


عدد المقالات 246
الرحمة كمالٌ في التكوين الفطري للإنسان حيث الشفقة واللين والعطف والرأفة، وما كانت في شيء إلا زانته، وهي ليست مجرد عاطفة نفسية، بل واقع عملي مثل العفو ومساعدة الفقراء، والرحمة بالوالدين والأقربين والرأفة بالحيوان، والرحمة بالأطفال واليتامى والأرامل والجيران، والرحمة بالخدم والمحتاجين، وبكل ما خلقه الله في هذه الدنيا. الكثير من الناس في عالم اليوم شديدو القسوة، حتى أصبحت قلوبهم أشد قسوة من الحجارة وأضحت الأرض تئنُّ من تلك القسوة، فقد انتشرت الجرائم والرذائل، وكثر القتل وعظم الدمار والحروب، حيث تسقط آلاف الأطنان من القنابل على رؤوس الأبرياء فلا تبقي ولا تذر، ولا تعرف للرحمة طريقًا، ولا أدل على ذلك ما يحدث في غزة من جرائم إبادة ووحشية. لقد أمر الدين الإسلاميّ الحنيف بالرحمة، وقرن الرحمة بالإيمان، وجعلها من دلائل الإيمان الكامل، كما حذّر الإسلام من قسوة القلوب، وقد وردت الرحمة بمعانٍ متعددة في القرآن الكريم، منها المطر والنعمة والرزق، والنصر والعافية والخير، والعفو والمغفرة، والمودة والعطف، والعصمة من اقتراف السيئات، والثواب والأجر، واستجابة الدعاء. الرحمة صفة من صفات الله سبحانه وتعالى {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، وقد أرسل بها نبيه صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}، وكتبها الله تعالى على نفسه فقال: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :»لما قضى الله الخلق، كتب عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي». وقد حث الإسلام على التراحم بين الناس، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». وقالت عائشة -رضي الله عنها-: جاءتني مسكينةٌ تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمراتٍ فأعطت كل واحدةٍ منهما تمرةً، ورفعت إلى فيها تمرةً لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة، التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار». وقال صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». كما قال: «عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها، إذ هي حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض». وقال: «بينما رجلٌ يمشي بطريق، اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب، ثم خرج، فإذا كلبٌ يلهث يأكل الثرى من العطش. فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماءً، ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له». قالوا: يا رسول الله! وإن لنا في هذه البهائم لأجرًا؟ فقال: «في كل كبدٍ رطبةٍ أجرٌ». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جعلَ اللهُ الرحمةَ مئةَ جزءٍ، فأمسكَ عنده تسعة وتسعين، وأنزلَ في الأرضِ جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء تتراحمُ الخلائقُ، حتى ترفع الدَّابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه». تراحموا في كل أمور حياتكم، في البيت والشارع والعمل وفي كل مكان ومع كل خلق الله تعالى، يكون جزاؤكم الفوز العظيم في الدنيا والآخرة. @najat.bint.ali
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...
يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...
يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...
لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...
في لحظةٍ يثقلها القلق، وتضيق فيها خرائط العالم بأصوات الصراع، تلوح في الأفق هدنةٌ محتملة بين أطرافٍ أنهكتها التوترات: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. ليست مجرد هدنة عسكرية عابرة، بل نافذة أمل يترقبها العالم، لعلها تعيد...
في ظل عالمٍ يشهد تغيرات متسارعة على المستويين السياسي والأمني، وما يصاحب ذلك من انعكاسات نفسية واجتماعية على مختلف شرائح المجتمع، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية في توفير بيئة مستقرة وآمنة للطلبة....