


عدد المقالات 43
في غرة المحرم من هذه السنة، انتبه أهل الإسلام «وعلماؤهم وساستهم» واستيقظوا من رقدة طال أمدها قروناً خلت، وتقادمت عليها الأعوام عقوداً تخلت، ومع بزوغ شمس العام، تدفقت في الأمة دماء الغيرة والإباء، وانفجرت في نفوسهم روح العزة والمقاومة والفداء، عندما رأوا طلائع جيوش الروم النصارى، وسمعوا صيحات الأباطرة تحت رايات الصليب لغزو بلاد الشام تترى تتبارى، لبلوغ غايتهم القصوى «أصــل جزيرة العرب» لضرب الإسلام في مهده، بعد الإجهاز على جيوشهم وإفناء رجالهم الحيارى، واستبقاء نسائهم -الأيامى منهنّ والأبكار العذارى- لما رأى سلاطين المسلمين الخطر القادم، أخذتهم مشاعر الأنفة والصحوة، وبتحريض الفقهاء وفتاوى العلماء تنادى الناس من أقصى المغرب والأندلس، إلى خراسان وما وراء نهر جيحون وبخارى، ثم اجتمعت الدعوات، وتقاسم العرب بالله على أمر جامع، ونادوا بنداء الجهاد في الصلوات، لإعلاء كلمة الله بتوحيد الكلمة، وأجمعوا على رصّ الصفوف لمحاربة الفجرة والكفرة والظلمة، فتوافق ملوك أهل الإسلام واتفقوا أن يعقدوا مؤتمرهم «في الفسطاط من أرض الكنانة»، وشحذوا العزائم وألهبوا الهمم لقطع دابر العدو وتقطيع أوصاله وبنانه!! وتنادى المصلحون لنبذ الفرقة والخلاف، وارتجّت بالبيانات المساجد، وارتفعت الحناجر بالخطب العصماء لنزع فتيل التقاطع وهجر الاختلاف، وطار المسلمون فرحاً واستبشرت الأمة برجاء بلوغ الغاية، وتجدد الطموح بعقد الألوية وتجميع الكتائب ولمّ الشمل والائتلاف، للحيلولة بين الغزاة وبين بلوغ مآربهم باجتياح أرض الإسلام، وللدفاع وبذل الغالي والنفيس لإنقاذ مدينة رسول الله والبيت الحرام، وكان الكلام بين الناس كلهم ذاك العام، وأحاديث الرجال والنساء، والصغار والكبار، والعبيد والإماء، وفي قنوات الأخبار وعلى منصّات الحكومات والإعلام، وفي الجوامع والمدارس، وداخل الدواوين والمجالس، في شتّى دول العرب وكل الممالك، وفي سائر الأنحاء وبمختلف الطرائق والوسائل والمسالك، لا تجاوز الهدف المعلن المأمول، ولا تتجاوز الرجاء بمجابهة الخطر ودحر جيش العدو المتربص المهول، والدعوة للمجاهدين وتحريضهم على القتال، للحفاظ على حوزة الدين بالبطولة والاستبسال، وبالتضحية في «الدفاع عن العروش» بتجهيز المقاتلين وتجييش الجيوش، «لاستبقاء رموز الكرامة» والاستقواء بالأمل الكامن في «الأمراء أبطال الرئاسة وأهل الزعامة». اجتمع في الوقت المعلوم وفي الموعد المبرم المرسوم، أصحاب السلطة وأرباب السلطان، من مختلف أقطار العروبة وسائر البلاد والأوطان، وأبرموا فيما بينهم العهود، وقطعوا على أنفسهم الوفاء بالمواثيق والوعود، وتوافقوا على ردّ العدوان، ودحر جيوش الكفر، وكسر الصلبان!! ثم ما إن جاء الوقت لكي ينفضّ الزعماء للبدء بتحقيق الآمال، وتحويل الأقوال إلى حيز الأفعال حتى صاح صائحهم: من يكون من بيننا وقت الحرب الأمير؟؟!! فاختلفت عندئذٍ كلمتهم، وذهبت ريحهم أمام رياح حب الإمارة والتسلط، فما لبثوا أن انكسرت شوكتهم، وأمسى العرب كالبواكي «يلطمون الصدور»، وأطفأوا «سُرُجَ الرجاء» بخيبة الأمل الحصور، وبات الناس يومهم في شرّ ليلة، وبعدما ظنّوا أن الصبح تنفّس، ألقى الظلام سحبه وامتطى «رجاء التصالح» خيله!! وهال المؤمنين أمر ذلك النبأ، وذهب الناس «وتفـرقوا أيادي سبأ»!! ثمّ دخلت سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة وألف. ولنا لقاء للتمام، وعلى العرب والعجم في سائر أزمنتهم السلام.
عـلى محمل الغوص سنبحر إلى خليج الأمس، ومع هدير الموج المرعد «بالهولو والـ يا مال». المال!! الرجال!! فما قصة «اليامال» ومجازفة الرجال؟؟ وما أدراك ما صنع الرجال في خليجنا العظيم عندما أرخصوا الأرواح؟ ذاك -وربِّ...
يقول الكويتي الرائع سعد المطرفي: مِجالِسِن خمسه بخمسه ولا لِكْ مَحَلْ أربع وعشرين ساعه تَطبَخْ دلالَها!!! ومجالِسِن كُبْرَها كُبراه ما تِندهل حتّى بساس الحواري ما تِعنّى لها؟؟! أرسل يدعوني قريب (في الصدر له منزلة لا...
وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً قديماً قيل: تركتُ هَوى ليلى وسُعْدَى بِمَعزِلِ وعُدتُ إلى تَصحيحِ أوّلِ مَنزِلِ؟؟! فنادَتْ بيَ الأشواقُ مَهلاً فهذِهِ منازلُ من تَهوى رُويدكَ فانْزِلِ غزلتُ لهُمْ...
من طول وتقادم زمان الصمت العربي المريب فإنّ ** في الجراب يا حادينا الجواب في كل يوم ألج مكتبه المتلألئ الأنيق -كما صاحبه البسّام المنيف- ومع كلّ اتصال، وعند كل لقاء.. لا يلقاني أبداً إلا...
فقدنا يوم الجمعة (8 ذي الحجة 1440هـ) أحد أنقى وأصفى وأصدق وألطف الرجال، إنه العزيز الكريم، ضحوك السن، واسع القلب، الضحّاك جالب السرور وانشراح الصدر لكلّ من عرفه؛ إنه الأستاذ علي بن محمد الكُميت الخيارين،...
(ترى النعمة زوّالة) !! (كثيب رمل مهيل).. حول شواطئ (بحر الخليج).. يتراكم ويموج.. من خلفه الطوفان.. من خلفه السد. من «عودة قلم» الاثنين (21/1/2019) حول «هدر الأموال» وبوهج قبس الكاتبة سهلة آل سعد، لوزيرة الصحة...
تمهيد لا بُدّ منه: تعالى الله ربنا الجليل وتقدس أن «يفهم أمره» في قوله جل جلاله: «وإذَا أَرَدْنَا أَن نُهلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا»، تعالى الله أنْ يأمرَ الفاسق...
في الغابات نشاهد بقر الوحش والظباء والدوابّ كافة، وقد سخّر الله بعضها بحكمته البالغة لكي تُفترس بالأنياب، ذلك للحفاظ على حياة القطيع وباقي الأنواع، «صُنعَ اللهِ الذي أتقنَ كلّ شيءٍ»، وما يُعرف بـ «دورة الحياة»...
باسم الله مُجريها.. وما أدراك ما أُلهِبت النفس عندما يتعلق البيان بقطر؛ نبض أعصابنا، وتربة آبائنا وأمهاتنا. توهّم الواهمون في «كيانات» فاشلة تعزف على «طبول أساتذة جوفاء» أن قطر صيد يسهل اقتناصه وابتلاعه، بخاصة الذي...
هل إلى «تدبُّر» القرآن من سبيل؟! صح عن النبيّ الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- قوله: «ألا إن سلعة الله غالية».. وعطاء العظيم بمقدار عظمته وكرمه.. والقرآن العظيم هو أعظم ما امتنّ به العظيم -سبحانه-...
في زمانٍ مضى وتولى كان العربُ -الشرفاءُ منهم، والنبلاء بالأخص، وأصحاب الزعامة والوجاهة- يأنفون من الكذب ويستقبحونهُ أشدّ القبح، ويعدّونهُ من خوارم المروءات التي يُعيّرُ بها المرء إنْ أُثرَ عنه أنه أحدثَ كذبة!! فلا يزال...
إن الكلام -يا سيــدي- لفي الفـؤاد، وإنما جعـل اللسـان والمـداد علـى الفـؤاد دليـلاً، فـإذا كـنا نتـوجـه بكلامنـا صـوب البطـل «تميم المجْد» فـإننا بالضرورة نتكلـم عـن -المحروسـة بحفــظ الله- قـطـــر. فالحمـد لله -أولاً- أن حبانـا وأكرمنا...