alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

هذا ما حدث له في السويد

16 ديسمبر 2015 , 12:58ص
استشاري جراحة المخ والأعصاب الدكتور أحمد عمار، مصريٌّ، عاش في السويد، وله شهرة كبيرة عالمياً في هذا التخصص، يشهد بذلك كبار الأطباء في كبرى المستشفيات.
زاملته سنوات.. حدثنا ليلة فقال: «كنت أدرس جراحة المخ والأعصاب في السويد عام 1979م، وفي يومٍ طلبني أحد كبار الأطباء في المستشفى الذي أعمل فيه، لنقوم بإجراء عملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في دماغ امرأة في الأربعينيات من عمرها، فاستعنت الله تعالى وقمت بمساعدة هذا الطبيب في إجراء العملية، وقد استغرقت منا وقتاً ليس بالقصير، حتى تمكنّا ولله الحمد من إزالة الورم، وشفيت المرأة بفضل الله».
بعد أيام دخلت عليها في غرفتها لأقوم بنزع «الغرز» من رأسها، حرّكتُ مرفقي بلا شعور مني فدفعتُ صورة كانت بجوارها فوقعتْ على الأرض، فأهويت لكي أرفعها فإذا هي صورة كلب!، فرفعتها، فرأيت الامتعاض في وجهها، فقلت لها: «إنه كلب، فقالت: نعم» ولكنه أشرف منك، وهو الوحيد الذي ينتظر عودتي إلى البيت، فكظمتُ غيظي، وعلمت أنه ليس في حياتها من يفرح لفرحها أو يحزن لحزنها، إلَّا هذا الكلب، فسألتني: من أين أنت؟ فقلت: من مصر، عربي مسلم، فأخذت تسمعني الازدراء لوضع المرأة عندنا، وكبت حريتها كما زعمت».
فقلت: «إن المرأة عندنا مكرمة مصونة، كلٌّ يخدمها ويحوطها، جعل لها الإسلام مكانة ليست لنساء الدنيا كلها، وإذا مرضت فإنها تجد أهلها كلهم حولها، يعتنون بها غاية العناية، ولا تكادين تجدين موطأ قدم في غرفتها لكثرة من يقوم بخدمتها من أقربائها، وإذا خرجت من المستشفى فإن هناك جيشاً من أهلها في انتظارها فيفرحون لفرحها، ويسعدون لسعادتها وليس كلباً في انتظارها كحالك،
فغضبت واتهمتني بأنني متخلف وسطحي، وليس لدي من مقومات الحضارة شيء، فابتسمت وخرجتُ من غرفتها بعد أن أنهيت عملي، ثم فوجئتُ بأن تلك المرأة تشكوني إلى كبير الأطباء وتطلب منه عدم دخولي عليها مرة أخرى!، بل ترغب في الخروج من المستشفى. فقلت: لا بد من بقائها يومين على الأقل بعد نزع الغرز، فأصرت على الخروج وخرجتْ، وضاق صدري من هذا الفعل».
نسيتُ الموقف تماماً، فليست هي أولَ غربيٍ أسمع منه هذا الكلام، ولن تكون الأخيرة، وفي ليلةٍ فوجئت باتصال من الطبيب المناوب بقسم الطوارئ يخبرني بوجود حالة غريبة لا يعرف كيف يتصرف معها، امرأة لديها حالة تشنج مستمر، فأسرعت إلى المستشفى في منتصف الليل ففوجئت بأن المريضة هي نفسها تلك المرأة!، فقمت بإجراء عملية لها في الدماغ، استغرقت وقتاً طويلاً، وتمت بنجاح والحمد لله، ثم دخلت عليها بعد إفاقتها، فرفعت رأسها ونظرت إليّ، وتكلمت بلسان ثقيل: أنت الذي أجريت لي العملية؟
- نعم، لأن هذا واجبي.
- أنت الذي شفيتني؟
- لا. إنه الله عز وجل، هو الذي شفاك، وإنما أنا سبب، أنا الذي عالجتُ فقط.
- أنت لا تزال رجعياً، تؤمن بالخرافات.
- وأنا أعجب لك وأنت تدعين الثقافة، كيف لا تقرئين عن الإسلام، وتجوزين لنفسك إلقاء التهم جزافاً.. وغضبت جداً من كلامها ثم ودعتها وانصرفت، وبعد أيام خرجتْ من المستشفى، وبعد قرابة ستة أشهر، اتصلت بي وطلبت مني زيارتها في «لوند» جنوب السويد لمدة يومين، فاعتذرت، لأن عملي متواصل دائماً بلا انقطاع. فألَحّت عليّ، فامتنعتُ، فطلبت مني طلباً غريباً: ما اسم أمك؟ (فقلت في نفسي: لعل هذا من آثار العمليات الجراحية!)، لماذا تريدين اسم أمي؟.
- قالت بصوت متهدج: لأني أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. وأنا أسلمت، وعرفت طريق الحق، وأنت لك حقٌّ عليَّ، وأريد أن أسمي نفسي باسم أمك.. أنت الذي دللتني على الطريق الحق، ومن حقك أن أذكرك دائماً بخير.
هنا بكى الدكتور، وأكمل، فقال: استأذنتُ، وذهبت إليها، فإذا هي امرأة تبدلت وتبدل فيها كل شيء، كلامها، ولبسها، نظرتها للحياة.
ذهبت معها إلى المحكمة، برفقة زميلين لي، لنشهد إشهار إسلامها، وهناك وسط قاعة المحكمة صدحت بكلمة الإسلام: أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله.
فانفجرت بالدموع العيون.. قمت وزميليّ وصلينا ركعتين شكراً لله، وصلت هي خلفنا بصلاتنا! قالت لي: أتذكر يا دكتور أحمد تلك الصورة لذلك الكلب الذي كدتُ أكتب له كل ثروتي؟ فإني أتلفتها، وأنفقت كل أموالي لله، وبنيت منها أكبر مركز إسلامي هنا.
علمتُ فيما بعد أن تلك المرأة ماتت بالسرطان بعد أن تركت خلفها أكبر مركز إسلامي في تلك المدينة.
ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...