


عدد المقالات 43
خاب القذافي ولم تخب ثورة الشعب، ومن قبلُ هتف العقيد لنفسه ولانقلابه في سبتمبر، وقال: «الفاتح أبداً»، ثم اختصر له ثوار فبراير «أبده» في ثمانية أشهر، وفي مطلعها أنكر ذلك الطاغية شعبه عندما ثار عليه ولم يكد يعرفه، وسألهم صارخاً: من أنتم؟! خرجت ثورة ليبيا من الشرق، وتحديداً من مدينتي بنغازي والبيضاء مطالبة بإسقاط النظام، فحاول القذافي ومن والاه قمع شعبه، غير أن أبناء فبراير تسلحوا في أيام معدودة وباتت الفريسة هي الصياد، وتحولت أنظار العالم إلى ربيع من نوع آخر سريع الاشتعال. لم يتنحّ القذافي كما فعل مبارك وقبله ابن علي، وأخذ يحارب كل منشق عن صراط حكمه، وفي معارك الشعوب مع الطغاة لا خاسر غير الطغاة ولو بعد حين، وانتهى حاكم البلاد إلى أحد أنفاق الصرف الصحي قرب مدينة سرت غرباً، وقتله الثوار في 20 من أكتوبر 2011، وانتهى حكمه ودخلت البلاد مرحلة جديدة. شهدت البلاد بعد ثورتها ما لم تشهده في سنين طوال، إذ عرفت استقراراً واسعاً عام 2012، وجرت حينها أول انتخابات في تاريخ لبيبا لاختيار أعضاء المؤتمر الوطني العام، وبعد عامين عُقدت انتخابات أخرى لانتقاء لجنة صياغة الدستور. لم تهنأ ليبيا بثورتها، إذ بدأت تلاحقها لعنة الثورة المضادة، وأخذت تحاصر هشاشتها أطماع خارجية من بعض الدول، التي يتنافى استقرار ذلك البلد مع مصالحها السياسية والاقتصادية. أكثر من ذلك، شهدت ولادة قذافي جديد، وربما أسوأ منه في 14 فبراير 2014، يومها خرج خليفة حفتر وأشهر انقلاباً صوتياً فاشلاً لم يتعدَ شاشة التلفاز، وأعلن تجميد الدستور والأجسام السياسية، وعاد بعد أشهر وأعلن من بنغازي في مايو ما يعرف بعملية الكرامة، وبدأ «عسكرة الأزمة» وتكرار نموذج السيسي. حاول حفتر في أكثر من عملية عسكرية تخريب أي حل للأزمة، وتمكن الأخير بدباباته من مناطق الشرق، ثم تمدد أخيراً في الجنوب، أمام الفراغ الأمني في ظل غياب حكومة الوفاق وعجزها عن توفير احتياجات أهالي المنطقة. وبعد ثماني سنوات من الثورة الليبية، لا يزال حفتر يحاول الاستقواء على إرادة أغلبية الشعب الرافض لدولة العسكر، فمنذ أيام وقوات حفتر تعيث فساداً في مدينة درنة شرقاً مخلّفة ضحايا ودماراً، في توقيت عصيب قبيل احتفال الليبيين بثورتهم. «فبراير باقية» هكذا قال الشعب، رغم اجتهاد حفتر ومن خلفه داعموه في إهدار مكاسبها، غير أن ليبيا ما زالت عصيّة على من يبغي إجهاض ثورتها، فهناك إرادة أقوى عبّر عنها خروج الشعب بأعداد هائلة قبل يومين، محتفياً بالذكرى الثامنة لانتفاضته.
الذهب الأسود داء ليبيا ودواؤها، نعم.. حُسمت معظم الخيارات العسكرية، وخرجت أوراق أخرى، اختلفت الأدوات واللاعبون لم يتغيروا.. اقتحم مرتزقة فاغنر الروس حقول النفط بليبيا، لوجه من؟.. لوجه مصالحها العائمة، غير أن مساراً آخر يفسر...
أخرست الهزائم حفتر وأنطقت داعميه، فالسيسي يترك ملف إثيوبيا بعدما استنجد بمجلس الأمن، ويهرع إلى حدود بلاده الغربية، ويصرخ أمام جيشه بأن وسط ليبيا خط أحمر، وأن تجاوزه يهدّد الأمن القومي، ويتوعد بتدخّل قواته، ويؤكّد...
لا تكاد نيران أنقرة وحكومة الوفاق تقصف حفتر ومرتزقته، حتى تتكاثر التهم، ويطوف الكل فجأة حول فكرة الحلول السلمية. تخرج كبرى الدول في الأسابيع الأخيرة عن الصمت والمنطق بليبيا، فواشنطن تحاجج موسكو عن «عبثها»، وباريس...
لا فرق بين أبيض وأسود، في سرب المحتجين على مقتل جورج فلويد يصرخ أحدهم! و»اللون ليس جريمة» يتبعه آخر، في مظاهرات يبدو نسقها تصاعدياً بمدن أميركية وخارجة عن السيطرة في أخرى. تشعل حادثة مقتل الأميركي...
كلّما ضاق الخناق على حفتر، ركض الثلاثي الأبرز في الصراع المتخفّي للمناداة بالحل السلمي، وصدّع العالم ببيانات زائفة حول وقف إطلاق النار وعبارات الأمن والسلم، غير آبهين بالسلم الدموي الذي أغرقوا فيه ليبيا. مصر والإمارات...
تنصب واشنطن خيمتها أينما وجدت غريمتها، أميركا وروسيا وجهان لحرب باردة واحدة، تلك ترسل مرتزقتها، والأخرى تصمت أمام مدة، وتهبّ فجأة عندما قرع طيران الأولى ناقوس خطر الثانية. دكّت طائرات تركيا التي تدعم حكومة الوفاق...
واشنطن «عاجزة» والصين «متهمة» والعالم مرتبك مما فعل به «كورونا» المستجد، أشعل الفيروس فتيل الانتقادات بين كبار الزعماء علناً، ووضع قدرات دول عظمى على المحكّ، وقد يقطع في قابل المراحل تمويلاً أميركياً عن منظمة الصحة...
لا تستثني «كورونا» ديار السلم ولا ديار الحرب، لكن عبء الجائحة على الثانية أهول وأسوأ لا ريب من غيرها بين الوباء والصراعات تقبع دول عربية عدّها تقرير صادر عن برنامج الغذاء العالمي لسنة 2020، ومع...
يحشد حفتر كل ما لديه من صواريخ ومرتزقة، ويقول لها: «لبيك طرابلس»، وينوي الحج إليها بكل ما أوتي من تمرّد، فلا تلبي الأخيرة آماله المتعاظمة في جمجمته بالاستحواذ عليها، بعد أشهر من الخسائر المتلاحقة والأصفار...
إيطاليا مستاءة من جيرانها، أوكرانيا تلوم «أنانية» دول أخرى في حرب الكمامات، وأميركا تتقاذف الاتهامات مع الصين تارة، وأحياناً أخرى تتراشقها مع فرنسا وألمانيا اللتين تشتكيان «استيلاءها» على طلبيتهما من الكمامات. عبث الفيروس بالقادة، ولم...
«فظيع جهل ما يجري.. وأفظع منه أن تدري» لم يخطر للشاعر اليمني الباردوني أن أبياته ستحاكي زمن «كورونا»، وأن قصيدة الأمس صارت وقائع اليوم حرفاً بحرف، وهي تتحدث في معرضها عن المستعمر السري، والداء المستخفي،...
الكورونا تعبث بالكرة الأرضية، تقدم الأولويات وتؤخرها، تختبر القرارات الدولية فجأة، تتنقل بين مدن العالم، واتخذت أولاً من يوهان الصينية عاصمة لها، واليوم باتت إيطاليا، والقارة العجوز، معظمها إن شئت، مركزاً للوباء، كما تقول منظمة...