


عدد المقالات 368
تمرُّ على كل واحد منّا في هذه الحياة أحداثُ ومواقفُ وظروفُ، ولكل منّا طريقته في التعامل معها؛ فهناك من يتجاوزها ويعتبرها اختبارات من الله أو ابتلاءات حياتية مكتوبة ومقدرة في اللوح المحفوظ، وهناك من يعتبرها حظَّه الميؤوس، وربما يرى أنه محسودُ، فنجد في ذلك اختلافات في الفكر والمعتقد ومنسوب الإيمان.
وفي هذا السياق تعال لنحلِّل الوضع الراهن بعينٍ بصيرة ووعي، بادئين بفضل الله علينا أن جعلنا مسلمين، نؤمن بأنَّ الله حقُ، وأن الدنيا هي دار الفرار، والآخرة هي دار القرار، وأننا في محطَّة وسنرحل رحيلاً محتوماً لا محالة، وأنَّنا لن نمكث فيها إلى الأبد؛ فالفرح مكتوبُ، والحزن مكتوبُ، ولا دوام في حالنا في الفانية، وأنَّ مآلنا إلى الباقية. ولكن قد ننسى ونتناسى هذه المسلمات في حال وقوعنا في مأزق، أو فقدنا عزيزاً أو بسبب مصيبة ألمَّت بنا؛ لأن هذا جزء من طبيعتنا، ولا نختلف في ذلك.
وهنا سأشير إلى «الشماعة» التي نضعها ونعلق عليها جُلَّ أمورنا، لنجعلها سبباً في توقفنا، وعدم السير وفق تحقيق أهدافنا، فنجد من فَقَد حبيباً وقريباً له، قد فاق حزنه الآفاق، ولم يُرد، وربما لا يريد أن يتجاوز ضيقه ويهدأ ليبدأ من جديد، بل يريد أن يعيش في ذكرياتِ مَنْ فقَدَه، ويتحسر ويتألم من فقدانه، فتجده متعمداً يقلِّب صفحات الماضي، ويستحضر فاقده ليعيش يومه، واضعاً أمامه كلَّ معاني الوجع، وقد قرَّرَ أَلّا يكون الشخص الذي كان سابقاً بهمته وحماسه، ولا يضعُ موضعَ قدمٍ للفرح والاستمتاع بالحياة، بل نرى الهمَّ جاثياً عليه، محوِّلاً حياته إلى كرب وكآبة، تقتل نبضه فيتلاشى، بل إِنَّ هناك من خسر ماله، ووقع في ضائقة، فيشعر بأنَّ الكونَ ضدَّه، ويمكث في ذلك مدَّة، وكلما جرت المقادير مشتدَّة، شعر بأنه «طايح حظّه»، ولا يدري بأنَّ الله ربَّ العزة قد يرفع درجته، ويزيل ذنبه، ويقوِّي شوكته، ففي هذه الخطوب التي تدلهمُّ بالإنسان يرجع الأمر إلى الخالق أولاً بأنّه كتب على بني آدم النصبَ والوَصبَ، وكتب له الفرح والترح أيضاً، والقرار والخيار يرجع إلى الإنسان بأن يعيش عمره بتفاصيله، مؤمناً بما كتبه الله وقدره له من ضيق العيش وسعته، ومن التحول من حال إلى حال.
فبدلا من أن نخصص شماعة نلقي عليها همومنا وغمومنا، ونجعلها حاجزاً يحُول بيننا وبين تخطّي العثرة، علينا أن نكون عبرة، وممن يروي صبره، ويطوي الصفحة الأليمة، ويجعلها خبرة له ووفرة، تزيد من رصيده، وتشحذ قريحته؛ ليكون قادراً على تخطّي آلامِه، وجلب آماله، فيكون قد بلغ في كلِّ شيءٍ آجاله، وهو ذاك المسلم المؤمن الذي يستطيع أن يجعل الليل لباساً لنومه، والنهار معاشاً لرزقه، فلا يكون للاكتئاب محلُّ، ولا للضيقة مجالُ، ولا للحالة النفسية مكانُ، فيروِّض نفسه ليحيا حياة صحيحة وسليمة، فتنبسط نفسه، وتتنعَّمُ لحظاته بنفسية طيِّبة، وقدرة على مجابهة الأعاصير المؤلمة، وجبال الضيق الحانقة، فيعيش أيامه، ويرى السعادة في حناياها، وتلمع عيناه بمآقيها، فيبتهج مع كل خير، ويهنأ لكل رزقٍ ساقه الله إليه، ويطيب مع من حوله.
والآن، هيّا قُمْ من مكانك، وراجع نفسك، وارمِ دفتر أوجاعك، وغيِّر عنوانه؛ ليكون: العمر عمري، والزمان زماني، والحياة تحييني، والآلام تغنيني. وتذكر قول الشاعر:
دعِ المقادير تجري في أَعِنَّتهـــــا
ولا تَبيتَنَّ إِلّا خالي البـــــــــــــالِ
ما بين غمضةِ عينٍ وانتباهَتِها
يُغَيِّرُ اللهُ مِنْ حالٍ إِلى حالِ.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...