


عدد المقالات 336
دخلت داعش الموصل، خرجت داعش من الموصل، ليس هناك من جديد ولا خروج عن المألوف، فداعش لم تدخل إلا لتخرج، هكذا هي منذ نشأتها في سلسلة متواصلة في كل المدن التي دخلتها في العراق وسوريا، والصور التي تنقلها وسائل الإعلام في كل هذه المدن متشابهة أيضاً، خراب شامل، وإزالة للمعالم والآثار، وخسائر غير منظورة ولكنها في غاية الخطورة، مثال على ذلك حالة الشعور بالإحباط وانسداد الآفاق لدى عامة الناس في هذه المناطق، لأن داعش في العادة لا تدخل إلا مع وجود مشروع تحرري يلتف حوله الناس، حتى إذا تعلقت آمال الناس به جاءت داعش لتدميره، هكذا كان مشروع المقاومة العراقية الذي فتح آمالاً واسعة للعراق والأمة، ثم كان مشروع الحراك الذي شكل منعطفاً آخر يبشّر بالانعتاق من الهيمنة الإيرانية والتغولات الطائفية، وفي سوريا كان هناك مشروع التحرر الفعلي الذي قارب على قطف الثمرة، هذه المشاريع كلها أحبطت بفضل داعش، وإن نظرة واحدة في توقيتات دخول داعش إلى كل هذه المدن بأرتالها وأعلامها وبلا عوائق دليلٌ كافٍ على أن هناك شيئاً ما غير طبيعي يحرك هذا المشهد ويرتّب أوراقه وفق خطة محكمة ودقيقة ومتسلسلة. السؤال إذاً ليس عن داعش وما عملت وخرّبت، السؤال عن هذه الاستراتيجية التي لم تعد خافية على أحد. لقد كانت تكلفة القضاء على داعش حينما كانت مختبئة في الصحراء أقل بما لا يقاس بتكلفتها بعد احتلالها لهذه المحافظات، وعلى الأقل كان يمكن منعها من احتلال هذه المدن كما منعوها من احتلال مدن أخرى مثل ديالى وسامراء، إضافة للمدن «الشيعية» التي لم تفكر داعش بالاقتراب منها! علماً أن كثيراً من هذه المدن ذات الأغلبية الشيعية لم تكن فيها قوّة عسكرية كتلك القوة التي كانت موجودة في الموصل. إننا نتكلم هنا -إلى جانب التوقيتات المريبة- عن حدود على الأرض مرسومة بدقة أيضاً، وهي المحافظات والمدن السنّية حصراً، ولقد كنت أتابع تحرك داعش في مناطق محدودة جداً خارج هذه الخارطة المرسومة مثل اقترابها من مخمور وسد الموصل وسد حديثة وبعض قرى ديالى وأطراف سامراء -وهي كلها مناطق سنّية أيضاً لكن لها وضعها الخاص والمعروف- آنذاك فقط يسارع الطيران الأميركي للتدخل، فتفهم داعش الرسالة وتتراجع، بينما حينما تتحرك لأخذ الرمادي والفلوجة والموصل وغيرها لم تتحرك طائرة أميركية واحدة لمنعها أو تنبيهها على الأقل! بل هناك تقرير مصوّر بثته قناة الجزيرة عن الطريق الاستراتيجي الذي يربط الموصل بالرقة والذي كانت داعش تستخدمه لنقل جنودها وسلاحها ومؤنها بعلم الأميركيين، وحينما سأل المراسل أحد المقاتلين الكرد عن ذلك، أجاب بكل صراحة أنهم لو قطعوا هذا الطريق على داعش لضربهم الأميركيين، علماً أنهم كانوا على رابية مرتفعة ومطلة على الطريق، فلا هم يتعرضون لداعش ولا داعش تتعرض لهم إذا فهم كل طرف حدوده بالضبط! هذا التقرير له شواهد كثيرة يعرفها الناس العاديون في سوريا والعراق، وحركة الميليشيات الطائفية بتقدمها أو تراجعها أكثر وضوحاً في التعبير عن هذه الاستراتيجية، إنهم جميعاً أدوات مختلفة لمشروع واحد.
هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...
المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...
إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...
يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...
لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...
قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...
بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...
إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...
من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...
التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...
تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...
الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...