alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 208

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 23 أغسطس 2026
عبد الناصر.. بعيدًا عن التقديس والانتقام
رأي العرب 24 أغسطس 2026
قطر والتعليم خارج حدودها
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 26 أغسطس 2026
بين الردع والوساطة.. كيف يفكر الخليج؟

فك شيفرة «جيل زد»

16 ديسمبر 2025 , 09:56م

تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. 
التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت ساوى بين الجميع؛ حيث يمكن لمراهق على «تيك توك» أن يكون أكثر تأثيراً من رئيس تنفيذي لشركة كبرى. وتبعاً لذلك يرى هذا الجيل ضرورة تسطيح الهرم الوظيفي، فلا يهتم هذا الجيل كثيراً بالألقاب الرنانة أو سنوات الخبرة بقدر اهتمامهم بالكفاءة والقدرة على الإقناع. التحدي الذي يواجهه المدير هو أن المنصب لم يعد يضمن الطاعة أو الاحترام التلقائي. يمكن أن نضيف هنا الرغبة في المشاركة، يريد موظفو جيل زد الجلوس على الطاولة والمشاركة في صنع القرار منذ اليوم الأول. قد يرى المديرون هذا غروراً أو تسرعاً، لكنه نابع من رغبتهم في إحداث تأثير فوري. ويمن أن نرى أيضاً أن هذا الجيل لديه الحساسية تجاه النقد. حيث تشير الدراسات إلى أن جيل زد، رغم جرأته الرقمية، قد يكون أكثر حساسية للنقد المباشر أو القاسي في الواقع. التحدي الإداري هنا هو تقديم تغذية راجعة (Feedback) تصحيحية دون التسبب في انهيار معنويات الموظف أو دفعه للاستقالة.

التحدي الخامس: تحدي التغذية الراجعة والتطور 
في عالم «اللايكات» والمشاهدات الفورية، اعتاد جيل زد على حلقات التغذية الراجعة القصيرة جداً. نظام «التقييم السنوي» التقليدي لا يجدي نفعاً معهم، بل هو في حاجة إلى توجيه مستمر، شبه يومي أو أسبوعي. إذا انتظر المدير 6 أشهر ليخبر الموظف بأنه أخطأ، فقد فات الأوان، وربما يكون الموظف قد غادر أصلاً. وكذلك نفاد الصبر على الترقية، فهذا الجيل يتوقع هذا الجيل صعوداً سريعاً. مفهوم قضاء 5 سنوات في منصب مبتدئ يبدو لهم كحكم بالسجن. التحدي للمديرين هو كيفية إدارة هذه التوقعات الطموحة وموازنتها مع واقع الهيكل التنظيمي للشركة وفرص النمو المتاحة فعلياً. وأخيرا، البحث عن الكوتش لا المدير»: هم لا يريدون مشرفاً يراقب الحضور والانصراف، بل يريدون مدرباً (Coach) يهتم بنموهم، يعلمهم مهارات جديدة، ويكون مرشداً لهم. هذا يضع عبئاً إضافياً على كاهل المديرين الذين قد لا يمتلكون مهارات التوجيه (Coaching) أو الوقت الكافي لممارستها.

التحدي السادس تحدي الفجوة المهارية:
«التكنولوجيا» مقابل «المهارات الناعمة»
بينما يُعتبر جيل زد عباقرة تقنياً، إلا أن دخولهم سوق العمل تزامناً مع الجائحة والعمل عن بُعد خلق فجوة في المهارات الناعمة، حيث إن لديهم نقصا حادا في مهارات التعامل الشخصي والاعتماد المفرط على الشاشات جعل بعضهم يفتقر لمهارات التفاوض وجهاً لوجه، قراءة لغة الجسد، أو إدارة النزاعات المعقدة في غرفة الاجتماعات. ويسعون على الاعتماد على الحلول الجاهزة، سهولة الوصول للمعلومة (جوجل، الذكاء الاصطناعي) قد تضعف أحياناً مهارات التفكير النقدي العميق أو حل المشكلات دون مساعدة تقنية. وهذا يدفع القائد إلى التحدي البحث عن أدوار أخرى. حيث يجد القادة أنفسهم مضطرين ليس فقط لتعليم الموظف «كيف يقوم بالعمل»، بل «كيف يتصرف في العمل ويشمل ذلك: آداب المكتب، الذكاء العاطفي، التعامل مع العملاء، وهو دور تربوي لم يكن ضمن وصفهم الوظيفي سابقاً.

إستراتيجيات للقادة:
كيف نحول تحدي التعامل مع الجيل الجديد إلى فرصة؟
إن التعامل مع جيل زد ليس معركة يجب الفوز بها، بل هو فرصة لتحديث الحمض النووي للمؤسسة. إليك – أيها القارئ - خارطة طريق مختصرة للمديرين:
1. تبني القيادة المتعاطفة: استمع لمخاوفهم بصدق - فالصحة النفسية ليست رفاهية - كن مرناً حيثما أمكن (العمل الهجين، ساعات العمل المرنة) مقابل الالتزام بالنتائج.
2. التواصل المستمر والشفاف: اشرح «لماذا» تفعل ما تفعل. حول التقييمات السنوية إلى جلسات قصيرة ومستمرة.
3. التوجيه العكسي: استفد من مهاراتهم الرقمية. اجعلهم يعلمون الموظفين الأقدم أحدث التقنيات، مقابل أن يعلمهم الأقدمون مهارات التفاوض والسياسة المؤسسية. هذا يبني الاحترام المتبادل.
4. ربط العمل بالقيم: وضح كيف يساهم عملهم اليومي في الصورة الكبيرة والمجتمع. اجعل للشركة «روحاً» أخلاقية.
5. تطوير مسارات مهنية دقيقة: حتى لو لم تكن هناك ترقية، قدم لهم تطوراً في المهارات، فهم متعطشون للتعلم؛ أشبع هذا النهم ولن يرحلوا.

ختاماً
إن جيل زد ليس «جيلاً صعباً»، بل هو جيل «كاشف». إنهم يكشفون عيوب أنظمة الإدارة القديمة التي عفا عليها الزمن. التحديات التي يفرضونها - مثل المطالبة بالتوازن بين العمل والحياة، والبحث عن المعنى، والشفافية - هي في الواقع مطالب إنسانية عالمية، لكن هذا الجيل هو الوحيد الذي امتلك الجرأة والأدوات للمطالبة بها بصوت عالٍ.
القائد الناجح اليوم ليس هو الذي يُخضع جيل زد لقوالب الماضي، بل هو «المترجم» الذكي الذي يستطيع دمج طاقة وحداثة هذا الجيل مع حكمة وخبرة الأجيال السابقة، ليخلق بيئة عمل ديناميكية، صحية، ومستعدة للمستقبل.

 

 @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...