


عدد المقالات 37
كلمة اختطاف تصعق القلب قبل إيذاء الآذان، وهي تختزل أسوأ خبر قد يسمعه الإنسان في حياته، كيف لو كان هذا الاختطاف لطفله الصغير الذي لا يدرك من الحياة شيئاً. هذا باختصار الاختطاف الجسدي لأغلى ما نملك. ولكن حديثي معكم ليس عن هذا النوع من الاختطاف، بل هو ما سأسميه بالاختطاف الفكري والثقافي واختطاف الهوية. إن المعركة اليوم قائمة على أهم وأخطر شريحتين في المجتمع، وهما المرأة والطفل. ففي الجبهة الأولى جبهة المرأة، قد حقق الأعداء فيها انتصاراً لا بأس به. وأما الجبهة الثانية، وهي لا تبتعد عن الأولى من ناحية المكان والنتيجة، فهما منفصلتان شكلاً ولكنهما متداخلتان مضموناً، ولكن في النهاية جهة واحدة هي التي ستدفع الفاتورة بالكامل. إنّ غض الطرف عن حريق يشب في بيتك لهو الكارثة بعينها، كيف إذا كان الحريق يشب في جسدك مباشرة، هل هناك من مساحة للانتظار والتسويف؟ إن المصيبة التي أراها في هذا الاختطاف أننا نحن من يساهم في إيصال الخاطف بالمخطوف وتهيئة الأجواء التي تساعد على صناعة عملية الخطف. إننا في كثير من الأحيان نتوقع أننا نعي الصورة كاملة، ونبني على هذا التوقع أموراً كثيرة نكتشف بعد فوات الأوان أن الصورة لم تكن كما كنا نتوقع؛ فهي في غاية السوء، والسبب في ذلك أننا نعيش في ظروف معتمة تضعف فيها الرؤية وينخفض فيها التواصل. قديماً كان القرب الجسدي مؤشراً واضحاً على القرب الروحي والعاطفي والاجتماعي. أما اليوم، فإن الأمور لم تعد كما كانت. فلعل ابني ينام معي تحت سقف واحد ويأكل معي على مائدة واحدة ويصلي معي في مسجد واحد، ولكن مشاعره الدينية وانتماؤه الأسري وهويته الوطنية مغيبة عما أراه أنا كصورة اعتقدتها أنا أنها متكاملة. أما عن حقيقتها، ففي الغالب أنها مشوهة بسبب عملية الاختطاف. ولكن السؤال الجوهري في هذا المحور، وهو كيف خُطفت ثقافة ابنك وهويته وانتماؤه وفكره منك؟ ومن الذي خطفه؟ لعل الأقرب إلى هذه الإجابة هو الأب والأم؛ لأنهما كانا حارسين على هذه الهدية السماوية، وهما من فتح إحدى النوافذ لدخول الخاطف، ولم يكونا قد سلّحا ابنيهما بسلاح قادر على رد هذا الخاطف. والأمر الآخر أنهما لم يكونا بالقرب منه حتى يدافعا عنه في وقت الحاجة. فلو قمت بزيارة إحدى المؤسسات العقابية للمراهقين، ستستمع إلى أن أغلب الأسباب تعود إلى انشغال الآباء والأمهات عن أطفالهم في الفترة التي كانوا أحوج إليهم من صديق سوء احتواهم ووجّههم إلى طريق الشر، بل إنه من المؤسف أن ترى أحد الأبناء في سن المراهقة وتسأله أسئلة بديهية -سواء في الدين أو الثقافة العامة- وتجده لا يجيب، ولكن لو سألته عن المطرب أو اللاعب أو الممثل يجاوبك بكل طلاقة. إذن، علينا أن ندرك أننا نواجه خطراً حقيقياً لا نعي مدى تأثيره على أبنائنا إلا بعد فوات الأوان. لقد اهتم الإسلام بالأبناء في كل مراحل حياتهم؛ أجنّة، ورضّعاً، وصبياناً، ويافعين، إلى أن يصلوا إلى مرحلة الرجولة والأنوثة، بل اهتم الإسلام بهم قبل أن يكونوا أجنّة في بطون أمهاتهم.
إن المساعدة لا بدّ منها، بل هي ضرورة من ضرورات الحياة بشكل عام، وحياة الأطفال بشكل خاص، وإن لم تتدخل الأم لمساعدة طفلها ستنتهي حياته مباشرة، لأن حياته تبدأ بعجز تام لا يقوى على العيش...
الآباء والأمهات بطبيعة الحال يحبون صفة القيادة في أبنائهم، ولكنهم للأسف الشديد لا يستخدمون الأدوات والطرق الصحيحة التي توصلهم إلى تلك النتيجة المرغوبة والمحببة لديهم، على سبيل المثال يعاني بعض الآباء من عناد أبنائهم، ويحاولون...
يعيش أطفالنا اليوم في حياة مترفة، توفر لهم ما يشتهونه قبل أن توفر لهم ما يحتاجونه، حتى أصبحت أغلب عقول هذا الجيل عقولاً استهلاكية من الدرجة الأولى، فأصبح يشتري لمجرد الشراء، بل أصبحت مكانته الاجتماعية...
هناك مساحة شاسعة بين العقل الذي يستقبل المعلومة ويحفظها وبين العقل الذي يبحث عن المعلومة ويكتشفها، ولكن لا شك أن صناعة العقل الأول أسهل بكثير من صناعة العقل الثاني الذي يمتلك الصبر في البحث عن...
تربية الأبناء من أهم الواجبات التي أوكلها الله تبارك وتعالى لنا، وعلينا أن نقوم بهذا الواجب على أكمل وجه لنعبر بهم إلى دار القرار بأمان، إن العبور الآمن من هذه الدار التي امتلأت بالشبهات والشهوات...
توصل أحد الباحثين إلى نظرية تقول: «إذا التقيت بشخص لم تره منذ ثلاثة أيام ففكر سبع مرات قبل أن تكلمه لأنه قد تغير خمس مرات على الأقل»، وهذه النظرية نستطيع أن نستفيد منها في الحياة...
إن المسؤوليات الملقاة على المربين كثيرة جداً، خاصة في مثل هذا الزمن، وفي الوقت نفسه دقيقة، وفيها شيء من التفصيل، فعلى سبيل المثال لا الحصر، السؤال الذي طرحناه كعنوان لهذا المقال، وهو يتكلم عن معرفتك...
سؤال يشعرنا بداية بالخوف من المستقبل، خاصة ونحن نتحدث عن أغلى ثروة تمتلكها الأوطان، ولكن الشعور بالخوف وحده لا يكفي، بل لا بدّ من أخذ زمام المبادرة وتحديد نوع الخطر وجهة صدوره وما سيترتب عليه...
أبدأ مقالي هذا بحكمة قالها إبراهام لينكولن الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأميركية، حين قال: «لو كان لديّ ثماني ساعات لأقطع شجرة، لقضيت ست ساعات منها أسنّ فأسي»، ولعل سؤالاً يتبادر إلى ذهنك أيها القارئ...
سؤال مزعج يصلنا من أبنائنا حين نطلب منهم أن ينتهوا عن أمر معين، فنسمع منهم هذا السؤال المزعج بالنسبة لنا، المهم والخطير بالنسبة إليهم، وهو: لماذا؟ وهنا تكمن الخطورة في ردّ الأب أو الأم على...
سؤال لا أشك في الإجماع عليه في أننا نحب أطفالنا، ولكني أطرحه ليس من باب الفلسفة واستعراض المعرفة، بل أطرحه لنعطي الطرف الآخر احتياجه هو، وليس ما أريده أنا، أو ما أنويه في قلبي، فكم...
لعلي لا أقولها لكني أعيشها، إننا نرتكب بعض الأخطاء التي نراها صغيرة، والسبب أننا لا نرى تبعات هذه الأخطاء في واقعنا القريب الذي نعيشه مع أطفالنا، من هذه الأخطاء التأخّر في التوجيه والحزم في بعض...