


عدد المقالات 265
الرحمة كمالٌ في التكوين الفطري للإنسان حيث الشفقة واللين والعطف والرأفة، وما كانت في شيء إلا زانته، وهي ليست مجرد عاطفة نفسية، بل واقع عملي مثل العفو ومساعدة الفقراء، والرحمة بالوالدين والأقربين والرأفة بالحيوان، والرحمة بالأطفال واليتامى والأرامل والجيران، والرحمة بالخدم والمحتاجين، وبكل ما خلقه الله في هذه الدنيا.
الكثير من الناس في عالم اليوم شديدو القسوة، حتى أصبحت قلوبهم أشد قسوة من الحجارة وأضحت الأرض تئنُّ من تلك القسوة، فقد انتشرت الجرائم والرذائل، وكثر القتل وعظم الدمار والحروب، حيث تسقط آلاف الأطنان من القنابل على رؤوس الأبرياء فلا تبقي ولا تذر، ولا تعرف للرحمة طريقًا، ولا أدل على ذلك ما يحدث في غزة من جرائم إبادة ووحشية.
لقد أمر الدين الإسلاميّ الحنيف بالرحمة، وقرن الرحمة بالإيمان، وجعلها من دلائل الإيمان الكامل، كما حذّر الإسلام من قسوة القلوب، وقد وردت الرحمة بمعانٍ متعددة في القرآن الكريم، منها المطر والنعمة والرزق، والنصر والعافية والخير، والعفو والمغفرة، والمودة والعطف، والعصمة من اقتراف السيئات، والثواب والأجر، واستجابة الدعاء.
الرحمة صفة من صفات الله سبحانه وتعالى {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، وقد أرسل بها نبيه صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}، وكتبها الله تعالى على نفسه فقال: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :»لما قضى الله الخلق، كتب عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي».
وقد حث الإسلام على التراحم بين الناس، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». وقالت عائشة -رضي الله عنها-: جاءتني مسكينةٌ تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمراتٍ فأعطت كل واحدةٍ منهما تمرةً، ورفعت إلى فيها تمرةً لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة، التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار». وقال صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
كما قال: «عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها، إذ هي حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض». وقال: «بينما رجلٌ يمشي بطريق، اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب، ثم خرج، فإذا كلبٌ يلهث يأكل الثرى من العطش. فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماءً، ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له». قالوا: يا رسول الله! وإن لنا في هذه البهائم لأجرًا؟ فقال: «في كل كبدٍ رطبةٍ أجرٌ».
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جعلَ اللهُ الرحمةَ مئةَ جزءٍ، فأمسكَ عنده تسعة وتسعين، وأنزلَ في الأرضِ جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء تتراحمُ الخلائقُ، حتى ترفع الدَّابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه».
تراحموا في كل أمور حياتكم، في البيت والشارع والعمل وفي كل مكان ومع كل خلق الله تعالى، يكون جزاؤكم الفوز العظيم في الدنيا والآخرة.
@najat.bint.ali
في وطنٍ آمن بأن الثقافة ركيزة من ركائز النهضة، وأن الكلمة الواعية قادرة على بناء الإنسان وصناعة المستقبل، يأتي الملتقى السنوي القطري للمؤلفين ليؤكد أن الكتابة ليست مجرد حروف تُسطّر على الورق، بل رسالة فكرية...
نعيش اليوم في عالم لا يتوقف عن الركض؛ تتسارع فيه الأحداث، وتتزاحم المسؤوليات، وتتقلص المساحات المخصصة للراحة والتأمل والتواصل الإنساني. نستيقظ على إشعارات الهواتف، ونمضي ساعاتنا بين الأعمال والالتزامات، وننتقل من مهمة إلى أخرى، حتى...
في لحظة صامتة، تمتد عصا بيضاء أمام صاحبها، تلامس الأرض بحذر، ثم تعود إليه بإشارة صغيرة تقول: هنا طريق، وهنا خطوة آمنة. وبين كل لمسة وأخرى، يولد معنى عميق للامتنان؛ امتنان للقدرة على مواصلة السير،...
نعيش اليوم في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا وتتطور وسائل التواصل بصورة غير مسبوقة، حتى أصبح العالم بين أيدينا، وأصبحت المسافات مهما ابتعدت لا تتطلب سوى ضغطة زر لنرى من نحب ونتحدث إليهم. لكن وسط هذا...
عندما نتحدث عن نجاح الأبناء، غالبًا ما تتجه أنظارنا إلى النتائج والشهادات والإنجازات، وننسى أن وراء كل نجاح إنسانًا صغيرًا أو شابًا يحتاج قبل كل شيء إلى أن يشعر بأنه محبوب، ومقبول، ومسانَد. فالأبناء لا...
حيث يجتمع العالم تحت مظلة الأمم المتحدة، جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً رسائل تتجاوز حدود السياسة إلى...
في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...
يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...