


عدد المقالات 374
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة التي تعدّ من المعالم المهمَّة في قرطبة، وتقع على نهر الوادي الكبير، وقد عُرفت باسم: (الجِسْر)، وهناك: (قنطرة الدَّهْر)، التي كان طولُها يقرب من أربعمئة مترٍ تقريبًا، وعرضُها أربعين مترًا، وارتفاعها ثلاثين مترًا. وقد قال فيها ابن الوردي والإدريسي: إنها «القنطرة التي عَلَتِ القناطرَ فَخْرًا في بنائها وإتقانها». وتروي المصادر التاريخية أن بانيها هو «السَمْح بن مالك الخولاني الذي كان والي الأندلس من قِبَل عمر بن عبد العزيز، أي في وقت لم يكن الناس فيه يعرفون من وسائل الانتقال إلا الخيل والبغال والحمير، ولم تكن وسائل البناء وأساليبه على المستوى المتطور حينئذٍ؛ ما يجعل هذه القنطرة بهذا الشكل واحدة من مفاخر الحضارة الإسلامية».
كذلك، لا يمكننا الحديث عن عظمة قرطبة من دون ذِكْرِ (مسجد قرطبة) الذي يعدّ مِن أهمِّ معالمِ قرطبةَ وآثارها الباقية إلى اليوم، وقد كان أشهر مسجد بالأندلس، بناه عبد الرحمن الداخل سنة سبعين ومئة للهجرة. ويقول العالِم محمد بن عبد المنعم الحِمْيَرِيّ في وصفه: «وفيها الجامع المشهورُ أمرُه، الشائعُ ذكرُه، من أَجَلِّ مساجد الدنيا مساحةً، وإحكامَ صنعة، وجمالَ هيئة، وإتقانَ بنية».
ولهذا الجامع قِبْلَةٌ يعجز الواصفون عن وصفها، وفيها إتقان يبهر العقول تنميقها، وفيها من الفسيفساء المُذَهَّب والبِلَّوْر مما بعثَ به صاحب القسطنطينية العظمى إلى عبد الرحمن الناصر لدين الله. وقد وصفه ابن الورديّ المسجد في كتابه (خَريدة العجائب وفَريدة الغرائب). بقوله: «وقد كانت ساحته تملؤها أشجار البرتقال والرمان؛ ليأكل منها الجائعون والقادمون إلى المدينَة من شتى البقاع».
وفي قرطبة يقول الشاعر ابن عطية:
بأربعٍ فاقَتِ الأَمصار قرطبةٌ.... وهُنَّ قَنْطرةُ الوادي وجامعُها
هاتان ثِنتان، والزهراءُ ثالثـــــة.... والعلمُ أكبر شيءٍ وهو رابعُها.
إن حضارة المسلمين في قرطبة من أعظم الحضارات التي أثّرت في التاريخ، بفضل ما قدّمته من علوم وآداب واكتشافات واختراعات ومنجزات، في جوانب الحياة جميعًا، وما تزال الإنسانية مدينة لحضارة قرطبة تحديدًا بفضل تصديرها أسس حياة أفضل إلى الأجيال التي تَلَتْها، وبفضل تأثيرها الواضح في الحضارة الحديثة، وتحديدًا في حضارة أوروبا.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...