


عدد المقالات 381
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة التي تعدّ من المعالم المهمَّة في قرطبة، وتقع على نهر الوادي الكبير، وقد عُرفت باسم: (الجِسْر)، وهناك: (قنطرة الدَّهْر)، التي كان طولُها يقرب من أربعمئة مترٍ تقريبًا، وعرضُها أربعين مترًا، وارتفاعها ثلاثين مترًا. وقد قال فيها ابن الوردي والإدريسي: إنها «القنطرة التي عَلَتِ القناطرَ فَخْرًا في بنائها وإتقانها». وتروي المصادر التاريخية أن بانيها هو «السَمْح بن مالك الخولاني الذي كان والي الأندلس من قِبَل عمر بن عبد العزيز، أي في وقت لم يكن الناس فيه يعرفون من وسائل الانتقال إلا الخيل والبغال والحمير، ولم تكن وسائل البناء وأساليبه على المستوى المتطور حينئذٍ؛ ما يجعل هذه القنطرة بهذا الشكل واحدة من مفاخر الحضارة الإسلامية».
كذلك، لا يمكننا الحديث عن عظمة قرطبة من دون ذِكْرِ (مسجد قرطبة) الذي يعدّ مِن أهمِّ معالمِ قرطبةَ وآثارها الباقية إلى اليوم، وقد كان أشهر مسجد بالأندلس، بناه عبد الرحمن الداخل سنة سبعين ومئة للهجرة. ويقول العالِم محمد بن عبد المنعم الحِمْيَرِيّ في وصفه: «وفيها الجامع المشهورُ أمرُه، الشائعُ ذكرُه، من أَجَلِّ مساجد الدنيا مساحةً، وإحكامَ صنعة، وجمالَ هيئة، وإتقانَ بنية».
ولهذا الجامع قِبْلَةٌ يعجز الواصفون عن وصفها، وفيها إتقان يبهر العقول تنميقها، وفيها من الفسيفساء المُذَهَّب والبِلَّوْر مما بعثَ به صاحب القسطنطينية العظمى إلى عبد الرحمن الناصر لدين الله. وقد وصفه ابن الورديّ المسجد في كتابه (خَريدة العجائب وفَريدة الغرائب). بقوله: «وقد كانت ساحته تملؤها أشجار البرتقال والرمان؛ ليأكل منها الجائعون والقادمون إلى المدينَة من شتى البقاع».
وفي قرطبة يقول الشاعر ابن عطية:
بأربعٍ فاقَتِ الأَمصار قرطبةٌ.... وهُنَّ قَنْطرةُ الوادي وجامعُها
هاتان ثِنتان، والزهراءُ ثالثـــــة.... والعلمُ أكبر شيءٍ وهو رابعُها.
إن حضارة المسلمين في قرطبة من أعظم الحضارات التي أثّرت في التاريخ، بفضل ما قدّمته من علوم وآداب واكتشافات واختراعات ومنجزات، في جوانب الحياة جميعًا، وما تزال الإنسانية مدينة لحضارة قرطبة تحديدًا بفضل تصديرها أسس حياة أفضل إلى الأجيال التي تَلَتْها، وبفضل تأثيرها الواضح في الحضارة الحديثة، وتحديدًا في حضارة أوروبا.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...