


عدد المقالات 356
نظرات تحدق إلي، تنكر وجودي في المكان، وكأني جئت لأسلب الأمان، نعم هكذا هي نظرات كل طالبة عندما أزور مدرستها حيث تتم دعوتي لعقد محاضرة أو ورشة للضبط وتعزيز السلوك الإيجابي في المدرسة، كم يؤسفني حال تلك الثلة من الفتيات في المدارس عندما يخبرونهن بأنهن المتمردات والمختلفات عن الأسوياء، وأن هناك من سيأتي ليتولاهن ويقضي على تمردهن، بل ربما ليقضي عليهن إن صح التعبير، وأكون أنا هي تلك الجهة القاضية، فأحاول بملامح بريئة، وابتسامة صادقة من قلبي، وبلمسة أو تعبيرات رقيقة أنثرها أن أوصل لهم رسالة أنني جئت لأحميهن وأحتويهن، ولأشاركهن لحظات جميلة بل لنتعاون ونتفاهم معا، ولكن دون جدوى، ولاسيما أن التعليقات والكلمات المزعجة تتقاذف علي علّني أشرع في المعركة التي يرتقبونها مني، وأنا أزيد حنانا وهدوءا وصبرا عليهن بل يزيد حبي للتعرف عليهن، ومدى قدرتي على مد يد العون لهن، وللأسف أن المفاجأة ليست في السلوك المتمرد ولا في الفتاة غير المنضبطة وإنما تكمن وتتجلى في المعلمة والإدارية وصاحبة الدعوة حيث وجهها العبوس والمتجهم وصرختها على الطلبة والتي تكاد أن تفطر قلبي وتفقدني توازني، هذه المعلمة تتوتر من أي سلوك يصدر من الطلبة خشية أن تحرج المدرسة، وأن يظهرها بمظهر القصور ولم تدر أنها بتعاملها القاسي، ونظرتها السيئة والمبالغ فيها للطالبة تجلب الدونية والعار لمدرستها، واااحر قلبي عندما نزور نحن مركز الحماية والتأهيل الاجتماعي المدارس للحماية والاحتواء، وإدخال الأمن والسلام في نفوس النشء، وتعزيز ملامح الإيجابية في الجيل الواعد، ونرى أمامنا أن من يتولاهم يسلب منهم هذه الملامح بل يصبح شبحا يطاردهم بأنيابه. يجب أن أقول إن هذا لا ينطبق على جميع المدارس بل الأغلب وللأسف، ويجب أن أؤكد أن الحماية تنبع من حمايتنا لأنفسنا من أي درك قد يتسلل إليه، وبالتالي حماية من حولنا بالصبر عليهم، وإعطائهم الفرصة ليخطئوا ويتعلموا من أخطائهم، فهم معرضين لتغيرات فسيولوجية ونفسية تحتم عليهم أن يسلكوا مسالكا قد تبدو لنا مزعجة في حين أنهم يريدون لفت النظر والشعور بالأهمية، وقد يعاني البعض من ظروف اجتماعية صعبة جعلتهم في حالة تمرد وانحراف عن جادة الصواب. لذا أناشد وأنادي كل ولية أمر ومربية أن تجعل: الصبر ديدنها والتفاهم دأبها ومنوالها، والمشاكل لها حل إذا تيقنا أن مَن أمامنا كنا نحن في مكانهم يوما، ولنضع هذه العبارة نقشا على قلوبنا: إن واحدا من الناس يساوي أمة، وواحدا يساوي ألفا، ونحن بإخلاصنا وتحلينا بالصبر على أبنائنا وبناتنا يجعل من مدارسنا كونها تعليمية بالقول إلى كونها تعليمية بالفعل. (فكن شيئا، واخرج من قلب العتمة، والبس ثوب الحق، وقدم للدنيا شمعة).
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...