطاع فقيدنا الدخول إلى أعماق الذين عرفوه، فاكتسب محبّتهم وأَسَرَ قلوبَهم وضمّهم داخل قلبه الكبير، وحظي بأُنسِهم وإيناسهم ونال اشتياقهم لمجلسه عزيز المنال! كانت موهبته العجيبة -التي لا يُدانيه فيها أحد- متجسّدة في محاكاته للألسنة العربية من نواكشوط غرباً إلى مسقط شرقاً، بل كان يقلّد بأسلوبِه الساخر المدهش اللهجات المتعدّدة المتفرّعة عن اللهجة الأم في المجتمع الواحد، وليس اللهجات الأساسية فحسب! لدرجة أن الذي لم يتعرّف عليه، يجزم بأنه من تلك البلاد التي يتكلم بألسنة أهلها! «أمل الكبار» سُئل العلّامة ابن باز -رحمه الله- عن أول شيءٍ يودّ أن يراه لو أنّ اللهَ ردّ بصرَه، فقال: الجَمَل! لأن اللهَ لفت أنظار الناس لبديع قدرة الخالق فيه، فقال سبحانه: {أفلا ينظرونَ إلى الإبلِ كيف خُلِقَت}. أما علي الكميت، فقد كان أملُه أسمى وأغلى وأعزّ! سألتُه مرّة، في خَلوة: أبو حسن لو أبصرتَ ماذا تتمنى أن ترى أولاً؟ فاجأني بجواب أدهَشني -ولا يزال- واقشعرّ منه جلدي، حيث قال: والله، يا بو خليفة، لا أتمنى إلا رؤية وجه الله جلّ جلالُه وعظُمَ نوالُه!! فهنيئاً لك يا علي بعد أن ترجّلتَ عن سَرجِ جوادك في دنيا الضيق والمِحَن إلى خيمة الله العزيز الرحيم، وهنيئاً لك قدومك على الملك الحي القيّوم.. {فَبَصَرُكَ اليومَ حديد}. رحمَ اللهُ رهين المحابس وأنيس المجالس ابن الكُميت علي الخيّر، من آل الخيّارين الكرام! اللهم لا تَفْتِنّا بعدَه، ولا تحرِمنا أجرَه، واغفر لنا وله ولوالدينا، وارزقنا شفاعة نبيّنا عليه صلوات ربي والتسليم.

أنا الآتي.. ونور الفجر مرآتي

عـلى محمل الغوص سنبحر إلى خليج الأمس، ومع هدير الموج المرعد «بالهولو والـ يا مال». المال!! الرجال!! فما قصة «اليامال» ومجازفة الرجال؟؟ وما أدراك ما صنع الرجال في خليجنا العظيم عندما أرخصوا الأرواح؟ ذاك -وربِّ...

فكيفَ بمَن يأتي بهِ وهْوَ باسمُ؟!

يقول الكويتي الرائع سعد المطرفي: مِجالِسِن خمسه بخمسه ولا لِكْ مَحَلْ أربع وعشرين ساعه تَطبَخْ دلالَها!!! ومجالِسِن كُبْرَها كُبراه ما تِندهل حتّى بساس الحواري ما تِعنّى لها؟؟! أرسل يدعوني قريب (في الصدر له منزلة لا...

الهجرة إلى الوطن «لا منه»

وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً قديماً قيل: تركتُ هَوى ليلى وسُعْدَى بِمَعزِلِ وعُدتُ إلى تَصحيحِ أوّلِ مَنزِلِ؟؟! فنادَتْ بيَ الأشواقُ مَهلاً فهذِهِ منازلُ من تَهوى رُويدكَ فانْزِلِ غزلتُ لهُمْ...

من حكماء بلادي.. المستشار حسن بن محمّد الكبيسي

من طول وتقادم زمان الصمت العربي المريب فإنّ ** في الجراب يا حادينا الجواب في كل يوم ألج مكتبه المتلألئ الأنيق -كما صاحبه البسّام المنيف- ومع كلّ اتصال، وعند كل لقاء.. لا يلقاني أبداً إلا...

ثمّ دخلت سنة إحدى وأربعين وأربعمائة وألف!!

في غرة المحرم من هذه السنة، انتبه أهل الإسلام «وعلماؤهم وساستهم» واستيقظوا من رقدة طال أمدها قروناً خلت، وتقادمت عليها الأعوام عقوداً تخلت، ومع بزوغ شمس العام، تدفقت في الأمة دماء الغيرة والإباء، وانفجرت في...

2/إضاءة (آل سعد).. مثل (للسيّد)

(ترى النعمة زوّالة) !! (كثيب رمل مهيل).. حول شواطئ (بحر الخليج).. يتراكم ويموج.. من خلفه الطوفان.. من خلفه السد. من «عودة قلم» الاثنين (21/1/2019) حول «هدر الأموال» وبوهج قبس الكاتبة سهلة آل سعد، لوزيرة الصحة...

بين هدايات الكتاب وتوطئة الواقع «لوقوع العذاب»

تمهيد لا بُدّ منه: تعالى الله ربنا الجليل وتقدس أن «يفهم أمره» في قوله جل جلاله: «وإذَا أَرَدْنَا أَن نُهلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا»، تعالى الله أنْ يأمرَ الفاسق...

الأصاغر بين فكّي أكابر مجرميها

في الغابات نشاهد بقر الوحش والظباء والدوابّ كافة، وقد سخّر الله بعضها بحكمته البالغة لكي تُفترس بالأنياب، ذلك للحفاظ على حياة القطيع وباقي الأنواع، «صُنعَ اللهِ الذي أتقنَ كلّ شيءٍ»، وما يُعرف بـ «دورة الحياة»...

لا تستعدوا قطر (النِّشَب)؟؟ (1)

باسم الله مُجريها.. وما أدراك ما أُلهِبت النفس عندما يتعلق البيان بقطر؛ نبض أعصابنا، وتربة آبائنا وأمهاتنا. توهّم الواهمون في «كيانات» فاشلة تعزف على «طبول أساتذة جوفاء» أن قطر صيد يسهل اقتناصه وابتلاعه، بخاصة الذي...

كتاب العظيم «1»

هل إلى «تدبُّر» القرآن من سبيل؟! صح عن النبيّ الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- قوله: «ألا إن سلعة الله غالية».. وعطاء العظيم بمقدار عظمته وكرمه.. والقرآن العظيم هو أعظم ما امتنّ به العظيم -سبحانه-...

يا ناس اكذبوا.. وخادعوا !!

في زمانٍ مضى وتولى كان العربُ -الشرفاءُ منهم، والنبلاء بالأخص، وأصحاب الزعامة والوجاهة- يأنفون من الكذب ويستقبحونهُ أشدّ القبح، ويعدّونهُ من خوارم المروءات التي يُعيّرُ بها المرء إنْ أُثرَ عنه أنه أحدثَ كذبة!! فلا يزال...

إنه أميرنا...إنه قطر

إن الكلام -يا سيــدي- لفي الفـؤاد، وإنما جعـل اللسـان والمـداد علـى الفـؤاد دليـلاً، فـإذا كـنا نتـوجـه بكلامنـا صـوب البطـل «تميم المجْد» فـإننا بالضرورة نتكلـم عـن -المحروسـة بحفــظ الله- قـطـــر. فالحمـد لله -أولاً- أن حبانـا وأكرمنا...