alsharq

أحمد المصلح

عدد المقالات 43

يا ناس اكذبوا.. وخادعوا !!

24 يناير 2018 , 01:26ص

في زمانٍ مضى وتولى كان العربُ -الشرفاءُ منهم، والنبلاء بالأخص، وأصحاب الزعامة والوجاهة- يأنفون من الكذب ويستقبحونهُ أشدّ القبح، ويعدّونهُ من خوارم المروءات التي يُعيّرُ بها المرء إنْ أُثرَ عنه أنه أحدثَ كذبة!! فلا يزال يُلاحقهُ عارُها، ولا يبرحُ ليبقى أبد الدهر تحت وطأة انتقاص الناس إيّاهُ لأجل كذبة كذبها. جاء في كتاب «بَدء الوحي» من الجامع الصحيح، فيما عُرف بحديث «سؤالات هرقل لأبي سفيان» عندما كان في رحلة تجارة إلى الشام، فأُحضر بين يديه -مع رفقة له- ليَسألهُ عن أوصاف (النبي الذي خرج في العرب).. فكان مما قاله: فوَاللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليّ كذباً لكذبتُ عنه.. قال العَيني في شرحه (عمدة القاري): ومعناه: لولا الحياء من أنّ رفقتي يروون عني كذباً فأُعاب -لأن الكذب قبيح وإن كان على العدوّ- لكذبت.. ويُعلم منه قبح الكذب في الجاهلية أيضاً!! ولم تُنقل إباحة الكذب في مِلّة من الملل..ا.هـ.. كان ذلك الخُلق سائداً في زمانٍ غير زماننا، لكنّ المكان هو المكان، والناس من سلالة أولئك الناس!! إن تلك الأنفة المتأصّلة في النفوس الأبيّة، وذلك الشعور الحي في النُفرة من خصلة الكذب، كانت والناس (يعيشون جاهلية أبي جهل بن هشام، وأميّة بن خلف)..ولعلها -صفة الصدق- كانت من أبرز وأهم عوامل اختيار المولى -جلّ وعزّ- أمّة العرب، ليكونوا أوعية لحفظ الكتاب العزيز، ولحمله وإيصاله للعالمين، فالذي لا يكذب على البشر حقيقٌ وأحرى به أن لا يفتري الكذب على ربّ البشر. أما في زماننا الأغرّ -ومع وسائل العصر- بات يُغري انتشار الأراجيف والشائعات بضغطة على زر، حتى (النطيحة والمُترديّة) أن يكونوا أساتذة في المجال!! ولا حول ولا قوّة إلا بالله الكبير المُتعال. فإنْ كان «الزمان العربيّ» إلى عهدٍ ليس ببعيد عايشنا -ولا نزال- ما كان يشدو به (الراحل طلال مدّاح) في رائعته: «زمان الصمت!! يا عُمْر الحِزنِ والشكوى.. يا خطوه ما غَدَتْ تِقوى.. على الخطوه على همّ السنين».. وقد قيل: الخَرَس خيرٌ من البيان بما لا يجب.. فإننا اليوم -وقد تكلم التافهون في أمور العامّة- لفي حالٍ أعجب وأزرى وأدهى وأمرّ!! فليرحم الله زمانكَ يا طلال! ففي الصمت سَترٌ للعيي وإنما صحيفة لُبّ المرء أن يتكلّما إنهُ زمانٌ وقد «خَلَفَ من بعدِ أولئك الذين ذكرناهم من**الجاهليين الصادقين**خَلْفٌ..» على الرغم أنهم (ورِثوا الكتاب..) إلا أن تفنُّن (الأفّاكين) في اختراع أساليب وأغراض للكذب وخداع الجماهير أضحى وِفق (مناهج تُدرّس في عِلم الكذب)!! وبشكلٍ (لم نسمع به نحنُ ولا آباؤنا من قبل).. ذلك بالتقوّل بالباطل على الأفراد والجماعات، وعلى الدول أيضاً، كما لا يخفى على المُتابع لتداعيات (فتنة الخليج الرابعة)، والتي تبرز سمتها الأولى والكبرى في أفانين وأعاجيب من الأكاذيب بالمبالغة -مع الإصرار- في نسج عروشٍ للإفك والبهتان، من قِبلِ أناسٍ (يعلمُ الواحد منهم أنه يكذب، ويعلمُ من الذي معه أنه يعلمُ أنه يكذب)!! أفرأيتم مثل هؤلاء عباقرة الحمقى؟؟! «فما لِهؤلاءِ القومِ لا يكادونَ يَفقهونَ حديثاً»؟ إنّهُ زماننا وإنه عالَمُنا الذي خُلقنا فيه، وليت شعري ونثري (إنْ كان قد خُلق لنا)؟؟ عالمٌ يَعجز حتى أعتى وأعظم كتّاب الخيال (العلمي والأدبي والصناعي أيضاً) لو اجتمعوا على أن يأتوا بمثل ما نحن عليه -من ممارسات وسيناريوهات، ومن اختلاقات وافتراءات- لا يأتون بمثله، ولو كان بعضُهم لبعضٍ ظهيراً!! إنهُ زمان لا مكان فيه لبُلغة من كلامٍ له ثمرة ومعنى.. ولا مناخ لأثارة من قولٍ له أساسٌ ومبنى. فلا جُناح عليك يا صاحبي أن تتصرّما.. والقلب أن يتحطّما.. فاكذب.. فإنّ الكونَ يكذب والمَلا مُتزاحمٌ (ولذا نُجلُّ الأكذبا)! ولذلك كلّه، وبعد كلّ ذلك.. يا ناس.. يا عالم: «اكذبوا وخادعوا ترى الصِدْق خيبة».. ولنا لقاءٌ والسلام..

أنا الآتي.. ونور الفجر مرآتي

عـلى محمل الغوص سنبحر إلى خليج الأمس، ومع هدير الموج المرعد «بالهولو والـ يا مال». المال!! الرجال!! فما قصة «اليامال» ومجازفة الرجال؟؟ وما أدراك ما صنع الرجال في خليجنا العظيم عندما أرخصوا الأرواح؟ ذاك -وربِّ...

فكيفَ بمَن يأتي بهِ وهْوَ باسمُ؟!

يقول الكويتي الرائع سعد المطرفي: مِجالِسِن خمسه بخمسه ولا لِكْ مَحَلْ أربع وعشرين ساعه تَطبَخْ دلالَها!!! ومجالِسِن كُبْرَها كُبراه ما تِندهل حتّى بساس الحواري ما تِعنّى لها؟؟! أرسل يدعوني قريب (في الصدر له منزلة لا...

الهجرة إلى الوطن «لا منه»

وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً قديماً قيل: تركتُ هَوى ليلى وسُعْدَى بِمَعزِلِ وعُدتُ إلى تَصحيحِ أوّلِ مَنزِلِ؟؟! فنادَتْ بيَ الأشواقُ مَهلاً فهذِهِ منازلُ من تَهوى رُويدكَ فانْزِلِ غزلتُ لهُمْ...

من حكماء بلادي.. المستشار حسن بن محمّد الكبيسي

من طول وتقادم زمان الصمت العربي المريب فإنّ ** في الجراب يا حادينا الجواب في كل يوم ألج مكتبه المتلألئ الأنيق -كما صاحبه البسّام المنيف- ومع كلّ اتصال، وعند كل لقاء.. لا يلقاني أبداً إلا...

ثمّ دخلت سنة إحدى وأربعين وأربعمائة وألف!!

في غرة المحرم من هذه السنة، انتبه أهل الإسلام «وعلماؤهم وساستهم» واستيقظوا من رقدة طال أمدها قروناً خلت، وتقادمت عليها الأعوام عقوداً تخلت، ومع بزوغ شمس العام، تدفقت في الأمة دماء الغيرة والإباء، وانفجرت في...

وداعاً «الكُميت» الخيّر.. وابن الخيارين

فقدنا يوم الجمعة (8 ذي الحجة 1440هـ) أحد أنقى وأصفى وأصدق وألطف الرجال، إنه العزيز الكريم، ضحوك السن، واسع القلب، الضحّاك جالب السرور وانشراح الصدر لكلّ من عرفه؛ إنه الأستاذ علي بن محمد الكُميت الخيارين،...

2/إضاءة (آل سعد).. مثل (للسيّد)

(ترى النعمة زوّالة) !! (كثيب رمل مهيل).. حول شواطئ (بحر الخليج).. يتراكم ويموج.. من خلفه الطوفان.. من خلفه السد. من «عودة قلم» الاثنين (21/1/2019) حول «هدر الأموال» وبوهج قبس الكاتبة سهلة آل سعد، لوزيرة الصحة...

بين هدايات الكتاب وتوطئة الواقع «لوقوع العذاب»

تمهيد لا بُدّ منه: تعالى الله ربنا الجليل وتقدس أن «يفهم أمره» في قوله جل جلاله: «وإذَا أَرَدْنَا أَن نُهلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا»، تعالى الله أنْ يأمرَ الفاسق...

الأصاغر بين فكّي أكابر مجرميها

في الغابات نشاهد بقر الوحش والظباء والدوابّ كافة، وقد سخّر الله بعضها بحكمته البالغة لكي تُفترس بالأنياب، ذلك للحفاظ على حياة القطيع وباقي الأنواع، «صُنعَ اللهِ الذي أتقنَ كلّ شيءٍ»، وما يُعرف بـ «دورة الحياة»...

لا تستعدوا قطر (النِّشَب)؟؟ (1)

باسم الله مُجريها.. وما أدراك ما أُلهِبت النفس عندما يتعلق البيان بقطر؛ نبض أعصابنا، وتربة آبائنا وأمهاتنا. توهّم الواهمون في «كيانات» فاشلة تعزف على «طبول أساتذة جوفاء» أن قطر صيد يسهل اقتناصه وابتلاعه، بخاصة الذي...

كتاب العظيم «1»

هل إلى «تدبُّر» القرآن من سبيل؟! صح عن النبيّ الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- قوله: «ألا إن سلعة الله غالية».. وعطاء العظيم بمقدار عظمته وكرمه.. والقرآن العظيم هو أعظم ما امتنّ به العظيم -سبحانه-...

إنه أميرنا...إنه قطر

إن الكلام -يا سيــدي- لفي الفـؤاد، وإنما جعـل اللسـان والمـداد علـى الفـؤاد دليـلاً، فـإذا كـنا نتـوجـه بكلامنـا صـوب البطـل «تميم المجْد» فـإننا بالضرورة نتكلـم عـن -المحروسـة بحفــظ الله- قـطـــر. فالحمـد لله -أولاً- أن حبانـا وأكرمنا...