alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 نوفمبر 2026
الجزيرة بعد ثلاثين عاماً: صعود الوعي في زمن الانكسار العربي
رأي العرب 01 نوفمبر 2026
الجزيرة.. 30 عاماً من بناء الوعي

«الدعاء سهام»

19 مايو 2019 , 03:08ص
الدعاء سهام الليل التي لا تخطئ، كما وصفه الإمام الشافعي -رحمه الله- وأراد بذلك الوصف دعوة المظلوم التي يستهتر بها الظالم، وذاك أن الظالم في منتهى غروره وسطوته وجبروته، وتملكه أسباب البطش المادية بين يديه، لا يأبه أبدًا بكلمات يقولها مظلوم، وشكاية يشكوها مقهور، وظلامة يرفعها عبد فقير إلى الله في سجوده، فالمظلوم، أمامه ووفق اعتقاده، من دون رهط ينصرونه من دون الله، ونستذكر في هذا المقام رهط شعيب الذين كانوا يعصمونه من بطش الكافرين الظالمين، وخلّد القرآن ذلك في قول قوم شعيب لنبيهم شعيب عليه السلام: }وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ{، لقد ران على قلوبهم أن يتحسسوا قوة الله، وأن يدركوا عظمته، وعميت بصائرهم أن يروا مسبب الأسباب خلف الأسباب، فآمنوا بما في متناول أيديهم من العير والنفير والمولى والعشير، ونسوا قوة العلي القدير، ولم يتحصنوا من سهام تطلق في الخفاء وتصيب كبد هدفها في الليلة الظلماء:
أَتَهزَأُ بِالدعاءِ وَتَزدَريـــــــــــــهِ وَما تَدري بِما صَنَعَ الدعاءُ
سِهامُ اللَيلِ لا تُخطِئ وَلَكِـــن لَها أَمَدٌ وَلِلأَمَدِ انقِضــــــــــــــــــــاءُ
أما صاحب الدعاء فهو قريب من عباده لا يشغله سمع عن سمع، ولا مسألة عن مسألة، إنما على المؤمن أن يتقن آداب الدخول والوصول، ولو نظرنا إلى المثل الأدنى في البشر لرأينا الشعراء يدبّجون المدائح في بلاط الأمراء، ويقرّبون بين يديهم البديع والبيان في سبيل الفتات من الحظوة بالإكرام والمقام، فكيف بالله، المثل الأعلى؟ وكيف يتقدم العبد إليه بحاجته ويرفع إليه شكواه؟
إن رأس المال هو الانكسار لا الأُبّهة، والرضوخ لا الشموخ، والتواضع لا الكبر، واليقين لا الشك، والرضا لا التمرد، فبعد أن ورد كليم الله ماء مدين، وشق الزحام، ودافع الأقوام، وسقى لامرأتين تذودان، تولى إلى الظل، وتوجه إلى ربه بخالص الشكر والمنة والدعاء، فقال: }رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ{ تلك العزيمة التي أوتيها دون الخلق، نسيها في حضرة الخالق القوي، واستحضر الفقر وقلة الحيلة وأخلص الدعاء، فكان له الرفعة والظفر والنصر على من طغى وبغى وقال أنا ربكم الأعلى. فلا قوة تغلب قوة الدعاء، ولا خير يجلب إلى المرء بمثل ما يجلبه الدعاء. فالدعاء الدعاء، فهو كما قال نبينا -صلى الله عليه وسلم-: «مخُّ العبادة».
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...