


عدد المقالات 178
إن النظام الجمهوري في البلاد يواجه خطرا جديدا من المحاولات الإمامية المتكررة التي لم تتوقف عن الانقضاض عليه منذ إرساء دعائمه على أيدي الأحرار مطلع ستينات القرن الماضي، وإنهاء عهد التخلف والكهنوت والاستبداد المذهبي. في كل تلك المحاولات التي تعددت فصولها وتنوعت أساليبها، كان اليمنيون على أهبّة الاستعداد للدفاع عن مكتسباتهم الوطنية والتاريخية، بدءا بثورة 26 سبتمبر ونظامها الجمهوري، وليس انتهاء بمقاومة مخلفات الإمامة. الحوثيون امتداد للنظام الإمامي البائد ولا يخفون ذلك، لا من شعاراتهم ولا من أهدافهم، ومثّل انقلابهم حلقة جديدة من محاولات الردة على النظام الجمهوري، في معادلة الصراع المستمر بين الجمهوريين والملكيين مع الفواصل الزمنية. وفي ظل استحضار هذه الصورة يصبح من الخطأ بعدها التوقف عند مشهد الانقلاب فقط، وعزله عن محاولات إعادة اليمنيين إلى عهد الاستبداد المذهبي . مشكلة اليمنيين قبل وبعد الثورة كانت وما تزال في إصرار الأُسر الهاشمية على حكم البلاد لوحدها بالقوة، وبدون موافقة الشعب مالك السلطة ومصدرها، لأنها لا تؤمن به، وهذا ما عبّر عنه أبو الأحرار الشهيد محمد محمود الزبيري (1910 -1965)، حين أوضح قبل عقود من الزمن أن ثورتهم ضد أسرة بيت حميد الدين، كانت بسبب إصرارها على التفرد بالسلطة وإخضاع اليمنيين بالقوة. وفي كتابه «الإمامة وخطرها على وحدة اليمن»، يوضح الزبيري حقيقة الإمامة وهي «فكرة مذهبية طائفية، لا تقف عند حدود سلطانها السياسي، بل تفرض على شطر الشعب معتقدات وطقوساً وأحكاماً مذهبية لا تتفق مع مذهبه». وما أشبه اليوم بالأمس، وكأن التاريخ يُعيد نفسه، ففي حين أصبح 21 مليون يمني بحاجة للمساعدات الغذائية والحوثيون يسرقون أمواله ويبنون فيه العمارات ويستثمرون في التجارة، ويبررون هذا الوضع بأنهم يواجهون «عدوانا خارجيا»، كان أجدادهم يخبئون الحبوب والناس تموت من المجاعة، ولمّا اشتكى عدد منهم حالهم للإمام يحيى أجاب «من مات فهو شهيد، ومن عاش فهو عتيق». هذه الفاشية التي تضحك على أتباعها بتأليه زعيمها لابتزازهم وحكمهم، وترفعه إلى درجة لم نعرفها من قبل وهي «القرآن الناطق»، وهو الوصف الذي أطلقه الحوثيون على مؤسس جماعتهم حسين بدر الدين الحوثي. خلاصة القول إن اليمنيين يخوضون معركة جديدة للدفاع عن النظام الجمهوري، في مواجهة محاولة إمامية مدعومة أمريكيا.
تواجه السلطة الشرعية ضغطاً كبيراً من داعميها الخارجيين لتشكيل حكومة جديدة تضمّ مليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، من أجل منحها مشروعية سياسية لانقلابها الذي قامت به ضد السلطة المعترف بها دولياً، كي يتنصّل هؤلاء الداعمون عن...
حصلت المنظمات الأممية العاملة في اليمن على تعهّدات من الدول المانحة في المؤتمر الافتراضي الأخير بتقديم 1.35 مليار دولار من أصل 2.41 مليار دولار طلبتها لتمويل خطتها للاستجابة الإنسانية للأشهر الستة الأخيرة من هذا العام....
من غرائب الانقلابيين في اليمن شمالاً وجنوباً أنهم يطلبون من السلطة التي انقلبوا عليها أن تصرف عليهم بدفع رواتب مقاتليهم الذين يقاتلون قواتها النظامية، وأن تقاسمهم الإيرادات العامة للدولة، دون أن يقوموا بأي التزام تجاه...
نواجه في اليمن معضلة خطيرة تمثل أهم جذور دورات العنف المتكررة، وهذه المعضلة هي احتكار أحقية الحكم والتفوق الاجتماعي والتمثيل المناطقي. لدينا في الواقع مثالان يمكن الاكتفاء بهما لشرح الفكرة، الأول في الشمال ويتمثل بميليشيات...
حينما تتخلى الدولة عن واجباتها تجاه مواطنيها لأي سبب من الأسباب، يكون المجتمع أمام اختبار حقيقي لقيمه وتضامنه وقواعد علاقاته، وعليه أن يختار النتيجة المطلوبة، والتي ستحدد مدى تماسكه الاجتماعي، وقدرته على العيش بروح التكافل...
حينما يكون الوضع معقّداً كالذي نعيشه اليوم، لا بدّ من البحث في الخيارات المتاحة لتغييره وقلب الطاولة على جميع اللاعبين في المشهد السياسي والعسكري، ولكن هل هذا ممكن؟ ومن يستطيع القيام به؟ وما الثمن المطلوب...
لا يريد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، أن يستوعب ما يقوله اليمنيون حول مقاربته للحلّ السياسي، وطريقة تعامله مع أطراف النزاع المحلية والخارجية، وليس لديه ما يقوده لتحقيق إنجاز دبلوماسي يؤهّله لترقية أممية في...
دقّت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ناقوس الخطر حول ما يتعرض له التراث الثقافي في اليمن، من عمليات مصادرة وإتلاف من قبل ميليشيات الحوثي، التي انقلبت على السلطة الشرعية، وقامت بـ «خطوة غير مسبوقة،...
المتابع لأداء وسلوك كثير من مسؤولينا يجد أنهم يتعاملون مع المسؤولية الوظيفية وكأنها شأن شخصي، أو أمر غير قابل للنقد والنقاش، دون أن يستوعبوا أن سمعتهم وتاريخهم -إن وجد- بل ومستقبلهم السياسي مرهون بتحملهم أمانة...
لا تستحق عدن كل هذا الأذى الذي تتعرّض له من قِبل المغامرين بمصالح أبنائها، وحقهم في الحياة الكريمة تحت ظل سلطة الدولة التي توفّر الحد الأدنى مما يحتاجه اليمنيون في كل ربوع الوطن. دوامة الفوضى...
أثبتت الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ سنوات، أنه من السهل على الأطراف المشاركة فيها محلياً وخارجياً التوصل لاتفاقات سياسية، برعاية الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية، لكن المشكلة كانت وما زالت في...
خلص تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن للعام الماضي، والذي نُشر مؤخراً، إلى جملة من التوصيات المقدمة لمجلس الأمن الدولي، واللجنة التي يتبعها في المجلس؛ لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والاقتصاد، وتسهيل...