


عدد المقالات 347
نظرات تحدق إلي، تنكر وجودي في المكان، وكأني جئت لأسلب الأمان، نعم هكذا هي نظرات كل طالبة عندما أزور مدرستها حيث تتم دعوتي لعقد محاضرة أو ورشة للضبط وتعزيز السلوك الإيجابي في المدرسة، كم يؤسفني حال تلك الثلة من الفتيات في المدارس عندما يخبرونهن بأنهن المتمردات والمختلفات عن الأسوياء، وأن هناك من سيأتي ليتولاهن ويقضي على تمردهن، بل ربما ليقضي عليهن إن صح التعبير، وأكون أنا هي تلك الجهة القاضية، فأحاول بملامح بريئة، وابتسامة صادقة من قلبي، وبلمسة أو تعبيرات رقيقة أنثرها أن أوصل لهم رسالة أنني جئت لأحميهن وأحتويهن، ولأشاركهن لحظات جميلة بل لنتعاون ونتفاهم معا، ولكن دون جدوى، ولاسيما أن التعليقات والكلمات المزعجة تتقاذف علي علّني أشرع في المعركة التي يرتقبونها مني، وأنا أزيد حنانا وهدوءا وصبرا عليهن بل يزيد حبي للتعرف عليهن، ومدى قدرتي على مد يد العون لهن، وللأسف أن المفاجأة ليست في السلوك المتمرد ولا في الفتاة غير المنضبطة وإنما تكمن وتتجلى في المعلمة والإدارية وصاحبة الدعوة حيث وجهها العبوس والمتجهم وصرختها على الطلبة والتي تكاد أن تفطر قلبي وتفقدني توازني، هذه المعلمة تتوتر من أي سلوك يصدر من الطلبة خشية أن تحرج المدرسة، وأن يظهرها بمظهر القصور ولم تدر أنها بتعاملها القاسي، ونظرتها السيئة والمبالغ فيها للطالبة تجلب الدونية والعار لمدرستها، واااحر قلبي عندما نزور نحن مركز الحماية والتأهيل الاجتماعي المدارس للحماية والاحتواء، وإدخال الأمن والسلام في نفوس النشء، وتعزيز ملامح الإيجابية في الجيل الواعد، ونرى أمامنا أن من يتولاهم يسلب منهم هذه الملامح بل يصبح شبحا يطاردهم بأنيابه. يجب أن أقول إن هذا لا ينطبق على جميع المدارس بل الأغلب وللأسف، ويجب أن أؤكد أن الحماية تنبع من حمايتنا لأنفسنا من أي درك قد يتسلل إليه، وبالتالي حماية من حولنا بالصبر عليهم، وإعطائهم الفرصة ليخطئوا ويتعلموا من أخطائهم، فهم معرضين لتغيرات فسيولوجية ونفسية تحتم عليهم أن يسلكوا مسالكا قد تبدو لنا مزعجة في حين أنهم يريدون لفت النظر والشعور بالأهمية، وقد يعاني البعض من ظروف اجتماعية صعبة جعلتهم في حالة تمرد وانحراف عن جادة الصواب. لذا أناشد وأنادي كل ولية أمر ومربية أن تجعل: الصبر ديدنها والتفاهم دأبها ومنوالها، والمشاكل لها حل إذا تيقنا أن مَن أمامنا كنا نحن في مكانهم يوما، ولنضع هذه العبارة نقشا على قلوبنا: إن واحدا من الناس يساوي أمة، وواحدا يساوي ألفا، ونحن بإخلاصنا وتحلينا بالصبر على أبنائنا وبناتنا يجعل من مدارسنا كونها تعليمية بالقول إلى كونها تعليمية بالفعل. (فكن شيئا، واخرج من قلب العتمة، والبس ثوب الحق، وقدم للدنيا شمعة).
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...